آخر تحديث: 2020-08-07 01:00:20
شريط الأخبار

غربة حلم

التصنيفات: آفاق,زوايا وأعمدة

اعتدت السهر إلى ساعة متأخرة من الليل، قد تكون تلك العادة -من وجهة نظر الكثيرين- سيئة للغاية، فهي تحرم معتنقها من الاستيقاظ باكراً لمتابعة أعماله المطالب بتأديتها في وضح النهار، وأيضاً من متعة الاحتفاء بخروج الشمس من كهفها السري, كما تفعل غريزياً معظم الكائنات الأرضية، وفي كلتا الحالتين، تخسر الأحلام الغريبة، والأكثر إبداعاً مكانتها توازياً مع سرعة عقرب الدقائق أو تباطئه في إنجاز المهام المفروضة قسراً على جميع الكائنات النهارية لمتابعة استمرار الحياة بشكلها الصحيح، ووحده السهر- تماشياً مع وجهة نظر من اعتادوا على معاقرة الليل – القادر على خلق أجوبة لتلك المفارقات بين الصح والخطأ، بين الربح والخسارة، بين الليل والنهار، بين السهر والنوم، ووحده النهار من اعتاد على إحباط نقاط كلّ ما يتفرع عن تلك الأسئلة من تفاصيل نظن أننا قادرين على امتلاكها بأسهل السبل، وأننا في حال الحصول على امتيازاتها المادية والمعنوية سوف نعيش في كنف الطمأنينة بشكل دائم!!..
– هل الإنسان هو ابن الوهم في الدرجة الأولى؟!..
-يقول الليل: خياراتك في امتلاك زمام الربح، يجعلك تحت رحمة مناجل الخسارات المستدامة، فلا شيء خارج إطار النفي، زادك يرث موت السنابل، وأنت موروث من قبل الخطأ، فكيف تظن بأنك تقاسم الشمس مدارها، وأنت العارف بأن لا شيء مرهوناً بوجودك!!..
-بعد منتصف الليل تتصاعد, بيأس مع درجات الاسئلة، الفسحات الافتراضية المتاحة أمامك لن تمنحك سوى الدعوة إلى معاقرة الذكريات، وعلى عجل سوف تكتشف أن كأسيكما فارغتان، إلا من بضع ندبات خلفتها أقدامك على زجاجهما، عندما كنت تجري خلف حذاء من الطين، كان الماء حينها لا يمثل لك عطشاً، وكانت رائحة الزيزفون أنثى بحجم فرحة أبويكَ وهما يقلمان أغصان الدروب بانتظار أن ينفد صبر الغيم من بين يديك، كنت مؤمناً مثلهما بالهطول، وكانا- كما أنت الآن – لا يريان من الصاعقة سوى ما تخلفه من دمار، وكم أصبت بخيبة أمل عندما كشف لك البرق عن سر ما تخبئه لك الفصول، ذاك السر لم يكن جواباً، كان سؤالاً ما برحت أحلامك تطارد إحداثياته المبهمة في تفاصيل غربة حلم لا يهوى السهر!!…

طباعة

التصنيفات: آفاق,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed