آخر تحديث: 2021-01-17 02:36:43

قوس قزح .. تلـوّث فــاخر!

التصنيفات: زوايا وأعمدة

ألوّث رئتيّ بنيكوتين سيكارة من النوع الرخيص كتدريب أوليّ على جو المدينة الخانق، فأنا أعلم أن أنفي وكلّ مسامي سيسدّها غبار حارتنا العشوائية النابتة فوق أكوام مخلفات سكانها الذين يتكدّسون بشكل لا مهرب منه.
ألوّث وجهي برماد المنفضة كممثل يضع ماكياجاً ليؤدي دوراً اسمه “المواطن”، كبروفة قبل الوقوع في جحيم الدخان الذي يعمينا ويخنقنا ويحول الهواء وكل شيء إلى كتلة سوداء فاسدة!. الباصات تدلق ما في جوفها من سموم، السرافيس والتكاسي والموتورات التي تفقس كبيوض الذباب، كلّها تعمل بشكل محترف لتقضي علينا بضربة ربو «محترمة» أو بانسداد شراييني معتبر، وفي أحسن الحالات بأسبوع «كريب» يكاد يقضي على آخر ما تبقى من سعادتنا «بأن موتاً طائشاً ضلّ الطريق إلينا من فرط الزحام وأجّلنا» حتى اللحظة!.
(كم أنت نقّاق..ألا ترى أن الحرب لم تترك إمكانية للناس حتى ليعيشوا، وتأتي لتتحدث عن نظافة الهواء من هباب الفحم، ونقاوة الأجواء من ثاني أكسيد كربون «الإشطمانات»؟!)؛ ينتقدني صديقي المتفائل بهذه الجملة معتقداً أنه «أفحمني» وحوّلني إلى كتلة من الصمت، لكنني قلت: صدقني يا صديقي الصدوق، إن سوء المشهد والشحّار الذي «نتمرمغ» به أهون عليّ من تلوّث أدمغة بعض الناس التي لا تنفع معها ولا تبيّضها كل حيل جدتي وهي تدعك «محرمة» جدي ببرش صابون, أولئك يا صديقي يقذفون في وجوهنا كلاماً عفناً، وشعراً في مديح الهباء كـ«أحذية البلاستيك العتيقة»، ويجتمعون مع بعضهم تحت مسميّات «الجمعية الثقافية الوطنية لـ..» أو«التجمع الوطني لـ..» وطبعاً بإمكانك أن تحشر أو تلصق أي كلمة بعد الوطني لتصبحَ مطوَّباً مع شهادة تقدير، بينما غازاتك الفكرية «الفاخرة» أقسى وأكثر فتكاً من مفاعل نووي!.
javados2004@yahoo.com

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed