آخر تحديث: 2020-11-24 08:35:06

من قلب الحدث

التصنيفات: آفاق,زوايا وأعمدة

الشكوى الأكثر شيوعاً في عالم الأدب محصورة ضمن قوسين يتضمنان دلائل تشير دائماً إلى تخلي النسبة الأكبر من المجتمع العربي عن /القراءة- المطالعة/، وهذه الإدانة لا بد أن تولد بشكل مستمر أزمات أخرى ذات طابع اقتصادي يخص الأفراد المنتجين لهذا النسق، بدءاً من /المبدعين- الكتاب/ وليس انتهاء بالمؤسسات التي يقع على عاتقها إيصال المنجز الإبداعي إلى /المستهلك- القارئ/ لا بل إن تلك الأزمة برسمها البياني التصاعدي واضح المعالم في الحاضر سوف تطول في المستقبل -الأقرب دائماً- “الرأسمال الفكري النهضوي” بصور أكثر وحشية مما نلمسه الآن في الشارع العربي، ومهما كان مبعث تلك الصور فأنها تشير بالدليل القاطع إلى تهالك البنية الفكرية الحداثاوية -العلمانية في مجتمعاتنا لمصلحة “أصولية” يصعب فك رموزها على صعيد المستقبل، فإنها تشير أيضاً إلى الفشل الذريع الذي منيت به المشاريع الاقتصادية ذات الغايات النهضوية في العالم العربي، وهو المشهد الأكثر إيلاماً، كونه يلامس على مدار الساعة الحاجات الملحة للاستمرار في أي مجتمع فوق وجه البسيطة..

لاشك بأن ما كان يسمى في الثلث الأخير من القرن المنصرم “بحركات التحرر وطني” قد سعت للقضاء على الفقر وكل ما ينبثق عنه من عبوديات كانت تلامس جباه السواد الأعظم من مواطنيها، مثلما سعت لتخليص بنية الدولة من التبعية العلمية والاقتصادية، التي كانت تتحكم بقرارتها السياسية التحررية، وليس من شك بأن المعسكر الطامح للهيمنة، لم يكن راغباً بنجاح تلك المشاريع التحررية، وليس من شك بأنهم سخروا كل إمكاناتهم السياسية والمالية والاستخباراتية والعسكرية للقضاء بشكل تام على تلك الحركات، ومن هنا يأتي السؤال الأهم النابع من تلك المعادلة ذاتها: إذاً كيف استطاعت تلك القوى العدوانية إفشال مشروع حركات التحرر الوطني دون اللجوء إلى الهيمنة التقليدية؟! والجواب الذي ليس من شك بواقعيته يتلخص بتنمية النزعات الطائفية، والإثنية، بين سكان الإقليم الواحد، ما يدفعنا لإعادة التساؤل عن البنية الثقافية لتلك المجتمعات، وخاصة أنهم يدركون فطرياً، بأن الداعم والمحرض لن تصب مصالحهما بساقيتهم الوطنية!!. وإن كان للأجوبة تشعبات كثيرة، فإن العنصر الأهم يستطيع إيجاز نفسه بأن حركات التحرر في العالم العربي، أهملت الرأسمال الفكري، بمعنى: لم تستطع إنجاز ثقافة علمانية موازية لمسيرتها، التي كانت تسعى لبلوغ أهدافها سياسياً واقتصادياً، وأهم مؤشرات هذا الجواب البائنة في الماضي والآن هي أزمة /الكتاب، والكاتب/ بمعنى الرأسمال الفكري والذي يجب أن يكون مرافقاً، وموازياً لأي تغيير في البنية الاقتصادية ، كونه القادر على تبديل الرؤيا الثقافية لمصلحة المرحلة الجديدة!!.

طباعة

التصنيفات: آفاق,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed