آخر تحديث: 2020-07-04 14:38:19
شريط الأخبار

أوراق ضغط صينية مُضادة

التصنيفات: سياسة

يدرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه خسر ما أراده معركة -إن صح التعبير- ضد الصين عبر تسييس جائحة “كورونا” وكيل الاتهامات الباطلة لها من دون طائل، ففي هذه المعركة خسرت أمريكا فحولت الانتباه عن فشلها في التعاطي مع الوباء داخلياً إلى الخارج ومع الخارج تعاطت بأنانية، فيما ربحت الصين عبر التعامل الإنساني والانفتاح -كما هي دائماً- على التعاون مع العالم لمواجهة الوباء.
أمام تلك المعطيات، وانطلاقاً من النهج الأمريكي المعروف في التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى للتعدي على سيادتها، لايملك ترامب إلا مواصلة التصعيد ضد الصين عبر أوراق يعتقد أنها مُجدية كتايوان وهونغ كونغ، فبعد إقرار الصين لقانون الأمن القومي لهونغ كونغ أعلن ترامب البدء بإلغاء الإعفاءات التجارية الممنوحة لهونغ كونغ التي تتيح أن تحظى بمعاملة خاصة مختلفة، مع تعليق دخول صينيين إلى الولايات المتحدة بزعم أنهم “يشكلون خطراً محتملاً” على الأمن الأمريكي، ويأتي هذا في سياق إجراءات عقابية ضد الصين ومن باب زيادة الضغوط عليها في محاولة لـ”تحجيم” قوتها قدر الإمكان.
دائماً تأتي سياسات ترامب طائشة وغير محسوبة النتائج وهي ما أودت بأمريكا إلى ما هي عليه اليوم، إذ إن الصين لن تبقى متفرجة ومكتوفة الأيدي ولديها الكثير من أوراق القوة لتواجه به أمريكا، فكما تشير المعلومات أن للصين استثمارات كبيرة جداً في السندات الأمريكية إذ تملك في الوقت الحالي حوالي 1.1 تريليون دولار من السندات، وإذا أرادت تخفيض استثماراتها فيها أو التخلص منها سيؤثر هذا بالضرورة على أسواق المال الأمريكية وقد يؤدي إلى انخفاض كبير في قيمة الدولار، وهذه ورقة ضغط قوية ضد الولايات المتحدة، لكن في المقابل وانطلاقاً من الحكمة والتعقل الصيني المعهود من الممكن أن تكون هذه آخر الخيارات لما يترك بدوره من تأثير على الصين بشكل جزئي وعلى الاقتصاد العالمي لكنها تبقى قائمة، ومن الخيارات الأخرى للصين تقليص الواردات من الولايات المتحدة مثلاً، وهنا نذكر ما أعلنته الخارجية الصينية عن استعداد بكين لاتخاذ إجراءات ضد الولايات المتحدة إذا استمرت في التدخل في شؤون هونغ كونغ.

وإذا تناولنا جانب إلغاء الوضع الخاص لهونغ كونغ من قبل أمريكا، فأيضاً لن تبقى الأخيرة بمعزل عن تبعات ذلك سلبياً، إذ قالت السلطات المحلية في هونغ كونغ: “أي عقوبات هي سيف ذو حدين لن يضر فقط بمصالح هونغ كونغ ولكن أيضاً بشكل كبير مصالح الولايات المتحدة”، وهذا يتطابق مع رأي خبراء في الاقتصاد أن إلغاء مركز هونغ كونغ الخاص سيرتد عكسياً على التجارة والتدفقات المالية بين الولايات المتحدة وهونغ كونغ، ففي عام 2018 بلغ الاستثمار المباشر لأمريكا في الإقليم 82,5 مليار دولار وبلغ إجمالي السلع والخدمات الأمريكية التي تم تداولها مع الإقليم 66,9 مليار دولار.
لن تبقى الاستفزازات الأمريكية للصين من دون رد، فبكين انتقلت إلى استراتيجية المواجهة فالقوة العسكرية لمواجهة أي دعوات للانفصال تشجعها أمريكا دائماً كما في تايوان جاهزة، وكذلك الدعوات الانفصالية في هونغ كونغ والإجراءات المضادة لأي رعونة أمريكية حاضرة، ولا خطوط حمراء طالما أمريكا من بدأت وأوراق الضغط ليست فقط بحوزة أمريكا بل تملك الصين منها ما يكفي لردع واشنطن.

طباعة

التصنيفات: سياسة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed