آخر تحديث: 2019-12-12 14:16:37
شريط الأخبار

قوس قزح .. شمس منخفضـة!!

التصنيفات: زوايا وأعمدة

تتأمَّل في مجموعة من لوحاتهم أو منحوتاتهم، فتستشعر أنه سبق لك رؤيتها بطريقة ما، ويعود ذلك لسببين: إما لأن ذاك الفنان التشكيلي لا يملُّ من تِكرار ذاته، بعد أن نجح بتحويل لوحاته إلى سلعة كالبطاطا تشبه بعضها، أو لأنه مُتأثِّر بأحد الفنانين الغربيين، الذي سنحت لي فرصة متابعة منجزه الإبداعي، لدرجة أن فنّاننا وضع هويته البصرية جانباً، وبدأ مشروعه ما بعد الحداثي، القائم على تقنية النسخ واللصق، ومن ثم مُحاولة تجويد النُّسخة.
يجمع على خشبة واحدة مجموعة كبيرة من الممثلين، ومثلهم من الراقصين، ويُضيف عليهم بعضاً من مغني الكورال، ومايسترو في موقع ثابت، مع أعضاء فرقة موسيقية كاملة، ويُوزعهم على الخشبة بأزيائهم التاريخية تحت إضاءة غرائبية وديكورات ضخمة تعوق حركتهم،… تسأله عن هذه الخلطة العجيبة، غير المنسجمة مع بعضها، لا في أسلوبية العمل، ولا في متن الحكاية المسرحية، فيَتَنَطَّع للإجابة، بأن هذا عرض «بيرفورمانس» ويتطلَّب مرونة في الدمج بين مجموعة فنون ما بعد حداثية، وعلى رأسها دراما الجسد، مُتناسياً أن المرونة تختلف عن «التخبيص»، وأن مكانته الرفيعة كمُخرج لا تتحدد بميزانية العرض، وإنّما برأسماله الفكري والمعرفي بالدرجة الأولى.
تتلقَّف ديوانَها بشغف لمعرفة مكامِن الفتح الشعري، في اللغة والصُّور، التي تحدَّث عنها بعض ممن باتت تنطبِق عليهم تسمية «شقِّيعة الشِّعر»، لتكتشف أن مُعظم قصائد الديوان «ملطوشة» من شاعر عربي مغمور، قادتك ممرات الإنترنت لقراءة إحدى قصائده مُسبقاً، ولجمالها، علِقَتْ صُورها في ذاكرتك.
الأنكى أن أمثال أولئك من أدباء وفنانين ما زالوا يسرحون ويمرحون في ساحات الثقافة، ويُسوِّقون أنفسهم على أنهم سَدَنة ثقافتنا وحُماتُها، مُستغلِّين جهلَ الكثيرين وقصور معرفتهم، ما يجعلني أُكرِّر مع النمساوي «كارل كراوس»: «حين تنخفض شمس الثقافة إلى هذا الحد، يُصبح للأقزام ظلال كبيرة».

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

Comments are closed