آخر تحديث: 2020-07-05 09:58:03
شريط الأخبار

إعدام علني!

التصنيفات: زوايا وأعمدة

على البشرية المعذبة أن تستبشر خيراً، بعد ثلاثة أيام من مقتل الأمريكي من أصول إفريقية جورج فلويد خنقاً تحت أقدام ضابط أمريكي أبيض، ألقي القبض على الضابط الذي وجهت إليه اتهامات بالقتل “غير العمد”!.

“ألف مبارك”، انتظرت العدالة الأمريكية! ثلاثة أيام بلياليها لتعتقل القاتل، والتهمة فقط: “القتل غير العمد”! تحفة هو القضاء الأمريكي، وتحفة هو النظام الأمريكي القائم على تفوق الجنس الأبيض على الجنس الأسود.

قرأت في عدد قديم من صحيفة “الغارديان” البريطانية مقالة تقول: (إن النظم الاجتماعية لا تحمي السود من العنصرية، فهم يتعرضون للحبس مدة أعلى على الذنب أو الجريمة نفسها، ويحصلون على دخل أقل ويتلقون رعاية صحية مختلفة، والتفاوت العرقي يبقى قائماً حتى عندما يحظى السود بمستويات تعليم عالية).

وقرأت أيضاً أن (المجتمع الأمريكي لا يزال يعيش موروثاً عنصرياً قاتلاً ضد السود، وهو مشدود إلى تاريخ من الكراهية لم يندمل ولا تزال جروحه مفتوحة ويشكل جزءاً أساسياً من سلوك المجتمع والسياسيين الذين يقودون الولايات المتحدة ويعيشون في ممارساتهم تلك الحقبة الاستعمارية التوسعية السوداء التي بدأت بحروب الإبادة ضد سكان أمريكا الأصليين التي قضى فيها ما بين 60 إلى 100 مليون إنسان، وما تلاها من حروب مستمرة على امتداد الكرة الأرضية وراح ضحيتها الملايين أيضاً.

من يتذكر عصابات (كو كلوكس كلان) التي ظهرت في ما بين عامي 1865 و1866من قبل ستة ضباط سابقين وكان أعضاؤها يقتلون الزنوج بوحشية عن طريق الصلب والحرق والتعذيب وغيرها من أساليب تشبه ما تعرض له السوريون الذين اختطفتهم التنظيمات الإرهابية المجرمة.

هذه الجرائم وثق بعضها الكاتب اليكس هيلي في رواية “الجذور” التي تحولت إلى مسلسل تلفزيوني طويل لاقى رواجاً كبيراً على مستوى العالم أجمع، واللافت أن هذه العصابات لازالت موجودة بشكل سري في الولايات المتحدة حتى اليوم.

لذا ليس مستغرباً أن نشاهد الضابط الأمريكي وهو يقتل المواطن الأسود جورج فلويد خنقاً وهو يضع ركبته على رقبته لمدة تجاوزت ثماني دقائق كانت كافية ليفارق الحياة.

الجريمة الجديدة تضاف إلى مئات الجرائم المماثلة التي ارتكبها ضباط بيض ضد مواطنين أمريكيين من دون أن ينال واحداً منهم العقاب الرادع والعادل، ما يشجع على استمرار هذه السلسلة من الجرائم الوحشية ضد الملونين في الولايات المتحدة.

أين حقوق الإنسان في بلد يدعي “الدفاع” عن هذه الحقوق؟ وهل حقوق الإنسان تخص طبقة في المجتمع دون سواها، ولون دون آخر؟.

في الولايات المتحدة نظام يمارس العنصرية على مستوى العالم أجمع، وحروب الولايات المتحدة، حتى التجارية والاقتصادية منها، هي حروب قائمة على المفهوم العنصري والتفوق العرقي كل ذلك يكشف زيف وكذب الإدارات الأمريكية التي تتشدق “بحماية حقوق الإنسان والدفاع عنه”، وتقدم النصائح لغيرها من الدول أو تهددها وتحاصرها أو تغزوها تحت ستار هذه الأكاذيب الجاهزة، بينما هي تمارس أشد أشكال العنصرية ضد مواطنيها وضد شعوب ودول العالم.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed