آخر تحديث: 2021-01-17 02:36:43

نافذة للمحرر .. قرارات.. ولكن

التصنيفات: زوايا وأعمدة

لم يحظَ قرار باستهجان المواطنين لجميع شرائحهم كالذي حظي به قرار اتخذته محافظة دمشق مؤخراً يقضي بفرض غرامة مالية مقدارها خمسة آلاف ليرة على كل من يقوم بنشر السجاد على الشرفات وكذلك الغسيل الذي تسيل منه المياه إلى الشوارع، إضافة إلى فرض غرامة 20 ألف ليرة على كل شخص يصطحب معه أحد الحيوانات الأليفة في شوارع المدينة من دون رخصة..الخ.  هذه القرارات صارت موضع تندر المواطنين وحديث مجالسهم، لجهة شغل المحافظة نفسها بأمور وتقصيرها الواضح بأمور أكثر أهمية للمدينة والمواطن على حد سواء.
وإذا قال قائل بأنها تطبق في هذا الجانب قانون النظافة الذي مرَّ على صدوره نحو 15 عاماً من دون أن يفعل، وبقي حبراً على ورق لعدم توفر الآليات اللازمة لتنفيذه حسبما كان يقول المعنيون حينها، ومع ذلك تفتق ذهن محافظة دمشق على تطبيق جزء من القانون في هذا الوقت بالذات.
والسؤال الذي يطرح: هل استطاعت محافظة دمشق أن تقوم بكامل مهامها ولم يتبق لديها إلا مراقبة من نشر سجاده على الشرفات،؟ علماً أن هذا الأمر لا يتعدى بضعة أيام أو أسابيع مع بداية فصل الصيف، وبعض أيام الشتاء، من دون أن يتساءل من أصدر هذا القرار أو طالب فيه، ماذا يفعل من يعاني من رطوبة في منزله ويريد تهوية سجاده حرصاً على صحة أسرته؟
هل قامت محافظة دمشق قبل موسم الشتاء بتفقد الفتحات المطرية وتعزيلها قبل أن يداهمنا المطر، وتفيض الشوارع؟ , هل رأت محافظة دمشق التلوث البصري والمشوه لجمالية المدينة في شارع خالد بن الوليد وباب سريجة على سبيل المثال؟ وما أصاب واجهات الأبنية من تراكم الغبار وما تنفثه عوادم السيارات وتوالي موسم الأمطار فصارت واجهات الأبنية مغطاة بالسواد، واللوحات الإعلانية (الآرمات) مغطاة تماماً بالشحار فتاهت الأسماء بين عشوائية اللوحات وتراكم الأوساخ أو تدلي الأشرطة.. وهل قامت بإزالة هياكل المركبات الصدئة من الشوارع؟
هل قامت محافظة دمشق بمكافحة الكلاب الشاردة التي تسرح وتمرح في الكثير من الأحياء وسط المدينة والمخالفات ولاحقت من يصطحب حيواناً أليفاً…؟
متناسية القمامة المتراكمة التي باتت القوارض تسرح وتمرح فيها وتنقل الأمراض للناس؟ هل ردمت الحفر؟ هل تابعت أمور الحدائق؟ هل كافحت مسألة «التبول» في الطرقات بشكل بات مزعجاً ومضراً بالصحة العامة؟
ألف سؤال وسؤال يطرح مصحوباً باستهجان البعض وسخرية البعض الآخر لسنا ضد تطبيق القانون وتفعيله، فالحفاظ على نظافة المدينة وجماليتها أمر مطلوب، بل هو واجب وطني وأخلاقي، ولكن على أن يطبق بشكل كامل، وليس لجزء منه ليشعر المواطن أن محافظة دمشق تستهدف جيوبه فقط في ظل هذه الظروف المعيشية الصعبة!!

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed