آخر تحديث: 2020-05-27 15:03:59

فوضى بصرية ..

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

لم تعد تلك الفوضى البصرية التي خلفتها سنوات الحرب القاسية تلفت نظر أي من القاطنين .. فمشهد الدمار في عدد من الأحياء أصبح شيئاً مألوفاً باستثناء قسرية المرور من شوارع جديدة في أحياء شبه مدمرة رأت وجهات نظر جهابذة إعادة الإعمار في سير الحافلات على طرقاتها المحفرة تحفيزاً لأصحاب البيوت المتداعية الأركان للعودة إليها ومحاولة بث الحياة من جديد في رميم المكان .
سنوات وئيدة مرت ونحن نحضر ندوات لها رعاة من جهات غير حكومية هي في الحقيقة مجرد حكايات ما فتئنا نستمع إليها منذ بدأت الدولة بإخراج المسلحين من حمص القديمة ومناطق عاث مخربون فيها فساداً ،وكان بصيص من أمل يحدونا لنرى انطلاق إعادة الإعمار في مدينة غسلت ثوبها من دنس الإرهاب تحتاج اليوم إلى مخططات تنظيمية جديدة وإعادة البناء بأيادٍ بيضاء وقلوب تتمنى الخير حقيقة لسورية الغد .
رغم مضي سنوات على تطهيرها …. وأنا لا أزال أتلقى الصفعة نفسها من هول ما أرى حينما أمرُّ بتلك الأحياء التي تقف أبنيتها المتهاوية شاهداً على هول ما حدث ومن بعدها ألتقي بأشخاص لا يزالون يتحفوننا بقوالبهم الجاهزة الملتحفة بوعود حكومية تبشر بغد أجمل لتلك المناطق وأعمال سريعة تعيد للمدينة بعض ألقها .
بعض ما حدث في الأسواق القديمة وترميمها مع الحفاظ على الهوية الثقافية لها.. وعودة التجار والحرفيين مؤشرات تدعونا إلى التفاؤل ،لكننا ومنذ بداية عام 2015 سمعنا بمسودة لتعديل أسس التخطيط العمراني ووضع مجموعة مخططات تنظيمية وشروط فنية لعملية تدوير الأنقاض والتصديق عليه من قبل الحكومة و إيفاد مهندسين إلى دول صديقة لاكتساب المعرفة والاستفادة منها في المرحلة القادمة في إعادة الإعمار والاهتمام بالمهندسين الجدد والتطوير العمراني لمناطق السكن العشوائي هي أمور لا نكاد نرى منها شيئاً .
حجم الخراب والدّمار الّذي لحق بمدن مهمة في بلدنا كبير جداً شمل البُنى التحتيَّة والممتلكات العامَّة والخاصَّة وقطّاعات الإنتاج المختلفة وتدميرِ القدراتِ البشريَّةِ وهذه وصلت قبل الحرب إلى مستوى لا بأس به من التَّطور، وكل ما تقدم يضعنا أمام خيار العمل والبدء ببناء ما تم تخريبه إلا إذا كنا ننتظر تمويلاً من غيمة ساقتها إلينا الرياح من مكان بعيد .

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed