آخر تحديث: 2020-11-25 10:53:50

حال ليبيا..

التصنيفات: زوايا وأعمدة,وجهات نظر

فرنسا تقول لتركيا ماذا تفعلين في ليبيا؟ وتركيا ترد على فرنسا بالسؤال نفسه ماذا تفعلين في ليبيا؟. لا هذه تجيب ولا تلك، علماً أن الهدف ليس الإجابة، فكلتاهما تعرفان ماذا تفعل الأخرى وماذا تريد، تماماً كما يعرف الجميع ذلك وأن هدف السؤال ليس حُبّاً بليبيا بقدر ما هو سباق على تدميرها وإبقائها منقسمة بتلك الصورة الحادة لتستمر أبوابها مشرّعة على النهب والسلب لفرنسا وتركيا، ولغيرهما من دول تجاهر بمطامعها.

ماذا تفعل تركيا في ليبيا؟ إنها تكمل مهمة التدمير التي بدأتها فرنسا مع «ناتو» عام 2011، هذا أولاً. وتحاول إحياء ماضيها الاستعماري في ليبيا وعموم المنطقة ثانياً، عبر استغلال «الفوضى الخلّاقة» وتردي العلاقات الأوروبية- الأميركية.

وتريد تركيا أن تحقق ذلك وفق سياسة الأمر العسكري الواقع، وهي تعلم أن «ناتو» لن يتدخل مرة ثانية بصورة مباشرة، فما جمعته الأطماع عام 2011 فرّقته الأطماع ذاتها (مع دخول طامعين جدد) لتتحول ليبيا إلى لعنة تفتح أبواب «ناتو» أكثر فأكثر أمام رياح الموت.

ماذا تفعل فرنسا في ليبيا؟ هي لم تغادر ليبيا، فالمهمة لم تكتمل، ولن تكتمل، هذا إذا لم تفشل، لترتد فرنسا قريباً على أعقابها، فالتحالفات في ليبيا، أو بعبارة أدق، التحالفات على ليبيا وضدها، تتغير بصورة دائمة، وفي كل مرة ترى فرنسا نفسها أبعد عن تحقيق أطماعها، لذلك هي تستشرس في توجيه الاتهامات، خصوصاً مع تركيا، وتكاد تصل إلى حد المطالبة بطردها شر طردة من «ناتو» وليس الاكتفاء فقط بمراجعة شاملة للعلاقات معها.

بالمقابل ترى تركيا نفسها أقرب إلى تحقيق أطماعها في ليبيا، لكنها تخطئ كما تخطئ فرنسا (وغيرها) ولن تلبث تحالفات جديدة أن تطيح بها.

فرنسا ترى أن ماضيها الاستعماري يخولها أن تسأل الآخرين ماذا يفعلون في ليبيا، وتركيا تفعل المثل، وكذلك إيطاليا.

أكثر من ذلك، هم ينكرون على الشعب الليبي أن يسألهم ماذا فعلوا ويفعلون في بلاده، ولماذا ينكرون عليه حقه في حياة آمنه ومستقبل مستقر؟

لا نعتقد أن الاستقرار مكتوب لليبيا في المستقبل القريب. تمر المراحل متوالية متسارعة بأحداثها، وبدلاً من أن تفتح أبواباً للتسوية والسلام، نراها تغلقها، وبإحكام.. وبدلاً من القول دوام الحال من المحال، يمكن القول: دوام الحال هو الحال.. حال ليبيا.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,وجهات نظر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed