آخر تحديث: 2020-07-05 11:31:11
خبر عاجل
مدير مؤسسة مياه الحسكة: قوات الاحتلال التركي توقف ضخ المياه من محطة علوك المغذية لمدينة الحسكة وريفها والتي تغذي نحو مليون مواطن
شريط الأخبار

أزمة ثقة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

لم تكن الأزمة وحدها هي التي جعلت مشاعرنا تتوق إلى غابرات الأيام حيث كانت الحياة بسيطة للدرجة التي لم نكن نكترث فيها لتلك الفروقات الاجتماعية، وهي لم تكن تباعد بين الناس كثيراً، واليوم وبعد أن أثرى البعض من مخلفات الأزمة غير مكترث بما تلحقه تجارته وربحه الفاحش على المجتمع الذي يشهد اليوم انقساماً في الرأي ويتطلع الكثيرون فيه إلى الانعتاق من فخ الفقر الذي أوقعهم في دوامة الحاجة إلى الأشياء والحاجات الأساسية التي لا تجد المؤسسات الرسمية مخرجاً لها .
قبل الأزمة كانت المدن تعج بالناس وكل منهم يجد في نهاية يومه قوت أبنائه وكانت بعض المدن كحمص تصنف على أنها الأرخص معيشة بين المدن السورية، كما أنها خلت لسنوات عديدة من أي متسول أو طالب حاجة، وعلى الرغم من ضآلة الدخل وخاصة لشريحة الموظفين وصغار الكسبة إلا أن الخير كان عميماً، واليوم نجد من يدعو لمقاطعة مادة ما التي كانت سمة ضيافة الفقراء لغلاء سعرها ولعدم قدرة معظم أصحاب الدخل المحدود من شرائها وما يتقاضاه موظف شهرياً لن يكفي لشرائها، والغريب أن هذه المادة التي تدنت مواصفاتها في السنوات الأخيرة لأسباب نجهلها لا تزال حصرية الاستيراد ،ولا من بدائل تصب في خانة المستهلكين ..
تمر الأيام والمناسبات وأنا أحاول أن أفرد لها مشاعري وأن أجعل لأحاسيسي أجنحةً تأخذني إلى الماضي المعتّق بكل ما ورثناه من عادات وتقاليد تلفظ المحتكر والمرابي وترسم له صورة قاتمة في النفوس وتلحق العار بأبنائه، وفي ذلك الماضي كان يزهر الفرح وتتكامل العلاقات الإنسانية إلى درجة يأمن فيها الإنسان على نفسه وعلى أشيائه التي يفقدها على قارعة الطريق، ويلبس المجتمع أجمل حلّة له، وترتقي حركته إلى درجة عالية من الكمال في صحتها المستمدة من عراقة الموروث لينضوي الجميع تحت منظومة القيم بعفوية قلّ نظيرها .
ما يحدث اليوم من غلاء غير مبرر من أي جهة حكومية عدا عن تلك المحاولات اليائسة للجم ارتفاع الدولار أمام الليرة السورية لا معنى له سوى فقدان للثقة ستكون عواقبها سلبية جداً وأن قرارات طال انتظارها يفترض بها أن تعيد بعضاً من تلك الثقة .
نأمل في وقت قريب أن يستعيد بلدنا عافيته، وأن يضمّد جراحه وأن يلفظ كل من أراد به شرا.
esmaeelabdulh@gmail .com

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed