آخر تحديث: 2020-07-05 09:58:03
شريط الأخبار

إرث عنصري متجدد

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

“لا أستطيع أن أتنفس”، ربما تلخص هذه العبارة التي قالها جورج فلويد صاحب البشرة السمراء الذي قتل على يد شرطي أمريكي أبيض، حال العنصرية المستشرية ليس فقط في المجتمع الأمريكي كمجتمع، بل في نظام الحكم الذي يعتمد الاضطهاد والتمييز العرقي ويستمد “قوته” من ضعف الآخرين أو الأصح بث خطابات الكراهية تجاههم تبعاً لاختلافهم عرقياً أو دينياً أو لونياً وما إلى ذلك.

ما يحدث في أمريكا اليوم من اتساع الرقعة الجغرافية للاحتجاجات، يدل بوضوح على عمق الأزمة الاجتماعية المتفاقمة أصلاً وما يُظهر صوتها ويكشفها هو حوادث القتل على شاكلة ما حصل مع فلويد، كما يدل بوضوح على رفض أداء نظام الحكم ورفض النهج العنصري الرأسمالي حيث لا توجد قيمة للبشر ضمن أولوياته، فالأهم هو الاقتصاد والسلع بدليل تركيز العديد من وسائل الإعلام الأمريكية على اتهام المحتجين بالقيام بأعمال عنف وشغب من دون التركيز على جوهر القضية والتي ليست مرتبطة بفلويد بل تعود إلى زمن قديم وهنا نقف أمام إعلام عنصري أي عنصرية متفشية في كل المجالات والمستويات.

هنا في المشهد العنصري الأمريكي الجديد والمتجدد، لا مجال للحديث عن الحريات والحقوق فهي مصطلحات مُسيّسة اختلقتها أمريكا لاستخدامها في تحقيق أهدافها  خارج نطاقها، أما في الداخل ففي جعبتها من الكراهية والعنصرية والتمييز ما يفيض عن قدرتها على تجاهلها أو عدم استخدامها الدائم واليومي، وفي أوقات معينة كمواسم الانتخابات تُستخدم كشعارات انتخابية كحال ترامب العنصري فهو ورث هذه العقيدة ولاشك أنه سيورثها لأن استئصال العنصرية من المجتمع الأمريكي ربما يحتاج لعقود قادمة إن تم.

ماذا لو كان ما يجري في غير أمريكا قد جرى في غيرها؟ سؤال طرحته “واشنطن بوست” جوابه لا يحتاج للتفكير مطولاً لكانت عبارات التنديد جاهزة مع التعاطف والدعم للاحتجاجات وإطلاق الكليشيهات المعتادة “الإنسانية” و”حقوق الإنسان”، “الحرية” و”العدالة”.

سواء في عهد ترامب أو ما قبله أو حتى ما بعده ففي أمريكا نحن أمام إرث عنصري متجدد.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed