آخر تحديث: 2020-08-05 13:50:29
شريط الأخبار

تساؤلات التاريخ

التصنيفات: آفاق,زوايا وأعمدة

نحن في عصر مزدحم بالتساؤلات المريبة!!..
– بداية لا بد من الإشارة إلى أني سَخّرت -هنا- صفة (مريبة) للتعبير من خلالها أن تلك التساؤلات الطارئة قد تزعزع عملية الاستقرار للسابق من منجزات العلوم الإنسانية، بكل أنساقها المعرفية، فلنأخذ على سبيل المثال المنجزات المخصصة لتدوين تاريخ الشعوب، والتي من المفترض أن تكون ذات غاية واحدة مرتبطة بالكامل مع الهدف الأساسي الذي يحمله القصد من تدوينها ونقلها للحاضر، ألا وهو: نقل تلك التجارب البشرية، وقراءتها من وجهة نظر المعاصرة، للاستفادة منها بغية الوصول إلى حاضر أكثر سعادة، وبذلك تكون الغاية الأساسية من قراءة التاريخ مرتبطة بطموح التخلص من السابق لمصلحة عصر جديد خالٍ من تلك المنغصات التي نقلتها لنا صفحات التاريخ، والتي لا بد من خلال تلك الرؤية من تسميتها بالصفحات الصفراء، لتكون عملية القراءة حيادية، بمعنى خالية من التحزب المسبق لما حملته لنا سطورها من أحداث سابقة، تلك القراءة سوف تفصل التاريخ عن التراث، وسوف تضع التراث ليس بمأزق الريبة من التساؤلات التي سوف تمليها علينا دراسة التاريخ وحسب، بل بمأزق العناد مع الحاضر أيضاً، لكونه – أي التراث – لن يستطع التخلي عن دعوته المستمرة إلى التمسك بالأصل، أي دعوته إلى اعتناق الثابت، بينما التاريخ، وقراءته حسبما تمليه علينا الظرفية الطارئة حاضراً سوف يكون دعوة للمستقبل، أي دعوة إلى الاستمرار بأشكال جديدة خاضعة بالكامل للتطورات البيئية والسياسية والاقتصادية المحدثة، والتي لا بد من أن تحمل أيضاً بذرة التجاوز الدائم لتراثها التقليدي لتستطيع التلاؤم مع الظرفية الزمانية التي تمليها على البشرية بالعام تطورات العقل البشري، وإنجازاته العلمية الجديدة، وأيضاً الظرفية المكانية التي تخضع أي شعب للتأقلم معها لغاية استثمارها بالشكل الصحيح الذي يضمن لسكان بقعة جغرافية ما حالة من الاستقرار المتجدد دائماً، والذي، حسب معطيات الراهن، سوف يجعلهم شركاء مع الآخر القاطن في بقعة جغرافية أخرى، تلك الشراكة سوف تقلل من فرص الصراع والحروب باستمرار، مهما بالغ البعض من السياسيين المهيمنين بضرورة استمرارها لإنقاذ الآخر من الظلم، أو من التخلف، أو بقصد الدفاع عن الأصالة، إلخ من تلك المبررات الساذجة التي تجعل من الحرب حاجة ملحة لا يمكن الاستغناء عنها، تلك المبررات بنسقها الإعلامي هي من تسعى إلى تعويم التمسك بالتراث بين أفراد الشعوب الأضعف، بينما تخشى في الوقت ذاته من تساؤلات التاريخ، وتزج بها دائماً في مواقع الريبة منها!!..

طباعة

التصنيفات: آفاق,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed