آخر تحديث: 2020-07-04 13:56:06

استشارات طبية مجانية في سورية صبري: 500 طبيب يقدمون الاستشارية المجانية في زمن كورونا

التصنيفات: مجتمع

لا يغيب عن ذهن الناس أن هناك ممن يشعرون بالجانب الإنساني لمهنتهم التي أقسموا من أجلها قسم أبو قراط، فقدموا المساعدات المجانية بغض النظر عن الجانب المادي في زمن تحول فيه كل شيء تقريباً إلى ذاك الجانب، ومع انتشار فيروس كورونا في العالم باتت الضرورة أكثر من أي وقت سابق تقضي أن نمدّ يد المساعدة بأي شكل يمكننا تقديمه للناس.
الزميلة الإعلامية المتخصصة في شؤون الصحة سلوى صبري أطلقت قبل نحو ثلاثة أشهر تقريباً صفحة على «الفيس» تعنى باستشارات طبية مجانية للمواطنين، تخطى عدد المتابعين لها 12 ألفاً، وبمشاركة العديد من الأطباء السوريين داخل الوطن وخارجه الذين تبرعوا مشكورين بتقديم النصائح وشرح التفاصيل المفيدة.
انطلقت فكرة الزميلة صبري من قولها «أحسن ما قاعدين في الحجر المنزلي بلا فائدة» ولكيلا تكون مواقع التواصل الاجتماعي فقط للتسلية، لماذا لا نطلق مجموعة عبرها، ونعمل على تقديم الاستشارة الطبية المجانية للمواطنين، فكانت هناك حلقات مباشرة قدمها الأطباء من داخل سورية وخارجها عن الوقاية والتصدي لفيروس كورونا في بداية انتشاره.
أيضاً أخذت الفكرة من برنامجي التلفزيوني الذي يعنى بالصحة، والذي كان يأخذ اتصالات مباشرة من المشاهدين وتتم الإجابة عنها من قبل الأطباء المختصين، لنطور الفكرة للمجموعة على «الواتس» وبدل الهاتف نعمل إشارة «منشن» للأطباء حسب السؤال، فيتم الرد بشكل فوري، ووفقاً لهذه الصورة جعلنا الجالسين في بيوتهم يحصلون على نصائح طبية مجانية كل حسب مرضه، لكونه يصعب عليهم الخروج خلال فترة الحظر، كما عملنا حلقات مباشرة مع أطباء انتانية تحدثوا عن الأعراض والمرض وأطباء صدرية، بحيث لا يتوهم كل من يسعل بأنه مصاب بكورونا، وأيضاً كانت هناك جلسة للطب النفسي تحدث خلالها الطبيب عن الوهم والوسواس القهري والتنمر على المرضى وأهاليهم.
وتضيف صبري: كان لنا العديد من الجلسات التوعوية قدمها الأطباء من خارج سورية، وتركزت على وهم الحساسية وخلطها مع أعراض كورونا، والخوف والهلع من المرض والموت والقولون العصبي وزيادة التوتر، وعن الغذاء والمناعة بغية تقويتها من خلال الاستفادة من تجاربهم في الدول المتفشي فيها الوباء مثل أمريكا وإيطاليا لنشر نصائح الوقاية. وبصراحة كان التعاون من قبلهم رائعاً وأكثر من 500 طبيب من الداخل والخارج من جميع التخصصات ساهموا في ذلك، ومساعداتهم انحصرت في تقديم الاستشارات والرأي الطبي المجاني.
بدوره د. نهاد جميل عسّاف -اختصاصي بالأمراض الداخلية والقلبية أكد أن مهنة الطب هي مهنة إنسانية، وارتبط عمل الطبيب على مر العصور، في أذهان الناس، بتخفيف آلامهم، وتقديم المشورة لهم من أجل مساعدتهم في التغلب على أمراضهم، وآلامهم، وهذا لا يقدر بثمن. ولمهنة الطب برأيي جانب توعوي للمجتمع، يقوم على نشر المعلومة الطبية الصحيحة بأسلوب مبسط وسهل الفهم بين الناس، وعدم تركهم فريسة للشائعات والأفكار الخاطئة، خاصةً في عصر الإنترنت والتي فسحت المجال للجميع بأن يدلي برأيه من دون حسيب أو رقيب، وانطلاقاً من هذا الإيمان حاولت من خلال صفحة استشارات طبية مجانية ممارسة هذا الدور التوعوي قدر الإمكان، بالرد على استفسارات الإخوة المواطنين، وبناءً على طلب المسؤولين عن الصفحة، والذين يقومون بجهود مشكورة في تلقي الرسائل والردود ونشرها.
وأضاف د. عساف: من حق أي مريض أن يحصل على العلاج الذي يحتاجه بغض النظر عن قدرته على تحمل تكاليف هذا العلاج، هذا مبدأ أخلاقي يجب على كل طبيب أن يتمسك به ويطبقه في ممارسته، خاصةً في الظروف الصعبة التي تمر بها المجتمعات كما هو الوضع حالياً في ظل وباء خطير كوباء كورونا، وأقل ما يمكن أن نفعله كأطباء، في مثل هذه الظروف نشر الوعي الصحي والمعلومة الأكيدة بين الناس، والمساهمة في إزالة الالتباس والأفكار الخاطئة من أذهانهم، وأن نرفع مستوى التفكير الصحي للمجتمع.
من جانبها قالت د.شهيناز العلبي – ماجستير طب أسرة: مشاركتي إلى جانب زملائي كانت من باب ألا أترك المجال لغير المختص تقديم التجارب ووصف الأدوية والمفاهيم الطبية الخاصة وإسقاط الحالة الشخصية على حالة مريض آخر، وتوسيع مفهوم عدم وصف الأدوية بشكل عشوائي، ومنطلقي في ذلك منهجية طبية وعلمية حتى في الاستشارات الطبية المجانية، فحين أقدم له كما يقولون في الأمثال طرف الخيط أكون قد وجهته بالشكل المناسب، ومن أجل التأكيد أن وسائل التواصل الاجتماعي لا تغني عن الفحص الطبي، لكنها ممكن أن تتمنهج كما في حالة صفحة استشارات طبية مجانية، وتصبح مفيدة بعكس ما نراه في بعض «الغروبات».

وقال د. حسان سلوم- المقيم في أمريكا أستاذ طب الأطفال ونقيب أطباء الأطفال في مدينة الباسو تكساس، عضو في لجنة مواجهة كورونا، بعد تواصلنا معه: «دخيل ربكم، شممت ريحة سورية». سورية علمتني مجاناً، وسكنت في المدينة الجامعية، أرى من واجبي أن أرد قسماً من الجميل لوطني الحبيب، وأنا في خدمة الجميع، ومن خلال الأسئلة المتعلقة بطب الأطفال التي كانت تصلني عبر الصفحة ومداخلات (ستات البيوت) غير الصحيحة والمخيفة في بعض الأحيان للتفسيرات الخاطئة أرى أهمية تلك الصفحة، وأقدر للسيدة سلوى صبري حرصها في المتابعة والتواصل معنا، وتذكير الناس ألا يعطوا آراءهم، ويتركوا ذلك لأهل الاختصاص.
وأضاف د. جمال قسومة الاختصاصي في الأذن والأنف والحنجرة وزراعة الحلزون: شاركت في تقديم التوعية للمواطنين حول فيروس كورونا، وفكرة الصفحة مميزة باعتبار أن الناس كانوا لا يستطيعون مراجعة العيادات، وعلى المرء أن يكون حذراً ويعتبر نفسه مصاباً وعليه أن يحمي الآخرين، أو الآخرين من المصابين وبدوره يحمي ذاته منهم، وإذا سلمنا في هذه القاعدة فسنكون في مأمن بشكل أكبر من فيروس كورونا.

طباعة

التصنيفات: مجتمع

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed