أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الإدارة الأميركية لا تملك استراتيجية شاملة في تعاطيها مع الأزمة في سورية.
وأوضح لافروف في تصريح أمس لقناة «روسيا الأولى» أنه توجد مواقف مختلفة داخل الإدارة الأميركية وهناك مجموعات مختلفة بينهم من يغلّب الدبلوماسية في التعامل مع الوضع في سورية وآخرون يرغبون في ترك «استخدام القوة» خياراً قائماً.
وقال لافروف: إن الولايات المتحدة لا تقوم بخطوات جدية بخصوص تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي، موضحاً أن تنظيم «داعش» الإرهابي بدأ يتلقى ضربات جدية فقط بعد تدخل سلاح الجو الروسي بدعوة من الحكومة السورية وأنه لا يمكن مقارنة كثافة الغارات الروسية ونتائجها بما تقوم به طائرات «التحالف»، مشيراً إلى أن المقاتلات الأميركية تعود في أغلب الأحيان إلى قاعدة إنجرليك التركية أو القواعد الأخرى التي تستخدمها بالذخيرة التي أقلعت بها.
ولفت لافروف إلى أن تفكير الأميركيين في «ضرب» المطارات العسكرية السورية ألعاب خطرة في ظل وجود أنظمة دفاع جوي روسية هناك، مشيراً إلى أن هناك تسريبات مفادها أنه يمكن استعمال صواريخ مجنحة لضرب المطارات العسكرية السورية لمنع إقلاع الطائرات السورية منها وأن رئاسة الأركان الروسية اتخذت إجراءات للرد على ذلك.
واعتبر لافروف ذلك لعبة خطرة بما أن روسيا موجودة في سورية بطلب من الحكومة الشرعية ولديها قاعدتان في هذا البلد، واحدة حربية جوية في حميميم والأخرى نقطة إمداد بالمواد والتقنيات في طرطوس حيث توجد منظومات دفاع جوي لحماية منشآتنا.
وأضاف وزير الخارجية الروسي: إن العسكريين الأميركيين يفهمون ذلك ويجب التعقل وعدم الاحتكام إلى العواطف وشرارات الغضب الآنية.
وكانت وزارة الدفاع الروسية أكدت يوم الخميس الماضي أن أي غارات جوية أو صاروخية على المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية ستشكل تهديداً للقوات الروسية العاملة في سورية، داعية الجيش الأميركي إلى إجراء حساب دقيق للعواقب المحتملة لمثل هذه الخطط.
وبخصوص العمليات التي يقوم بها سلاح الجو الروسي في حلب أوضح لافروف أن دعوة الدول الغربية إلى وقف هذه العمليات مريبة لأنهم على الرغم من أن القوى الموجودة في هذه المدينة هي بالأساس «جبهة النصرة» إلا أنهم يقولون إن من بين إرهابيي «جبهة النصرة» «معتدلين اضطروا» للانضمام إليها.
وكان لافروف أعلن مؤخراً أن إصرار واشنطن على عدم تنفيذ تعهدها بفصل المجموعات المسلحة التي تدعمها عن تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي يبدو كأنه يستهدف حماية إرهابيي التنظيم، لافتاً إلى أن المماطلة والتأخير في هذه المهمة أتاحا للإرهابيين الحصول على المزيد من العتاد والأسلحة والتمويل لتعزيز مواقعهم.
وأشار لافروف إلى أن المسالك التي تنتهجها واشنطن تجاه موسكو لا مكان لها في السياسة، مشدداً على أنه لا يجوز لأي شخصية سياسية التعويل حصراً على الخيارات التي تتوافق مع مصالحه وحده وقال: لم تحدث أمور كهذه ولن تحدث لاحقاً بالضبط.
ولفت لافروف إلى أن عهد هيمنة الولايات المتحدة وصل إلى النهاية، مضيفاً: إن الطرف الروسي يتوقع من زملائه الأميركيين التعاطي المتحضر مع القضايا المتراكمة في العلاقات الثنائية بين الدولتين.
إلى ذلك حذّر مفوض الخارجية الروسية لحقوق الإنسان قسطنطين دولغوف من المخاطر التي تشكلها المجموعات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط وخاصة في سورية والعراق ولاسيما أن أغلبية هذه المجموعات تعمل في ظل الدعم الغربي لها، وبيّن دولغوف الذي يزور طهران في تصريح لوكالة «إرنا» أن الولايات المتحدة وحلفاءها صنفوا هذه المجموعات التي تقوم بارتكاب الجرائم بحق شعوب بعض دول منطقة الشرق الأوسط بزعم الكفر إلى «معتدلة» و«متطرفة» وقاموا بتقديم الدعم لها وهذا ما حال دون حل الأزمات في دول المنطقة عبر القنوات السياسية.
وأشار دولغوف إلى أنه سيبحث مع المسؤولين في طهران قضايا حقوق الإنسان وسبل الدفاع عنها، مؤكداً أن طهران وموسكو تعارضان بشدة استخدام قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية لتحقيق أغراض سياسية على المستوى الدولي وهو ما تقوم به عادة الدول الغربية.

print