آخر تحديث: 2019-12-11 19:56:11
شريط الأخبار

قوس قزح .. أرزاء أبي الطيب المتنبي

التصنيفات: زوايا وأعمدة

بدأتُ منذ بداية هذا الخريف، تنظيم قائمة بالذين يجب عليَّ زيارتهم من باب الواجب الاجتماعي. ولأجل الإنصاف، أدرجت أسماءهم حسب الترتيب الأبجدي مع مواعيد شهرية تتلاءم مع وضعي المالي، وبدأت زياراتي بصديقي سعيد أبو الليل، بمناسبة ولادة حفيده السابع، وسعيد هذا مدرس متقاعد يسكن في ضاحية من ضواحي العاصمة، يمكن تعريفها بأن أجرة الوصول إليها بالميكرو ستون ليرة، وهذا أمر مزعج، أما المفرح فهو أن الكهرباء كانت تشعشع في بيته، منذ مطلع النهار، بينما كانت تنقطع سبعة أيام في الأسبوع، حسب شهادته.
وبدل أن أجده هاشّـاً باشّـاً بنعمة النور، ونعمة أن انقطاع الكهرباء سجل حدثاً فريداً في بيته، وجدته حزيناً لزيناً، أشبه بالخنساء حين فقدت أخاها صخر.. ومن أجل مواساته، قلت له: طوّل بالك يا رجل، نصف الألف خمسميّة، فما بالك تنفخ على رماد الدهر بالزفرات؟، قال، وهو يكاد يلفظ رئتيه من أنفه: إنه الدهر، الدهر الذي رماني بالأرزاء، حتى: «فؤادي في غشاء من نبالِ»، على قول المتنبي.
قلت يا نيّـالك على هذا القول، لأنك صرت: «إذا أصابتك سهام «تكسّرت النصالُ على النصال»،
قال: نعم يا صاحبي، صارت نصال همومي تتكسر على نصالي، ولكن قل لي بربك كيف يمكن أن تتكسر ديوني على ديوني؟، أجبت: بسيطة… فنصف المليار، خمسمئة مليون عند الناس البطرانين من حولك، ونصف العشر ليرات خمس، على حساباتك وحسابات أمثالنا وأمثالك، وما دمت تحب المتنبي، فتذكر قوله: «نصيبك في حياتك من حبيبٍ.. نصيبك في منامك من خيالِ»…يعني…حطْ راسك ونام أحسنْ لك، «فإن لم تشبع من يقظةٍ، فمن المنامِ».

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

Comments are closed