آخر تحديث: 2020-05-27 15:43:47

تختزل أعمالها برشاقة وخفة وتتبنى الأنثى بكل حالاتها عهد القطان : تحويل الحجر إلى عمل فني متعة لا مثيل لها

التصنيفات: ثقافة وفن

تصوغ الفنانة النحاتة عهد قطان أعمالها باختزال شديد لتتركها قبل نهاياتها بقليل، مفسحة المجال للمتلقي لأن يكمل الحكاية البصرية بعد تبسيط وتحليل للفراغ، ليكون متناغماً مع الحجم من الداخل وعلاقته مع الفراغ أو المحيط الذي يحتضنها بمتعته هو كما يشاء، لكون الكتلة بالأساس ناهضة برشاقة وحيوية بعيداً عن الحسابات الأكاديمية والرياضية لتزيد من احتمالات دهشتها في أي مكان وزمان تحضر، ومن غير شروط لاستقرارها.
نحاتة قد لا تكون غزيرة في إنتاجها، لكنها تعمل على الحالة التعبيرية للمنحوتة لتعطيها حقها من الاهتمام ليكون حضورها بهياً ولافتاً من أناقة الإخراج وخاصة في الأعمال الصغيرة والمشغولة في المحترف باختلاف موادها وصياغاتها. وقد صاغ الفنان النحات هو الآخر والناقد “غازي عانا” نظرته النقدية لأعمال النحاتة عهد قطان مضيفاً: “عهد قطان فنانة وإنسانة مجتهدة على ذاتها الفنية والاجتماعية لتشكل مع شريكها في الحياة والفن النحات “بشار برازي” ثنائياً لطيفاً ومُحباً ومحبباً لأصدقائهما ومن يحيط بهما من مقربين”..

عن سابق إبداع

فمنذ نشأتها تأثرت القطان ببيئتها العاشقة للفنون والآداب، وحين دخلت كلية الفنون الجميلة اختارت النحت عن سابق إبداع وشغف. تقول عن بداياتها: “تفتحت عيناي على والدتي الشغوفة بالرسم والشعر، والتي شجعتني وأدخلتني إلى مركز الفنون التشكيلية منذ صغري، وهنالك درسنا مادتي الرسم والنحت، وفي الحال وجدت نفسي انجذب لمادة النحت، هذا الفن الذي يجسّد ما يجول في نفسك من أفكار وآلام، ثم يدفعك لتخرجها وتحولها أمامك مجسمأ ثلاثي الأبعاد، وكأنك تحول الحلم إلى واقع” و تضيف: “تابعت مسيرتي في كلية الفنون الجميلة بدمشق واخترت قسم النحت ضاربةً عرض الحائط بالنصائح حول صعوبة الاختصاص كوني امرأة، وكنت من الأوائل على دفعتي، حينها كنا ندرس بمواد الصلصال والجبس فقط.

هاجس الأنثى

* وفي سؤالنا عن ماهية المواد التي يغريها العمل فيها ولماذا؟
أجابت : كان حلمي كابنة لمدينة السويداء – مدينة البازلت- أن أنحت على الصخر والخشب لنبل هاتين المادتين رغم صعوبة العمل عليهما كأنثى، ولكن هذا الحلم رافقني فترة لا بأس فيها، حتى تحقق وذلك بدايةً من خلال أعمال صغيرة، ثم في الملتقيات التي دُعيت إليها، ومن هنا أتطرق لموضوع صعوبة ممارسة هذا الفن داخل المراسم، وبالتالي قلة الأعمال المشغولة بهذه المواد.
* ما هي أكثر المواضيع التي تستفز إبداعك؟ وهل هنالك من أفكار ظلت حبيسة مخيلتك ولم تستطعي ترجمتها لسبب أو لآخر؟
هاجسي الدائم في أعمالي هي الأنثى، فتارة هي الأم الحامل والولّادة، وتارةً أم الشهيد التي فقدت ولدها، وغالبأ هي الراسخة الشامخة، وأحيانأ المنتظرة لأملٍ طال وقت تحقيقه، فنراها مكسورة قليلأ، وتبقى بعض الموضوعات التي تدور في خاطري رهن الانتظار، وستنفذ قريبأ إن شاء الله.

رومانسية الأعمال

* هل تكون المنحوتة منسوجة وجاهزة في مخيلتك ثم تحيلينها إلى حقيقة وواقع، أم إن الفكرة والعمل يبنيان معاً؟
بالنسبة للأعمال تكون موجودة في قلبي، وفي لحظة معينة تطفو إلى سطح العقل فأجسدها بماده الطين غالباً، إذ لا أحس أن الرسم قادر على أن يعبر عن الفكرة كما النحت بأبعاده الثلاثة، هكذا أسيطر على العمل بسهولة من جوانبه كافة، وأحاول أن أركز على رومانسية العمل وخطوطه اللينة المنسابة التي تميز أعمالي، لتصل إلى المتلقي الذواق من خلال الشكل والمضمون الذي قصدته.
* لديك الكثير من المشاركات في معارض وزارة الثقافة، ومعرض مشترك واحد مع الفنانة سوسن أبو فراج منذ ما يقارب العقدين من الزمن، ما سبب قلة المعارض الفردية للنحاتين برأيك، وهل أنتم مظلومون فنياً؟
الورشات الجماعية المشتركة والمعارض الجماعية تزيد في رصيد الفنان ولا تنقص، ولكنك وضعت يدك على الجرح فالنحات بوسائل عمله الصعبة -إذا لم نقل الشاقة- خصوصاً على مادتي الخشب والحجر، مظلوم تجاه غيره من الفنانين التشكيليين، لأن غالبية النحاتين عاجزون عن تأمين (المنحت) المناسب لبناء هذه الأعمال، ما يضطرنا للجوء إلى مواد عادية كـ”البوليستر” و”الجبس” وما شابه.

سحر الخام

* النحت ب(صواريخه )ومنشاره وحجره ومعادنه القاسية لا ينسجم مع نعومة الأنثى، وأغلب الاعتقاد أنه يحتاج إلى عضلات وخشونة، كيف استطعتِ التعامل مع خشونة الحجر وغبار “الصواريخ”؟
في الحقيقة من لم يخض تجربة النحت على الخشب والحجر لن يشعر بجمال هذه المواد، فرغم المجهود المضني تريننا بكامل جاهزيتنا ونشاطنا أثناء العمل لأن سحر هذه المواد النبيلة والصلدة في ذات الوقت، وجاذبية تحويلها إلى عمل فنّي معبر، أمر يدعو للفرح والمزيد من الإبداع، وجمال النتائج ينسيك التعب والإرهاق.
* هل أنجزت شيئاً في زمن الحجر الصحي؟
مؤكد أن الفنان يؤثر ويتأثر بالمحيط ، وأزمة الحرب أثرت في نتاجي وقدمت أعمالاً عبرت عنها ..

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed