آخر تحديث: 2020-11-24 08:35:06

ترامب – “قيصر”: أكثر من مصادفة!

التصنيفات: آفاق,زوايا وأعمدة

بعض المصادفات تحمل كشفاً لحقائق التاريخ, وكأن الله يريد بها تبيان الحقيقة, ويجيء تزامن تنفيذ عدوان “قيصر” على سورية, مع اشتعال الاحتجاجات في المدن الأميركية ضد إدارة ترامب, يجيء هذا التزامن, كمصادفة تاريخية, تكشف حقيقة الإدارة الأميركية, في عدوانها الاقتصادي على سورية, وفي همجيتها تجاه شعبها, بالفعل مصادفة تفضح الإدارة الأميركية وتعريها, وكأن الله يريد فضحهم.

عدوان “قيصر”, كما جاء في مقدمته السياسية, جرى اعتماده تحت عنوان مضلل (للدفاع عن المدنيين) في سورية، وفي الوقت نفسه ترامب يهاجم المدنيين الأمريكيين ويفتح النار عليهم في المدن الأميركية, فهل يمكن أن نصدق أن الرئيس الأميركي (يدافع عن المدنيين) في سورية، ويقتل المدنيين في بلده؟ إنها فضيحة واضحة! سيسقطها السوريون حتماً.

طبعاً, من فرط الغرور, تعلن الإدارة الأميركية, في إجراءات “قيصر”, أنها “من أجل الدفاع عن المدنيين في سورية”, ستجوّع الشعب السوري كله! كيف تدافع عن شعب بتجويعه؟ ثم أليس تجويع الجماعات جريمة إبادة جماعية موصوفة؟ وهل يمكن لإدارة أن تعلن بوقاحة عدوانية أنها ستقوم بمثل هذه الجريمة المصنفة ضد الإنسانية؟ و كيف تتصور أنها ستنجح في مثل هذا الارتكاب الهمجي تجاه شعب تمرس في إسقاط أمثال هذه الاعتداءات؟

وبالطريقة نفسها يعلن ترامب أنه “يدافع عن الديمقراطية الأميركية”, وهو يخرق الدستور, في قضية إنزال الجيش, الذي لا يجوز له استخدامه في مثل هذه الحالات الاحتجاجية, وأي “دفاع عن الديمقراطية”, بفتح النار على الشعب الأميركي, وإعلان الحرب على الأمة كلها؟.. المصادفة, في تزامن إعلان الحرب الاقتصادية والتجويع على الشعب السوري، مع إعلان الحرب على الأمة الأميركية وفتح النار على الأميركيين المحتجين, إنها فضيحة ديكتاتور مجرم, ولكنه ديكتاتور من “تنك” كما وصفه أحد المفكرين الأميركيين.

المصادفة أيضاً، في الحجج والذرائع, في إجراءات “قيصر”, يعتمد ترامب, على “شهادات” كاذبة من أعداء للشعب السوري, ومن عملاء له، “ليشيطن” الدولة السورية. كذلك, فإنه في حربه ضد الشعب الأميركي والأمة الأمريكية, يعتمد الكذب, حيث ادعى أن منظمة (أنتيفا) تقف وراء الاحتجاجات, وهددها بتصنيفها إرهابية, علماً أنه ليس هناك مثل هذه المنظمة، وأكد الباحث الأميركي المعروف، ديفيد بولوك, أن لا وجود لأي شيء اسمه منظمة “أنتيفا”, وهي مجرد بعض صفحات فيسبوك, عدها ترامب منظمة تحرك أميركا, وسخر بولوك من ادعاءات ترامب حول “أنتيفا”, عاداً أنها “محاولة للتهرب من المسؤولية”.

ما هذه المصادفة الكاشفة, كذب ترامب “ليشيطن” سورية, وكذب ليشيطن الشعب الأميركي, وكله كذلك لممارسة العدوان، سواء ضد الشعب السوري, أو ضد الشعب الأميركي, وعلينا ألا ننسى أن الكذب سلاح تدمير شامل بعرف الإدارة الأميركية المجرمة.

ولكن لا يجوز أبداً أن نعد أن فضيحة ترامب وانكشاف كذبه وافتراءاته كافيان لمعالجة ومواجهة سياساته, وخاصة أن كذبه سلاح تجويع, وأن افتراءه أداة خنق, ونحن في سورية وتجاه محاولات حصار الشعب وتجويعه, لا يكفي أن نفضحه أو نعريه, لا بد من تضافر جهود الشعب بجميع أطيافه وقواه, لمواجهة هذا العدوان الاقتصادي والحد من آثاره.

كما لا بد من سياسات واضحة ومرنة وذكية, لتجاوز هذه الحرب الاقتصادية التي تطول لقمة الناس وتصيب البلد في حاجاته المعيشية, وفي أساسيات استمرار الحياة, الأمر فضيحة أميركية صحيح, ولكنه تهديد خطير وعلينا أن نتكاتف في مواجهته، عبر سياسات توحد وتجمع الكل بمواجهة هذا العدوان الأميركي الموصوف..

طباعة

التصنيفات: آفاق,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed