آخر تحديث: 2020-09-23 02:34:09

دراما وقرّاء!

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

تتوهم نسبة لا بأس بعددها من القرّاء أنّ مقالات النّقاد والصحفيين، التي تقارب أعمال الدراما السورية، هدفها الأساسي تدمير تجربة ناجحة إن كانت تقارب مسلسلهم المفضل، يتوهمون ذلك دون أن يعرضوا لنا على ماذا استندوا بهذا التوهم- التهمة!. وللمفارقة، هدفنا كنقاد وصحفيين، هو العكس تماماً، فرغبتنا في تطوير الدراما السورية؛ هي محفزنا الأساسي لتحليل تلك الأعمال التي قاربناها بمقالاتنا. ولذلك سادتي القرّاء أن تشاهدوا مسلسلاً ما وتعجبوا به، فهذا حقكم، لكن أن تستهجنوا النقد الذي يوجّه له، فهذه مشكلة في بنية تفكير الأغلب الأعمّ منكم، فدأبكم التمجيد لأنه يريحكم على ما يبدو، وتفضلون النأي عن التحليل، لأنه يتعبكم ويسحب بساط المُسَلمات من تحت أقدام ذوقكم. فالاعتقاد بأن هذا المسلسل حظي بأكبر نسبة مشاهدة، ليس دليلاً على أنه فوق النقد الذي يقاربه، مشيراً إلى مواضع إتقان عناصره الإبداعية، وإلى مواضع نسيجها المهلهل. فنسبة المشاهدة العالية محكومة بظروف موضوعية، كموعد العرض وعدد قنوات العرض، وانتشار القنوات العارضة له. وهذه قد تتوافر لمسلسل لا يستحق أي عنصر منها.
كما يتوهم بعض هؤلاء القرّاء أنهم أصحاب القول الفصل في تقويم هذا المسلسل أو ذاك، أي أن لهم فقط الحق بالقول هذا المسلسل مليء بالأخطاء ولم يعجبهم أو أنه عمل جيد يستحق الثناء، رغم أنه – غالباً – ما يكون مدحهم لمسلسل ما، مصدره وجود ممثلهم المفضل بين أبطال المسلسل، فينطلقون بتمجيد المسلسل، ومصادرة مقالة هذا الصحفي أو تلك الناقدة، رغم أن المقالة التي ينتقدونها وينعت بعضهم صاحبها بعديم الجرأة لأنه لم يتناول مسلسلات بعينها، تكون قد استوفت عناصرها المهنية دون أن تَغبن المسلسل قيمته. ونزعم أن غالبية قرّاء المقالات التي تنشر في صحفنا حول المسلسلات، هم مشاهدون بالفطرة وآلية تذوقهم تعتمد على تلك الفطرة، ولم تحاول أن ترتقي إلى مرحلة التذوق التي لا تأتي إلاّ بثقافة وتدريب مشاهدة مستمرين. وفطرتهم تكشفها عدم تقديمهم أسباب المديح، وكذلك عدم تقديم تحليل منطقي في حال رفضها لهذا المسلسل أو ذلك ونعته بالعمل غير الجيد، فكل ما يقولونه في تعليقاتهم وآرائهم في حالتي المدح والذم، بعيد كل البعد عن مقاربة الخيوط والبناء الدرامي للمسلسل وشخصياته وملامحها الداخلية والخارجية، ولعناصر حبكة المسلسل، ولمقوماته الفكرية والفنية، ومع ذلك يصرون على أنهم أصحاب الحق، لأن المسلسلات صنعت لهم، وكأننا – نحن الذين نقاربها بمقالاتنا – لسنا منهم كمشاهدين ولا حقوق لنا!!

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed