آخر تحديث: 2020-09-23 02:34:09

مواطنون ومؤسسات..!

التصنيفات: زوايا وأعمدة

أن ننتقد أداء الحكومة بوزاراتها ومؤسساتها المختلفة.. فهذا حقنا كصحفيين.

أن نطالب الحكومة بوزاراتها ومؤسساتها بالمحافظة على لقمة عيشنا واحترام كرامتنا.. فهذا حقنا كمواطنين.

أن نختلف مع سياسات الحكومة في إدارة الشأن الاقتصادي والمؤسساتي.. فهذا حقنا كمهتمين بالشأن العام.

لكن عندما نفعل ذلك، يجب ألا نعتقد أننا نعيش في “مدينة فاضلة”، وأننا نتفوق على شعوب الأرض كافة باحترام القانون، وأننا على درجة عالية جداً من الوعي والإحساس بالمسؤولية، وأننا نصون حقوق الآخرين ونحترم آراءهم، وأننا نواجه فيروس كورونا كأي دولة في العالم.

نعم.. من حق كل مواطن أن يحصل على احتياجاته من دون أي مساس بإنسانيته وكرامته..

ومن حق كل فرد تعطل في هذه الأزمة (كورونا) أن يحصل على دعم اجتماعي من الحكومة..

ومن حق كل مواطن فقير، يقف اليوم عاجزاً أمام غلاء المعيشة، أن يجد مؤسسات الدولة بجانبه..

ومن حق كل مواطن أن يعرف ماذا يحدث، وأن يكون له رأي في اتخاذ أي قرار يمس مصالحه..

هذا يجب أن يحدث.. لكن ليس كما يصوره الآخرون، الذين يخالفون المثل الشهير (إذا أردت أن تطاع فاطلب المستطاع).

هؤلاء الذين يبحرون في مطالبهم إلى حد يعتقد المرء أنه يعيش في بلد مهووس بالنظام، وقائم في أدق تفاصيله على التكنولوجيا، ومفطوم على التعاون والمشاركة، ويعيش في رخاء اقتصادي منذ عقود..!

للأسف.. نحن نعيش في مجتمع لديه كثير من الأمراض والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية، والتي لا يمكن علاجها وتجاوز تأثيراتها بين ليلة وضحاها.. فكيف إذا كانت هناك حرب على بلدنا أتت على “الأخضر واليابس”؟

باختصار أقول:

علينا أن نتعامل، كمواطنين ومؤسسات عامة وخاصة، بواقعية وموضوعية مع كل ما تفرضه هذه المرحلة..

كمؤسسات عليها أن تعترف بأخطائها وأوجه تقصيرها عندما تقع، وأن تتبنى المشاركة والمساءلة نهجاً أساسياً في ممارسة مسؤولياتها والنهوض بمهامها وواجباتها، فلا تتخذ قرارات اعتباطية أو عشوائية، ولا تتهرب من مواجهة الواقع إلى إطلاق وعود تدرك أنها لن تستطيع تحقيقها..

والمنتظر من المواطنين في هذه المرحلة أن يكونوا أكثر مسؤولية ووعياً، فلا تكون بعض أفعالهم وتصرفاتهم عبئاً إضافياً على كاهل الدولة كما هو الحال في هذه الأيام، حيث الخوف من إمكانية تفشي فيروس كورونا في أعلى مستوياته.

أعرف..

أن البلاد تحصد اليوم ما زرعته المؤسسات سابقاً من تهميش لدور المواطن وإشاعة الإهمال والفساد في عملها ومجتمعها..

وأن هناك حالياً عجزاً وفساداً كبيرين في أداء مؤسسات (عامة وخاصة) خلال سنوات الحرب..

وأن المواطن بصفته الوظيفية والمهنية والمجتمعية يتحمل جزءاً من المسؤولية..

لكن هل هذا يعني الاستسلام للواقع الذي يزداد سوءاً بفعل الحرب؟ وهل هذا يعني الاستمرار بطريقة التفكير والعمل والحياة نفسها؟

كل ما يظهر من تحديات، وما يُلوّح به من تشديد الحصار الاقتصادي، يؤكد أن علينا كمؤسسات ومواطنين البدء بالتغيير.. وإلا فإن ما ينتظرنا لن يكون مطمئناً!

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed