آخر تحديث: 2019-12-05 22:19:27
شريط الأخبار

قوس قزح .. أدب أم صحــافـة..؟!

التصنيفات: زوايا وأعمدة

يلومنا بعض المسؤولين في الجهات الحكومية بأننا –كصحفيين- نقسو عليهم وعلى أدائهم، وخاصة في زمن الحرب هذا، وأننا فاهمون لمعنى الصحافة على أنها مجرّد توجيه للنقد وذِكْر للسلبيات، بل «تهجّم شخصيّ» على مقامهم بالذات «لأننا لا نحب المسؤول الفلاني أو لأن تلك المسؤولة لم تلبِّ لنا طلباً شخصيّاً».. ونصَحَنا أحدُهم، فيما يشبه التحذير، بأن نتروّى قليلاً بحماسنا النقديّ؛ فـ«الإنسان لا يعلم مِن أين تأتيه الضربات، وردّ الصاع صاعين»!.
ردود فعلهم تجعلني أتساءل: وكيف يجب أن يوجَّه نقدٌ ما إلى أحدٍ ما؟، أو كيف يقوَّم ويقيَّم أداءُ وزارة ما؟! وهل يجب أن نرسل باقة ورد وبطاقة معايدة مع كل زاوية أو قوس نكتبه؟!. أم يعتقدون أن الصحافة هي تدبيج قصائد عصامية في المديح؟!. أم كما قال لي موظف ذو منصب رفيع حرفيّاً: «لماذا لا تكتبون انتقاداتكم بحبٍّ بدلاً من شحنات السلبية التي تقذفونها في وجوهنا كلما دقّ الكوز بالجرّة»!.
ربما تصحّ ملاحظتك يا صديقي الموظف إن أردنا كتابة رواية أو قصة حيث يجب، لكي ندخل إلى نفوس شخصياتها وخطاياها وأخطائها، أن نحبّها بالفعل ونتفهمها كأنها أقرب إلينا من أرواحنا، لكن في الكتابة الصحفية النقدية لا يمكن لنا أن نلعب دور «كومبارس» مهمّته الوحيدة تقديم العصير للمدعوين أو رشّ الورد والأرز كلما أتحفَنَا وزيرٌ ما بـ«كومة» خطابات!.
في أول سنة من دراستي الإعلامية كنت أعتقد أن أجمل طريقة للتأثير في الناس وتصويب أخطائهم هي كما فعلت وردة/فيروز في مسرحية «المحطة»؛ أي زرع الفكرة بمحبّةٍ تجعل الآخرين لا ينفرون منك بل يجتمعون في المحطة/ الوهم المشتهاة… لكن أفعال وخطط ووعود بعض مسؤولينا تجعلني أتيقّن يوماً بعد آخر أنْ لا سبيل إلى جعلهم يُنصِفونَ الناسَ ويؤدّونَهم حقوقَهم إلا كما قال أحمد شوقي: «وما نيلُ المطالب بالتمنّي.. ولكن تؤخَذُ الدُنيا غِلابا».
javados2004@yahoo.com

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

Comments are closed