آخر تحديث: 2019-12-05 22:19:27
شريط الأخبار

أســاور الكــلام.. عربدة أردوغانية

التصنيفات: زوايا وأعمدة

ليس هناك ما يدعو إلى العجب، فآلاف الصفحات لم تستطع بعد تقصيّ المجازر والجرائم والانتهاكات التي اقترفتها الدولة العثمانية بحق الأرمن في الأناضول والسريان والعرب المسلمين في الشمال السوري والعراق. مجلدات توثق حوادث دفن الأحياء في الآبار وطمرهم بالتراب، وذبح الأطفال أمام عيون أمهاتهن، واغتصاب النساء أمام أزواجهن وآبائهن ورمي جثثهن لوحوش الفلاة.. عمّا يمكن الحديث؟ عن المشانق التي نصبها جمال السفاح للأحرار في ساحات دمشق وحلب وبغداد؟ أم عن تدنيس الكنائس و«تجريص» رجال العلم والدين بتهمة معاداة السلطنة؟ عن النزعة الطورانية العنصرية التي فرضت تتريك اللغة والقضاء والمدارس؟ أم عن الانكشارية التي عاثت فساداً ونهباً وانتهاكاً للحرمات والأموال؟ عن إغلاق الصحف وتهجير أصحابها ومطاردتهم؟ أم عن سَوْق عشرات الألوف من الشبان إلى جحيم السفربرلك؟ عن مصادرة القمح والمحاصيل الزراعية وحرمان أهلها منها؟ أم عن التغاضي عن بيع الأراضي الفلسطينية والصمت على تسلل الصهاينة إليها من كل أرجاء العالم؟.
لا أيها السادة، كل ما بناه العثمانيون من مساجد ومدارس وما قاموا به من (فتوحات) يتباهى بها بعض ضيقيّ الأفق لم يكن إلا لفرض هيمنتهم وتأبيد استبدادهم، وتتريك الشعوب المغلوبة على أمرها. وما نراه اليوم من حكومة أردوغان ليس إلا استمراراً للنهج العثماني وللنزعة الطورانية العنصرية البغيضة، فالعربدة الأردوغانية في الاعتداء على الشمال السوري، وعلى الموصل في العراق، والاستمرار في إدخال جحافل التكفير والظلام، واحتلال الأراضي، ونصب القواعد العسكرية في (الراعي) السورية، و(بعشيقة) العراقية، بذريعة الحفاظ على الأمن القومي التركي تارة، وبدعوى توفير المناطق الآمنة للمهجّرين تارة أخرى، ليست سوى رقصة بهلوانية جديدة يرقصها المهرّج البهلوان أردوغان على حبال السيرك التي لن يطول رقصه عليها، فقد رقصها من قبل سلاطينه فسقطوا أخيراً ودقت أعناقهم.
التاريخ لا يعرف المزاح، فقد يصمت سنوات طويلة، لكنه مع تراكم الانتهاكات والمظالم يدفع بأبناء المضطهدين وبمن وقع الظلم عليهم وعلى أوطانهم ليصححوا البوصلة من جديد، وينتقموا من الجزارين والبهلوانات والعرابيد التي تتقافز من هنا إلى هناك في غفلة من العدالة بعدما توهمت أنها أمِنت الحساب والعقاب.
العربدة التركية على حدود سورية والعراق، والاستفزازات المستمرة، لن تمر من دون حساب عاجلاً أو آجلاً، وأبناء البلدين وحدهم من سيثأر لدماء السوريين والعراقيين التي يهدرها أردوغان وعصاباته كل يوم، كما سيثأرون للحدود التي ينتهكها جيشه وزبانيته والخونة الذين ارتضوا أن يعملوا بإمرته ممن يسمون أنفسهم (معارضة سورية معتدلة) أو (جيش سورية الديمقراطي)..
يا للعار! معارضة.. وديمقراطية لا كرامة لها ولا حياء ولا حتى انتماء وهوية وتدعي أنها سورية! سورية أعظم وأنبل وأجمل من أن يدنسها هؤلاء الأذلاء الصاغرون المأمورون من سلالات الغزاة القتلة والطامعين، الذين يعتقدون بأنهم قادرون على إخماد جذوة روح المقاومة فيما هم يراهنون على سراب لن ينالوا منه سوى الموت عطشاً.
natherg@yahoo.com

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

Comments are closed