آخر تحديث: 2020-10-01 19:12:05

آفاق.. وكربلاء مـالت إلى القـدس

التصنيفات: رؤى عربية

يا ميم.. ما جدوى اللغة حين يقرضها الشعر ويرميها على أعتاب الملوك.. وما جدوى الجسد والعرش المنكسر حين تخونه الروح.. يا ميم كان لا بد منك.. كي أمشي ضد الموت.. وضد التعب.. وضد العويل الواقف فوق أشجارنا العارية.. وكان لا بد منك.. وأقول لا.. لأتم سفر يوسف.. وأسفار العائدين في أوج دمائهم شهداء.. فكوني يا دمشق فصحي الأخير.. وكوني يا حبيبتي فصح روحي.. حين يحملني الرفاق على أكتافهم.. وأغنيك لتأخذني الريح إلى رياح الجنوب.. وأفتديك مرة أخرى.. شاهراً وجهي ضد الخوف.. وما تشرد من حبات قلبي ضد الصمت.. ولو استطيع يا وردتي.. حملت مسايا الورد.. واختصرت الحكايات كلها بصوت الحسين.. وغربتي المفردة.. ويا ميم..  ذهب الذين أحبهم وبقيت مثل السيف فردا.. ويا ميم.. من قال إن الموج حين ينعس البحر بدوار البحر.. لا يصير أرجوحة للوقت.. ومن قال إن الزمان واقف وقلبي محرم.. وكل هذا التاريخ لي.. وأنت لي يا قمري الأول.. ولن أنسى دمي بأغنية العناق.. حين تفارقين ظلي.. ولا يبقى من الوقت سوانا.. وكربلاء تأخذني إلى كربلاء.. مالت إلى القدس.. وأنا أركض بدمي المنفرد خارج الوقت.. وأسميك بدايتي ونهاياتي.. يا حبيبتي البعيدة..لا شيء يقطع المكان عن اسمك.. أتسمعين وليس من حقي أن اشتهي جنة جاري.. فإذا استبد بي الزمن الشقي.. واللهب الشقي.. ولهفتك الشاحبة.. وكنت الفراق.. اشتباك العناق بين ضدين.. وكنت نشيد البقايا.. صرير الشظايا.. فوق رمح الغياب.. ورأيتني مشلوحاً على زبد الخطيئة.. وقيل لعينيك.. بأن التاريخ ورق.. وأن خرائط التاريخ كانت بدعة.. وليس لي حين اشتعل بفصول وجهي وأسمائي الغريقة إلا شهوة البكاء والغناء.. فلا تسقط بعد ارفضاض العرب.. فلا شيء يقطع المكان عن دمك البهي.. ويا دمي قم حين تراودك الخرائط ثانية.. وارصف حجارتها وامسح بزيتونة القدس قبلتك الأخيرة.. واصرخ بهذا المدى وذاك المدى.. يا ميم.. لا حب يغطيك ولا شجر يكسوك هنا.. ويا حبيبتي البعيدة.. إن العيون زجاج.. والوجوه مستعارة.. وياما كنت أحبك.. ولكنها الريح والأرض غريبة.. الشوكة تختبر الورد.. والفارس يركض كالريح ليختبر الفرس.. وأنت تختبرين الحب بالسلاسل.. وحين أكسرها بموتي.. تقولين يا حبيبتي.. إن الحب قاتل.. ورحماك أطفأت قنديلي المكسور لأسرج من قلبي المحموم لهفة المشتاق إلى مصباح حبك فاجمعني عليك.. الفراغ قاتل.. وليس له من زحمة الموت.. سوى أن يقتل الوقت.. ويمشي تحت احافير التاريخ.. ليصطاد من بطونها.. هباء اللغة.. عويل القبور.. ركام الأوثان.. صراخ الجياع.. ورقصة الاحتفال بحمالة الحطب . يريد أن يفك طلاسم الموت عن وجه المدينة.. ويشرح للناس أحجيات القبيلة.. يحمل البلوى وجمرته بكلتا يديه.. لكنه لا يريد أن يدخل في عصركم.. ولا يريد أن يدخل في عصر الفتن.. فيرميها بعيداً عن جنته.. ولا يلوي على أحد
شراعي أنت والريح.. وأنت بأحداق عيني السحاب.. وأنت يا سيدي المعلم نقطة البداية.. وأنا صداك حين ارتدي اسمك.. وانطق بالأحرف الأولى ما تكرر من نهرك.. هو آنت.. أتهجى خفقة الروح من رجفة روحي.. واسميك يا توءمي وأراني أخرق الأرض بضرع اللغة وأزمنة النهاية.. لأرفع وجهك وما تحجر من بذورك الشاسعات في المرايا الفارغة.. فانظر إلي.. وانظر إلينا.. فهذي دموعي يا سيدي المعلم على جدار الليل وعلى جدار أهل الكهف يا سيدي صورة معلقة .
أترى هنالك.. من يعيد للطفل.. أحلام أمي.. نجمة الطهر.. نسمة الحب عند صلاة الفجر.. وعيناه.. ترنوان إلى شرفة البيت القديم.. على شط دجلة والقمر.. هل أقفر الغيم والبرق.. وشح ضياؤه النهر والتعب.. إني ليؤلمني الزهر الغريب.. نواح الأطفال.. أجراس الكنائس.. بكاء المؤذن وهو يتلو.. بضع آيات من سورة الروم ومريم.. فأغنيك يا عراق.. ويضنيني السهر.. ويا أماه مصلوبة مدن الربيع.. وبغداد.. لا تسمع وقع خطاي على أبوابها.. ورحماك.. جفت من عروق النخل.. نايات النخيل.. السبايا.. أترى هنالك من يرد الروح للروح يا أمي.. لأيام العراق.. وفي قاع المتاهة.. صوت ينادي علي.. ولا شيء يا أماه.. في قاع روحي.. سوى وجهك.. شميم الورد.. الذي أشعل الذكرى.. بأشواق قلبي.. بقنديل جرحي الغافي.. بين أضلعك الحزينة.. يا وطناً.. كان يدعى بالأمس القريب.. أمي.. ويا وطناً كان يمشي.. تحت جناحيك.. وتحت عينيك.. في إهاب الأمومة والوطن.

طباعة

التصنيفات: رؤى عربية

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed