آخر تحديث: 2020-07-04 04:26:10

إنها أمريكا

التصنيفات: زوايا وأعمدة,وجهات نظر

تتجه أنظار العالم إلى الولايات المتحدة التي باتت تواجه امتحاناً صعباً على خلفية مقتل جورج فلويد من أصول إفريقية على يد الشرطة في مينيابوليس، امتحان يصبح أكثر تعقيداً عندما يكون الحديث عن ممارسات الدولة الأمريكية- التي تزعم أنها “مثال للديمقراطية والتعددية وحرية الرأي” – في التعامل مع الاحتجاجات.

تظاهرات الغضب والاستنكار متواصلة في العديد من المدن والولايات الأمريكية، وهي مرشحة للتوسع والتصعيد، رداً على ممارسات الشرطة والأمن واستخدامهما المفرط للقوة والبطش ضد متظاهرين سلميين.

وبالرغم من تعدد الرؤى لكل من تطرق إلى موضوع الاحتجاجات، فثمة شبه إجماع على أن العنصرية ضد ذوي البشرة السوداء مازالت متغلغلة في المجتمع الأمريكي، فمقتل فلويد لم يكن حادثاً غريباً على المجتمع الأمريكي، فكل عام يسقط عشرات الأشخاص ضحايا الحوادث العنصرية .

لقد عرّت هذه الاحتجاجات بشكل واضح الإدارة الأمريكية، بل الإدارات المتعاقبة وحديثها الأجوف عن “المساواة والعدالة” في المجتمع الأمريكي، لتظهر الحقيقة المؤكدة على شكل صورة قبيحة لهذه الدولة، وتدل في الوقت ذاته على أن الاضطهاد والعنصرية متأصلان في الولايات المتحدة.

يُمكن أن نسرد طويلاً تصريحات عنصرية أدلى بها ترامب عبر تاريخه أو في حملته الانتخابية أو مع كل مشكلة عنصرية تخللها قتل في أميركا أو الآن، هذا ليس جديداً.

فتقرير الاستخبارات الأميركية نفسه أكد في تشرين الثاني ٢٠١٨ أن نسبة جرائم الكراهية ازدادت بأكثر من ٢٠ بالمئة في أميركا ضد الأقليات العرقية منذ تولي ترامب الرئاسة.

ما نراه اليوم هو رد فعل ونتيجة لنقمة السود على ما يتعرضون له منذ عشرات السنين وليس الآن فقط ، فالحرمان يضرب سود أميركا في كل العهود حتى أثناء رئاسة باراك أوباما الأسود.

فنسبة البطالة بينهم تصل إلى حدود ٧.٥ بالمئة بينما لا تتخطى ٣ بالمئة عند البيض.

٢٠ بالمئة من السود البالغ عددهم نحو ٤٨ مليوناً يعيشون في حال الفقر، أي أكثر بمرتين ونصف من حال البيض.

راتب الأبيض أعلى بنحو ٣٠ بالمئة أو أكثر من الأسود.

حالات الوفاة عند النساء الأميركيات السود يفوق بأكثر من مرتين ونصف نظيره عن البيضاوات.

ويمكن أن نسرد طويلاً، وكل هذا ليس جديداً.. إنها أمريكا، عمرها 520 عاماً، ولم تقدم مثالاً واحداً عن دعمها للشعوب وللحرية, والأمثلة الحديثة المعاكسة واضحة وأكثر بكثير من أن تحصى.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,وجهات نظر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed