آخر تحديث: 2020-11-25 10:32:32

أسئلة الإبداع

التصنيفات: آفاق,زوايا وأعمدة

قد تكون فقرة( الأدب الملتزم -الفن الملتزم ) هي بمكان الأهم من بين الشعارات التي رافقت المقولات النقدية لمن كانوا يقترحون أنفسهم كنخب ثقافية يقع على عاتقها مسؤولية الدفاع عن الشعوب المضطهدة إبنان مرحلة “الحرب الباردة”، وبنظرة نقدية بسيطة في الحاضر سوف نتعرف على أن تلك الفقرة كانت تحمل في باطنها المخفي عن المتلقي فصول تكرس الانقسام السياسي بين شعوب المعسكرين المتصارعين -علناً- في حينه، مثلما كانت تسعى أيضاً إلى تقليص القيمة الفنية للعمل الابداعي لصالح الانتماء السياسي للأديب أو الفنان الذي حمل المنجز الإبداعي اسمه، أما على الصعيد الفكري بالعام فأن تلك المنجزات كانت في غاياتها تحمل هموم الإعلاء من قيم العمل الجماعي، وتضامن أفراد المجتمع، للوقوف صفاً واحداً -تحت قيادة سياسية معينة- لفضح ممارسات السياسات الاقتصادية والعسكرية، ذات النزعة الساعية إلى استلاب الأضعف، والتخلص بالنهاية من رجسها بغية الوصول إلى حالة إنسانية بعيدة عن التمييز العنصري، والاقتصادي، والاثني.. إلخ من تلك التقسيمات الوضعية الجائرة التي انهكت الطبيعة الانسانية على مر التاريخ، ولم تكن مهمة الفن باختلافاته الابداعية بعيدة عن هذا الهدف تاريخياً أيضاً وإلى الآن.. والآن ومن خلال ما تقدم تبرز لنا أسئلة نقدية لابد من الاجابة عليها من أجل أن تتابع العملية الابداعية مسيرتها الانسانية في عصر بات فيه الفن من الضروريات الضئيلة المتبقية لدينا للحفاظ عل كينونتنا كبشر لنا الحق في الارتقاء بقيمنا الانسانية النبيلة، التي ما فتأت يوماً على جمعنا فوق أرض غربتنا الأخيرة، والأهم من تلك الاسئلة يتمحور حول نقطة رئيسة تجبرنا على الاجابة عيها أولاً لوضع خطوتنا الأولى على الطريق، ألا وهي : – هل فعلاً هناك أدب وفن ملتزم، وأدب وفن غير ملتزم، أم أن تلك الرؤية النقدية كانت تهدف في كلا المعسكرين المتناحرين إلى تدجين المبدع والمتلقي على حدٍ سواء، لتسخيرهم في النهاية لخدمة أهدافهما السياسية والاقتصادية؟! .. في عصر، ما بعد بعد الحداثة، ما بعد النيوليبرالية، ما بعد كورونا، وما قبل الاجابة على هكذا سؤال، ولغاية تسخير الفن للدفاع عن الانسان، لا بد من مراجعة نقدية للمنجزات المصنفة تحت تلك التسمية ونقيضها، بصفتها تراث مازال يمارس صلاحياته في الحاضر، وهل كانت فعلاً تلك الأعمال أعمال إبداعية ترقى لتلك الصفة، أم أنها لم تتجاوز في فنيتها الاعلانات الصفراء الهادفة بالنهاية للترويج إلى منتج سلعي أكثر رداءة من مقومات الإرهاب العالمي الجديد !!..

طباعة

التصنيفات: آفاق,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed