آخر تحديث: 2020-09-23 02:34:09

في ذكرى النكبة ويوم القدس العالمي

التصنيفات: دراسات,سياسة

تبدو أهمية إحياء ذكرى النكبة ويوم القدس العالمي بوصفهما يجعلان القضية الفلسطينية حاضرة في وعي شعوب الأمة ويسقط مقولة متزعمي الصهاينة” إن الكبار سوف يتوفون والصغار سوف ينسون”، فالمسألة لا تتعلق بالتأريخ للنكبة أو تنشيط ذاكرة وطنية وقومية بقدر ما هي حالة نقدية وتبصر للمستقبل فيه استعراض لمسار سبعين عاماً من الصراع العربي – الصهيوني يمكن القارئ الموضوعي من الوقوف عند عناصر القوة والضعف في ذلك المسار والتي يمكن إدراجها بما يلي:
أولاً- في عناصر القوة:
1-تمسك الشعب الفلسطيني بالأرض وعدم مغادرته رغم أنه تم طرد 85 بالمئة منه.
2- اعتماد خيار المقاومة ورفض الاستسلام.
3- التركيز على البعدين العربي والإسلامي للصراع ولاسيما أن العدو الإسرائيلي عمل جاهداً على “فك الارتباط” بين فلسطين والعرب، وفلسطين والمسلمين ولعل قيام الثورة الإسلامية في إيران وتبنيها لقضية تحرير فلسطين في خطابها وسلوكها العملي أعطى للصراع دينامية جديدة وشكل صداعاً ومأزقاً للصهيوني حيث أصبحت إيران طرفاً أساسياً وفاعلاً في تضاريس الصراع وهو ما يفسر إلى حد كبير الاستهداف الغربي للثورة الإسلامية وهذا لا يعني طبعاً أسلمة أو تديين الصراع فالمسألة لا تتعلق بكراهية لليهود وإنما للحركة الصهيونية بوصفها حركة عنصرية استعمارية احتلالية وتوسعية.
4- سقوط مشرعات ما سمي تسوية سياسية بسبب رفض سورية لها لأن التسوية بحد ذاتها تنطوي على تنازلات، ونشير هنا إلى موقف القائد المؤسس حافظ الأسد الذي رحل ولم يوقع وتمسك السيد الرئيس بشار الأسد بالنهج ذاته.
5- استمرار وتقوية محور المقاومة وتوسيعه شعبياً وإقليمياً ورفع شعار تحرير فلسطين من البحر إلى النهر.
6- إعادة الاعتبار للبعد العالمي للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية تحرر وطني وليست “نزاعاً” على أرض أو سلطة.
ثانياً- في عناصر الضعف:
1- الانقسام الفلسطيني وعدم التمسك بميثاق منظمة التحرير.
2- اتباع الخيار “التسووي” مع العدو جعل الفلسطيني يطالب والإسرائيلي يرفض ولا توجد آلية لإكراه الإسرائيلي على الاستجابة أو عدم تجاوز الممنوع ولاسيما أن الأمريكي هو “الضامن”.
3- محاولات تحويل الصراع من صراع على أرض إلى “صراع على السلطة”.

4- محاولات فك الارتباط بين فلسطين والعالمين العربي والإسلامي من خلال الحديث عن “نزاع” بين الفلسطينيين والإسرائيليين!
5- دعوات التطبيع الاجتماعي والثقافي مع العدو بجعله “مقبولاً شعبياً” وكسر حالة العداء معه بعد فشل أسلوب التطبيع السياسي مع مصر والأردن والاقتصادي مع بعض دول الخليج.
6-غياب آلية لمواجهة الاستيطان والاعتماد على أميركا في الحل السياسي وهي طرف في الصراع.
7- ضعف المشروع الوطني الفلسطيني والتراجع الأميركي عن فكرة ” حل الدولتين”.
8- عدم توفر إرادة دولية لمواجهة “إسرائيل” بل دعمها من معظم القوى الكبرى.
9- محاصرة واستهداف محور المقاومة وإشغاله بأمور هامشية عن قضيته الأساسية وهي التحرير.
إن تجاوز الخيار “التسووي” الذي ثبت فشله وانتهاج الخيار الأصيل وهو خيار المقاومة هو الذي أثبت جدواه من خلال استعراض مسار الصراع ومنعرجاته وتضاريسه فمع كل تنازل عربي أو فلسطيني نجد تعنتاً صهيونياً وتغولاً في الأرض وانتهاكاً للحقوق وتمادياً في العدوان ما يستدعي الحاجة الماسة لوحدة نضالية فلسطينية متماهية مع محور المقاومة وعلى رأسه سورية المتعافية من عدوان غادر شن عليها ولكنه لم يستطع هزيمتها أو حرف إرادتها السياسية فبقيت على تمسكها بثوابتها بوصفها حاملة راية المقاومة ومشعل العروبة ومعقد الأمل والرجاء لأبناء الأمة.

• مدير عام مؤسسة القدس الدولية- سورية

طباعة

التصنيفات: دراسات,سياسة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed