آخر تحديث: 2020-07-04 04:26:10

أردوغان وتمرد “العسكر”

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

على إيقاع تداول أخبار بوجود حالة تمرد داخل الجيش التركي على رجب أردوغان وسياساته، شن الأخير -كالعادة- حملة اعتقالات جديدة بحق عدد كبير من الضباط والعسكريين لقمع التمرد قبل أن يتحول إلى انقلاب, والذريعة جاهزة كما في كل مرة وهي المشاركة في محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا عام 2016. الذريعة التي اعتاد أردوغان على استخدامها منذ أربع سنوات كمطية لكم الأفواه وقمع الحريات وتصفية خصومه ومعارضيه الذين لا يشاطرونه الرأي ولا يتفقون معه في سياساته العدوانية سواء داخل تركيا أو خارجها.

أربع سنوات على حملة التصفية “الأردوغانية” المعلنة التي -رغم كل الانتقادات التي طالتها داخلياً وخارجياً- استمرت مخلّفة آلاف المعتقلين وآلاف المفصولين من العمل من الجيش وموظفي الدولة والصحفيين والسياسيين, وما يزال البحث جارياً عن معارضين آخرين لأردوغان بذريعة المشاركة بمحاولة الانقلاب والانتماء لحركة “غولن”.

الذريعة التي باتت من حيث يعلم أردوغان أو لا يعلم أسطوانة مشروخة لا تقنع أحداً, خاصة إذا علمنا أن حملة الاعتقالات الجديدة جاءت على خلفية الاستقالات الجماعية الرافضة لممارسات أردوغان الهمجية سواء في الداخل من اعتقالات شبه يومية وتصفية للخصوم والمعارضين وتدهور اقتصادي وفساد معلن, أو في الخارج عبر التدخل بشؤون الدول الأخرى وزج تركيا في أعمال عدوانية أدت لمقتل عشرات الجنود الأتراك.

اللافت في الاستقالات الحاصلة في المؤسسة العسكرية أنها تنذر باختلال خطر في توازن القوات المسلحة التركية، خاصة أن أغلب قياداتها المتبقية تنتمي إلى حزب “العدالة والتنمية” الحاكم، الأمر الذي يثير مخاوف أردوغان لأن الاستقالات التي تنهش المؤسسة العسكرية تشبه إلى حد كبير الانشقاقات التي عصفت بحزب “العدالة والتنمية” عندما انشق عنه كبار قادته وأسسوا أحزاباً مُنافسة بعيداً عن هيمنة أردوغان وسياساته العدوانية، ناهيك عن مخاوف الأخير من اتساع القاعدة الشعبية التي تحظى بها أحزاب المعارضة.

وعليه, فان الاستقالات التي تنهش الحزب الحاكم وتقوض المؤسسة العسكرية, مدعومة بحالة من الاحتقان الشعبي بسبب الممارسات الأردوغانية التي لم تجلب لتركيا سوى المشكلات والنزيف الاقتصادي, باتت تهدد مصير أردوغان وتضعه هذه المرة بمواجهة انقلاب حقيقي يطيح به من الحكم إلى غير رجعة.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed