آخر تحديث: 2020-09-23 02:34:09

هذه أمريكا “البيضاء”!

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

اليوم أمريكا مركز الحدث، لكن من الجانب المظلم لـ”أمريكا الحلم”، العنف في الشوارع والعنصرية متيقظة بأشد حالاتها والتي تكشف هذه “الأمريكا” على حقيقتها، أمريكا المجمعة من شتات بشرية من كل أصقاع العالم ومن أعراقهم وسلوكياتهم المختلفة، من اللصوص والتجار والمجرمين والعبيد وصائدي العبيد والحالمين والمخدوعين والهاربين من التقاليد الحضارية المكتسبة من تمدن طويل للبشرية، وهذا التجمع السكاني يطلق عليه اليوم الولايات المتحدة الأمريكية التي بنيت على عظام سكانها الأصليين من الهنود الحمر، ومكوناتها اليوم تتزايد فيما بينها الشروخ والخلافات.

وحيث تعلم مرضها فهي لا تستطيع الاستمرار بلا أعداء، فأمريكا تلهث خلف صنعهم  في الخارج، الأعداء هم الغير، الغير مرفوض، الغير في الدين وفي العرق وفي النظامين الاقتصادي والسياسي وتمتد هذه العقلية وخاصة عند المعارك السياسية وخاصة الانتخابية إلى جوفها لتفرغه عنصرية ضد الغير لديها أيضاً، حيث يتحول الغير في اللون وفي الطائفة إلى هدف لعنصرية تظهر أكثر في مرحلة التقهقر الإمبراطوري، وتصبح العنصرية لعبة سياسية في ظل كشف الأوراق بين حزبين رئيسيين يسيطر عليهما العرق الأبيض، مع بعض “الرتوش” الملونة لضرورات مؤقتة.

أمريكا اليوم ربما ليست بحاجة للسود الأفارقة الذين أحضروا كعبيد لمزارع قصب السكر، فالنظام الرأسمالي في أمريكا تغيرت قواعد إنتاجه، فالسود الذين حصلوا بعد نضال طويل على بعض حقوق المساواة مع أقرانهم البيض اكتشفوا أنها مؤقتة، فأسباب استعبادهم قد زالت و”أمريكا البيضاء” تريد لفظهم، لكن إلى أين؟، فالعبيد نسوا أشياءهم ولم يمهلهم صائدوهم لجمعها.

إفراغ النظام الأمريكي لما في جوفه من عنف وعنصرية داخل بيته يشير إلى احتضار ربما طويل للإمبراطورية المريضة، فالضعف في بنيتها الاجتماعية ومن ثم القضائية التي أكثر ما تظهر في مراحل ضعف الدولة قد يسرع من ذلك الانهيار، وخاصة مع إدارتها الحالية.

العنف في أمريكا مسلسل متكرر، لكن ما يخشى منه أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولكي تنقذ الانتخابات الرئاسية القادمة، قد تذهب إلى تصدير أزمتها الداخلية بتسخين مناطق في العالم لإشغال الرأي العام الأمريكي بملفات خارجية.

ما حدث مع جورج فلويد لو أنه حدث بالعكس ماذا كانت ردة فعل الأجهزة القضائية والأمنية الأمريكية؟ من المؤكد أنه سيعدم في اليوم الثاني “فالأبيض دائماً على حق” في النظام العنصري هذا، فعلى جورج وأقرانه أن يعلموا أن لونهم مشكلة ودينهم مشكلة، في “أمريكا البيضاء”.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed