آخر تحديث: 2020-11-24 08:35:06

العدوان التركي للابتزاز والاستعمار

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

يقترب المشهد الليبي بوتيرة متسارعة من مُربع المفاجآت التي ستفرضها التحركات العسكرية للأطراف المنخرطة في الأزمة المستعرة, حيث باتت ليبيا اليوم ضحية التدخلات والمصالح والأطماع الخارجية، وفي مقدمتها العدوان التركي الطامع بثرواتها.

رغم الإجماع العربي والدعم الدولي للمبادرة التي أطلقتها مصر قبل أسبوعين لوقف إطلاق النار في ليبيا والعودة إلى المفاوضات, راحت حكومة “الوفاق” بدعم من أردوغان, تحشد ميليشياتها وتؤجج الحرب أملاً في إحراز تقدم ميداني يمكّنها من دخول مدينة سرت الإستراتيجية الغنية بآبار الغاز والنفط, مستقوية بالدعم التركي من سلاح ومرتزقة وحملات تشويه ضد الجيش الوطني الليبي على منصات ووسائل الإعلام التركية والقطرية.

لم يعد سراً أن أردوغان يوغل بتدخلاته في ليبيا ليس بهدف حماية “الوفاق” والتنظيمات الإرهابية التابعة لها، وإنما بهدف السيطرة على النفط والغاز واتخاذ ليبيا ذريعة لتنفيذ سياسته التوسعية وأطماعه الاقتصادية في المنطقة, وجعلها قاعدة انطلاق إستراتيجية للسيطرة على دول الجوار، وهو خطر لا يهدد ليبيا فحسب وإنما يهدد جميع الدول المجاورة, وفي مقدمتها مصر التي تسعى لحماية حدودها وأمنها القومي, خاصة وهي ترى حدودها الغربية مهددة بالاجتياح من مرتزقة أردوغان.

الخطر التركي الذي لوحت مصر باستخدام القوة لردعه, وذلك في رسالة واضحة مفادها أن أي تحرك تركي سيقابله رد مصري حازم.

الرسالة المصرية تلقفها أردوغان سريعاً, ووجد فيها فرصة مناسبة لاستغلال حليفه القطري والضغط عليه لمضاعفة الأموال التي يغدق عليه بها لتمويل العمليات العدوانية في الشمال السوري وليبيا ودفع أجور المرتزقة الإرهابيين, مستنداً في عملية الابتزاز على تحذير النظام القطري من أن المعسكر المدعوم من الدوحة سيمنى بهزيمة كارثية في حال تم لجم العدوان التركي.

كل ما يرشح عن التحركات العدوانية لأردوغان, يشي بأنه مصر على الإيغال في عدوانه لإعادة الأطماع العثمانية, خاصة بعد أن صرح علانية بأنه قادم لإحياء الاستعمار العثماني السابق لليبيا بذريعة “الدفاع عن ليبيين من أصول تركية”، ما يعيد إلى الشعب الليبي ذكريات أليمة لا زالت تحفر عميقاً في الذاكرة التي ذاقت مرارة المستعمر العثماني المستبد, ومذبحة الجوازي التي ارتكبتها القوات العثمانية عام 1817 وراح ضحيتها أكثر من عشرة آلاف ليبي لا تزال حية لا تموت بالتقادم, وتحاكي إبادة الأرمن.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed