آخر تحديث: 2020-05-27 15:23:49

السدير مسعود: الإعلان بحاجة للنجوم ولهذا أختارُ فنانين أساتذة

التصنيفات: ثقافة وفن

“فرخ البط عوّام” أو كما يقولون “من شابه أباه فما ظلم” فكيف إن كان الأب فنّاناً عالمياً متميّزاً بعصاميته وثقافته المتينة ، وفّر لأبنائه مناخاً ثقافياً وفكرياً وأخلاقياً وهذا بالضرورة أنتج لنا شاباً متجدداً روحياً وعقلياً، هو فنان يسعى دوماً وعلى الرغم من صغر سنه “28عاماً” إلى خلق رؤية بصرية مختلفة، يعمل على أدق التفاصيل، قدم الكثير من الأعمال: “حلاوة الروح، شوارع الشام العتيقة، صراع الجواري، عن الهوى والجوى، نبتدي منين الحكاية… ” إلا أن نجمه الحقيقي سطع هذه السنة من خلال عمل “مقابلة مع السيد آدم” تأليف وإخراج “فادي سليم”، حيث قدم شخصية “معتصم” بطريقة مركبة مزجت بين البرود والذكاء في التخطيط وبين الخوف الذي تلمحه قلة في دوره، لم يكتف بهذا الدور لهذا الموسم، بل قاده طموحه ومنذ زمن إلى نقل الإعلان السوري إلى مكان أرقى واستطاع بفضل فكره وعينه الإخراجية السينمائية إلى خلق رؤية بصرية جديدة لم نعتد عليها سابقاً، عاشقاً لفن رقص الباليه الذي هجره نتيجة لحادث تعرض له سابقاً وبعدها انتقل إلى تعلم الموسيقى “الغيتار”، معتبراً أنها طريق أرقى لتفريغ الشحنات، لديه شغف لأن يتعلّم كل يوم شيئاً جديداً منطلقاً من حب الحياة وعشق الفن؛ إنه الفنان السدير غسان مسعود في هذا الحوار:
مقابلة مع السيّد آدم
* كيف تلقيت ردود الأفعال بعد الصدى والانتشار الذي حققته في مسلسل ” مقابلة مع السيد آدم” ؟
الحمد لله وجدت تفاعل الجمهور إيجابياً عن العمل بشكل عام وعن الدور الذي قدمته “معتصم” بشكل خاص، وهذا ما جعلني أشعر بالارتياح تجاه التجربة التي لاقت هذا القبول والانتشار، فبعد قراءة النص الذي أعتبره الركيزة الأساسية لأي عمل؛ شعرت بأنه سيحقق هذا النجاح الذي حققه اليوم مع عدم إغفال دور التسويق، لذلك حاولت أن أعطي الدور كل وقتي وجهدي خلال فترة التصوير.
* هل قرأت ما كُتب على مواقع التواصل الاجتماعي ؟
بالتأكيد، ولكن بالحد المعقول والممكن، فطبيعة مهنة الفن قائمة على الفعل ورد الفعل، نحن نقدم للناس ونتأثر برد الفعل سواء كان إيجابياً أو سلبياً، وأحاول أن أستفيد من النقد النابع عن رؤية فنية متأصلة.
* إعادة خلق الشخصية، وتحويلها من شخصية مكتوبة على ورق إلى شخصية من لحم ودم “خروجها إلى حيز التنفيذ” كيف تمّ التعاطي من قبلك لإظهار الشخصية بهذا البرود والعمق؟
تمّ التشاور مع المُخرج فادي سليم لمعرفة كيفية إظهار الدور بمختلف اختلاجاته وعوالمه الداخلية إلى حيز التنفيذ خاصة أن الشخصية خياراتها مفتوحة ومتعددة في الأداء وقُدمت سابقاً، لذلك حاولنا إيجاد خط يلامس الناس في مكان ما وحسب اعتقادي الشخصي أن برود الشخصية ناتج عن حياة وعالم داخلي يخبئه بنفسه طوال الوقت نتيجة مشاكل نفسية عاناها منذ الصغر.
* صرّح المُخرج فادي سليم عن وجود جزء ثانٍ من عمل “مقابلة مع السيد آدم” هل ستكون أحد نجوم الجزء الجديد؟
هناك حديث عن وجود جزء ثانٍ للمسلسل، وتبقى المسألة متعلقة بمخرجه؛ فهو يبني معطياته على رد فعل الجمهور، وهذا منصف للعمل أن يكون هناك شخص أمين في تقديم كل ما يخص مشروعه بانياً ذلك على قراءة رد فعل المتلقي واتجاهه.
* قدمت عدة أعمال سابقاً، هل تعتبر “مقابلة مع السيّد آدم ” انطلاقتك الفنية الفعلية؟
بالتأكيد، وأعتقد أن ما جعل الناس تتفاعل مع هذا الدور هو بعد الشخصية عمّا نعرفه وتقديمها بخط مُغاير ومُختلف.

مصالحة مع الذات
* لماذا لم تقدم سوى هذا العمل، هل السبب التفرغ التام للعمل أم قلة العروض؟
دعيني أكن صريحاً وحقيقياً، لم أتلقّ عروضاً وفرصاً لهذا العام، ولكن الموضوع ليس هاجساً بالنسبة لي، وخاصة بوجود خيارات أخرى أعمل فيها؛ سواء الإخراج السينمائي أو الإعلانات، وبشكل عام لا أطلب من أحد، ومتصالح مع نفسي في هذا الجانب.
* قدمت فيلم “المخاض” تناول قصة تتحدث عن المرأة بطريقة بسيطة، ولكن ما قصدته أعمق وأبعد، ماذا أردت القول؟
الفيلم من كتابة أختي لوتس، تناقشنا معاً فيما يجب تقديمه، وحاولنا تقديم العمل بطريقة تناسب جميع شرائح المجتمع.. أي لم نقدمه لشريحة معينة، ولذلك جاء بسيطاً في قصته عميقاً بكينونته.. العمل يتحدث عن المرأة “الأم” بمعنى آخر تحدث عن بلد بأكمله يمر بمرحلة المخاض، وهو قائم على مستويين، المستوى الأول هو القصة التي ستصل لكل الناس؛ يقابله القسم الآخر الأعمق أي مغزى ومضمون تلك القصة التي تتحدث عن وجع الأم وخوفها من إنجاب طفل مشوّه بسبب الأحداث التي شهدتها في الحرب، وهذا الجانب جعل الناس في مكان ما، يشعرون بالتشاؤم، ولكن نهاية الفيلم كانت عبارة عن شمعة أمل قدمناها للمتلقي، وهذا بالمعنى العميق للفيلم أنّ سورية قوية وستنهض من تحت الرماد.
* إلى سيرة الفيلم؛ ما هو شكل سورية التي تحلم بها؟
**بلدنا جميلة وتستحق التضحية والحب، وما يجعلني أشعر بالأمل؛ هو توافر فرص العمل، ولكن تحقيق هذه الفرص متعلق بالشخص ذاته، هناك مشاكل في جميع دول العالم، فالأسرة الصغيرة لديها مشاكل ومنغصات إلا أن الحب يبقى دوماً بين أفرادها.

على إيقاع الحرب
* كيف لعبت الحرب دوراً في تكوين شخصيتك؟
منذ أول انفجار حصل في وطني، كان يراودني سؤال؛ هل سأستيقظ صباحاً وأمارس حياتي بشكلٍ طبيعي أم لا.
* وهل كان سفرك إلى بيروت ثلاث سنوات هرباً من الحرب؟
على الإطلاق؛ سافرت لدراسة الإخراج هناك، وعُدت وعشت الحرب في سورية بكل جوانبها مثلي مثل أي سوري، كما أنّ فترة سفري لم تكن طويلة، وليس بعيداً.

* فيلم “خلل” دعنا نلخصه بكلمة الواقعية كما هي؛ إلى أي درجة أنت مؤمن بهذه المدرسة، وما العمل الذي نجح في مقاربة الواقع؟
هناك الكثير من الأعمال لامست الواقع، وأفضل عمل قُدم كان “غداً نلتقي” فهو يحمل نصاً رائعاً وواقعياً، كما أنه قُدم إخراجياً بطريقة تجعلك تقفين عنده طويلاً، وخاصةً أنه مشروع لم يكن ربحياً بقدر ما كان حقيقياً، ولكنه ظُلم قليلاً من ناحية العرض، ولم يأخذ حقه كما يجب.
* كان من المقرر خوض أول تجربة إخراج تلفزيوني لك في عمل “بورتريه” تأليف تليد الخطيب، وإنتاج شركة إيمار الشام، قمت بالاعتذار فيما بعد، هل برأيك اليوم الجهات المعنية تؤمن بجيل الشباب؟
طبعاً، هناك الكثير من المؤسسات والأشخاص مؤمنون بقدرات هذا الجيل، ولكن كان هناك طرف، وليس جهة لم تكن معنية بصناعة فن أو تقديم ما يشبه هذا الجيل، لم أطلب الكثير لتحقيق ما أريد، طلبت القليل وحتى القليل كان صعب المنال.

غداً نلتقي
* ما هو الشيء الذي لم يتحقق؟
لم تكن لبقة طريقة التعامل لأشخاص من المفروض أن يكون مشروعهم تشاركياً، تدخل مباشر بتفاصيل تتعلق بإدارة المخرج، وبعد قليل سيقوم مدير الشركة بالإخراج عوضاً عن المخرج ذاته، هنا سيكون الانسحاب بأقل الخسائر أفضل.. تنازلت لمدة شهر ونصف عن وجود الكثير من المنغصات، لوجود نص كتبه تليد الخطيب بطريقة سينمائية أغرتني، ولكن عندما فُرض عليّ وجود كاميرا أخرى “مخرج ثان” انسحبت.
* ألا تخاف أن تشعر بالندم إن حصل العمل على قبول جماهيري؟
لا على الإطلاق.. أتمنى النجاح للورق، دعيني أختصر لك؛ إن لم تدافعي عن حلمك فلن يدافع أحد عنه، ولن يُقدم لكِ على طبق من ذهب، لم أكن لأترك الفرصة لو لم يكن انسحابي ضرورياً، ولو لم أكن مقتنعاً بأنها ستؤذينني لما تخليت عنها.
* معظم الإعلانات التلفزيونية؛ لم تلقَ انتشاراً، ومنها ما يكون محط سخرية وإزعاج، إلى أي درجة من الممكن أن يسبب الإعلان خسارة على صاحب الإعلان نفسه إن فشل في توصيل رسالته؟
قد يكون التسويق السيئ في بعض الأحيان جيداً؛ فهو في الحالتين حقق النتيجة المرجوة منه.. أي الانتشار والوصول للناس، أعتقد أنّ الحالة الجدلية والآراء المتضاربة هما السبب في نجاح الرسالة، ولا أتوقع أن يتسبب الإعلان بخسارة للمنتج، أحاول دوماً خلق حالة توافق بين وجهة نظري ووجهة نظر المعلن، والأمر الوحيد الذي أسأل عنه بعد عرض الإعلان: هل زادت نسبة المشتريات، وبمكان ما هي تزيد!
* هل تعتبر أنك صنعت نقلة نوعية في مجال الإعلان؟
حاولت تقديم رؤية جديدة ومختلفة في مجال الإعلانات السورية، ولكن أفضل تقييم الجمهور في هذا الشق.
* حصلت حالة من الجدل على الإعلان الذي قدمه كل من الفنانين فايز قزق وعبد المنعم عمايري ومصطفى المصطفى؛ هل برأيك مشهد وقوع الفنان المسرحي قزق على الأرض كان منطقياً ولائقاً لمكانته كأستاذ جامعي أولاً وفنان ثانياً؟
**الإعلان بحاجة لنجوم ولهذا السبب وقع اختياري على الأساتذة “قزق، عمايري” والفنان المصطفى من أجل تقديم هذا المنتج، في الواقع استغربت من فكرة عدم وجود مشكلة لدى الناس بأن تشاهد هذه الأسماء بمشاهد درامية وظروف أسوأ في الدراما، لكن لديهم مشكلة بمشاهدتهم في إعلان.. لا أدري ما هو الفرق.. إلى اليوم ثقافة الإعلان جديدة وغريبة، ومن ثمّ من الطبيعي التعامل معها بهذا الاستهجان، من المستحيل أن أفكر بإهانة أي ممثل عن طريق مشروع ما، لأن نجاح أو فشل المشروع سينعكس سلباً على المشروع بأكمله، ولا أخفي عليكِ سُررت جداً بإثارة الرأي العام عن طريق الإعلان.
* لماذا لم تعرض فكرة تقديم الإعلان على الفنان غسان مسعود؟
لم أرَ الفنان غسان مسعود في هذا الإعلان، ربما تسألي لماذا لم أعرض المشروع الذي قدمته مع الفنان أيمن زيدان على والدي.. بكل وضوح لم أرَ والدي الفنان غسان مسعود في كلا الإعلانيين، ووالدي سعيد جداً وأحب ما قدمته.
أبناء الفنانين
* هل تمتعت بالانفرادية في مجال الفن أم إن وجود غسان مسعود باسمه الكبير ظلمك؟
جميع أولاد الفنانين؛ يُمارس عليهم “الظلم” في هذا الجانب، نسمع دائماً هنا كلمة “بالواسطة”، أفتخر بأني ابن غسان مسعود، واعتمدت على نفسي بتطوير إمكانياتي بطريقة مدروسة، صدقيني إن لم تمتلكين الموهبة الحقيقية فلن يستطيع أي أحد مهما علا شأنه أن يقدمك بطريقة لائقة.

* لو لم تكن ابن غسان مسعود؛ هل كنت ستحصل على الفرص التي قدُمت لك؟
لم أجرب هذه الفرضية.. أنا خلقت ابن غسان مسعود.
* مع أنه نصحك أن تدرس دراسة أخرى غير الإخراج بحكم ما عاناه من تجربته الطويلة.. اليوم كيف ينظر إليك؟
يقول فقط: “منيح ، منيح ” بخاف أن يكون تقييمه لنا من باب الأبوة لذلك لا يقول أكثر.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed