آخر تحديث: 2020-07-05 10:42:16
شريط الأخبار

هل يمكن التعبير عن النظريات في العلوم الإنسانية رياضياً..؟

التصنيفات: ثقافة وفن

من المعروف لدى العلماء والباحثين أن قياس الظواهر والتعبير عنها بقوانين رياضية يعد معياراً للعلمية المتميزة بالدقة إلا أن عدم قابلية الظواهر الإنسانية للقياس يمنع تطبيق المناهج الكمية فيها بسبب صعوبة تعريف وقياس المتغيرات الأساسية في العلوم الإنسانية من جهة واختلاف مفهوم النظرية في العلوم الإنسانية عنها في العلوم الرياضية والطبيعية من جهة أخرى، وإن ما يجعل الظواهر الإنسانية سواء كانت نفسية أو اجتماعية أو تاريخية أو غيرها، غير قابلة للقياس هو كونها ظواهر كيفية..

فمثلاً بحسب المفكر والفيلسوف كارل بوبر فإن مهمة عالم الاجتماع هي الحصول على تفسير علمي لما تعانيه الدول والنظم الاقتصادية والحكومات على مر التاريخ من تغيرات، ومن حيث إن الباحث لا يعرف طريقة للتعبير عن الكيفيات تعبيراً كمياً فليس في استطاعته صياغة قوانين كمية، وإذا وجدت في العلوم الإنسانية قوانين علمية فهي تخالف القوانين الفيزيائية لأن الطابع الكيفي فيها هو الغالب، وإذا كانت القوانين الاجتماعية تعين درجة أي شيء فإن هذا التعيين ليس سوى ألفاظ ومصطلحات مجردة بعيدة كل البعد عن الدقة، كما أن النظريات في العلوم الإنسانية هي نظريات تفسيرية وليست نظريات وصفية وبما أن التفسير أساسه الصفة الكيفية فمن الصعب على الباحث إذاً التعبير عنه كمياً رياضياً، وحتى إذا استطاع العالم في مجال العلوم الإنسانية التعبير رياضياً عن بعض الحقائق فليس هناك ما يؤكد أن تلك المعادلات الرياضية التي قام بصياغتها تمثل حقيقة الواقع.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed