آخر تحديث: 2020-08-05 12:54:22
شريط الأخبار

” قيصر” و القيصريون !!

التصنيفات: آفاق,زوايا وأعمدة

في اجتماع افتراضي, أو ورشة عمل مع ( المعارضة السورية) أدارها المبعوث الأميركي الخاص ( جويل ريبورن) بشأن الإجراءات الأحادية القسرية الأميركية الجديدة, المسماة ب ( قانون قيصر). تباهى ريبورن, بأنه يحمل تطبيقاً” على جواله يتابع من خلاله ( تراجع سعر صرف الليرة السورية) ، و أورد ريبورن هذه الملاحظة, كإنجاز يبشر به المعارضين بمدى تأثير العدوان الاقتصادي الأميركي على سورية, و المتمثل ب (انخفاض قيمة العملة الوطنية) و يبدو أن هذا – للأسف- لاقى ترحيباً” من هؤلاء التابعين.. الشامتين بما يصيب شعبهم, من عدوان اقتصادي يفقره، فأي معارضة هذه التي تفرح بإفقار شعبها و تجويعه؟!
أن تقوم جبهة عدوة, كالولايات المتحدة الأميركية, بالعدوان على الشعب السوري, و لقمة عيشه, أمر لا نستغربه من عدو, أما أن تقوم جهات تدّعي تمثيلها الشعب, و تزعم أنها تعمل من أجل مستقبله و حريته,  بتشجيع العدوان على الشعب, و لقمة عيشه, فهذا من أغرب الغرائب, و هذا ما فعلته بعض أطراف المعارضة السورية, الممثلة في هيئة التفاوض, و في الائتلاف, إذ طالب ممثلوها المبعوث الأميركي بتشديد تطبيق ( قيصر) و الإسراع فيه, لدرجة جعلت مندوبي منصة موسكو يحتجون مستنكرين هذا السلوك الذي يكشف أن من يطالب به, ليس من المعارضة في شيء, بل هو  بحق سلوك قيصريين, يتبعون قيصر الأميركي في عدوانه الجائر على الشعب و معيشته و لقمة أولاده.
من جهة ثانية, طلبت القوى الانفصالية المسماة ( قسد) من المبعوث الأميركي الخاص إلى التحالف الدولي, استثناء المناطق التي تسيطر عليها بالدعم الأميركي, من إجراءات قيصر, أي إنهم, يسكتون عن تطبيق هذا العدوان الاقتصادي على بقية الشعب السوري, و يطلبون أن يستثنوا هم منه, و هذا ما وعدهم به المبعوث الأميركي, ليس لسواد عيونهم, بل لأن المخطط الأميركي يقوم على دعم أي ( سلطة محلية) في منطقة خارجة عن سيادة الدولة، وذلك ترسيخاً” لمقدمات تكرس التقسيم الذي يحلمون به.
هل سأل قيصريو المعارضة , كيف سيواجهون الشعب, و هم يعملون مع أعدائه لتجويعه و حرمانه من أساسيات الحياة اليومية؟ و أي إنجاز سيتباهون به, و هو الإنجاز الذي يمنع إعادة الإعمار , و يديم الخراب و التقسيم, و يجعل الإفقار المتمادي أساس الحياة السورية.؟؟ يا للعار!!
كذلك، فإن من القيصريين الذين سبقوا و يرافقون( قيصر) مجموعة من الفاسدين الذين جعلوا من الإجراءات المعادية للقمة عيش الناس, بيئة لفسادهم, يتاجرون فيها بحرمان الشعب, و يستغلون الإجراءات المعادية, لتكون أبواباً” لمغارة علي بابا , ينهبون عبرها , الشعب, و يسرقون قوت يومه, و مستقبل حياته.. كلهم قيصريون!
أن يبتلي شعب بأعداء همج مجرمين, فهذا من أشكال الصراع، أما أن يبتلي وطن ب ( قيصريين) أكثر همجية و عدواناً” من قيصر الأميركي, فهذا من أخطر الأمراض التي يمكن أن تصيب أي شعب ، و لا بد من علاج سريع, عبر تكاتف جميع التيارات السياسية, و عبر تلاحم جميع القوى الشعبية و الوطنية,،في وحدة تواجه كل من يعتدي، و يدعم المعتدي على الشعب و أمنه و لقمة عيشه.. .. إها الصورة الملحة و أولوية الأولويات , في مسار الارتقاء السياسي الشامل, و إعادة الإعمار, و استعادة الدور الإنساني الحضاري المبدع .

طباعة

التصنيفات: آفاق,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed