آخر تحديث: 2020-07-04 04:26:10

التمييز العنصري في الولايات المتحدة.. أبواب العنف مفتوحة

التصنيفات: دراسات,سياسة

فتح التمييز العنصري في الولايات المتحدة الأمريكية من جديد أبواب العنف بعد أن قام شرطي أمريكي أبيض بقتل مواطن أمريكي أسود يدعى جورج فلويد في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأمريكية بطريقة وحشية، عندما طرحه أرضاً وداس على رقبته، فيما كان الضحية يصرخ: «لا أستطيع أن أتنفس، أرجوك لا تقتلني» والتي أصبحت شعاراً يردده المتظاهرون الذين خرجوا في معظم المدن الأمريكية الكبرى والتي وصلوا فيها حتى أبواب البيت الأبيض في العاصمة واشنطن.

إن التمييز العنصري وخاصة ضد ذوي البشرة السوداء ليس جديداً في الولايات المتحدة، فله تاريخ طويل رافقه حوادث عنف ما تزال في الذاكرة الأمريكية والعالمية، فالعنصرية في الولايات المتحدة تظل ظاهرة تاريخية معقدة تأبى أن تنتهي رغم الحركات المدنية التي ناضلت لإنهاء التمييز والفصل منذ الفترة التي تلت الحقبة الاستعمارية والتوسعية في مطلع القرن التاسع عشر وحتى ستينيات القرن العشرين والتي كان من أبرزها حركة الزعيم الأسود مارتن لوثر كينغ.
ورغم الإنجازات التي حققها رواد الحركة المدنية للقضاء على التمييز والفصل العنصري في المجتمع الأمريكي الواقع على الأمريكيين الأفارقة، والتي نتج عنها منحهم «دستورياً» حقوقاً مدنية مساوية للمواطنين البيض بموجب قانون الحقوق المدنية الصادر عام 1965 إلا أن التمييز والعنصرية ما زالا قابعين في نفوس المواطنين البيض بالولايات المتحدة ويظهران جلياً في حوادث القتل المتكررة لشباب سود خاصة على يد رجال الشرطة.
إن تاريخ الولايات المتحدة مليء بهذه الحوادث العنصرية وغضب السود ضد سطوة البيض بعد عشرات العقود من العزل العنصري وأكثر من عشرة أعوام من النضال تحت قيادة مارتن لوثر كينغ، إذ خرجت مسيرة كبيرة مطالبة بالحقوق المدنية في عام 1963 وعلى أثرها وقّع الرئيس الأمريكي آنذاك ليندون جونسون قانون الحقوق المدنية معتبراً أن التمييز على أساس العرق أو اللون أو الدين أو الجنس أو الأصل القومي أمر مخالف للقانون، إلاّ أن الإلغاء الرسمي للتميز العنصري لم يضع حداً للتمييز على أرض الواقع ، فقد شهدت ستينيات القرن الماضي العديد من الاحتجاجات وأعمال الشغب التي أدت إلى القتل ومنها ما جرى في مدينة واتس عام 1965 وفي ديترويت عام 1967 ثم في عام 1968 حيث جرى اغتيال الزعيم لوثر كينغ، والذي خلف موجة من الاحتجاجات لدى السود أسفرت عن عشرات القتلى وآلاف الاعتقالات، وحدث بعدها هدوء نسبي في السبعينيات والثمانينيات.
تجدد الغضب في عام 1992 مع قضية رودني كينغ الذي تعرض للضرب من أربعة ضباط شرطة من ذوي البشرة البيضاء أمام كاميرا أحد مصوري الفيديو الهواة بعد القبض عليه بسبب تجاوز السرعة المقررة وانتقل “الفيديو” إلى مختلف أنحاء العالم، وبعد عام تمت تبرئة الضباط الأربعة.
إن التمييز العنصري داخل الولايات المتحدة ضد الأمريكيين السود، خاصة بعد مقتل فلويد مؤخراً على يد الشرطة الأمريكية والذي فجر سلسلة احتجاجات عارمة ما تزال مستمرة، ولا يمكن التنبؤ بنهاياتها، له أسباب عميقة في نفوس الطبقة الحاكمة البيضاء وعلى رأسها ترامب الذي تعشش في نفسه العنصرية، وبدا ذلك واضحاً عندما هاجم الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، ذا البشرة السمراء، مطالباً بعودته إلى كينيا، مسقط رأس والده، وفي حملاته ضد المهاجرين والمسلمين منهم خاصة، كلها أسباب أدّت إلى تفاقم ممارسات التمييز العنصري في دولة تدّعي أنها “واحة المساواة والحرية” في العالم.
عن «الإيكونوميست» البريطانية

طباعة

التصنيفات: دراسات,سياسة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed