آخر تحديث: 2020-08-14 22:49:42

وجبات رمضانية غنية تقدم على السحور في الحسكة

التصنيفات: رمضانيات

الوجبات الرمضانية في الحسكة لها خصوصيتها من حيث المكونات وطريقة الإعداد والطبخ وحتى التناول. هذا ما عرفناه من حديث الحاج محمد العلي (أبو عواد) لنا عن ذكرياته القديمة في رمضان، وهو من سكان ريف الحسكة ويبلغ من العمر 96 عاماً، كما ذكرنا في موادنا السابقة عن الطقوس الرمضانية في الحسكة.
وعرفنا أيضاً أن هناك قواسم مشتركة بين هذه الوجبات. القاسم المشترك الأول أن جميعها كان يـُطبخ بالسمن العربي أو البلدي، لأن سكان الريف والبادية لم يكونوا يستخدمون إلا هذا النوع من السمن، لأنهم يرون أنه ينعش الجسد ويبعد عنهم الجوع والعطش طوال اليوم. والقاسم المشترك الثاني أن تلك الأكلات أو الوجبات تقدم بطريقة الثريد، حيث يـُفـَت الخبز وتـُمـَد الوجبة فوقه في وعاء التقديم، أما القاسم المشترك الثالث فهو تناولها باليد لا بـ (المعالق). والقاسم المشترك الرابع هو وجود شراب (الشنينة أو الجريعة) المبرد مع جميع الأكلات، التي مازال بعضها موجوداً ومستمراً حتى الآن، ويـُعـَد ويـُطبخ ويـُؤكل بالطريقة القديمة نفسها، سواء في الريف أو حتى في المدينة.
ولمن لا يعرف (الشنينة) نقول: هي شراب يتم تناوله مع وجبات الطعام في الإفطار أو السحور، وتسمى أيضاً اللبن (بكسر اللام) وهو ما يتبقى في وعاء صنع الزبدة، والذي يسمى (الشجوة أو الشكوة) بكسر الشين وتسكين الكاف، وهي عبارة عن وعاء مصنوع من الجلد يوضع فيه الحليب، ثم يـُرَج حتى تنفصل الزبدة عن الحليب وتتكور داخله ليتم استخراجها، حيث يُصنع منها السمن العربي أو البلدي، أو تؤكل كما هي كزبدة طبيعية. وما تبقى في هذا الوعاء يسمى اللبن (بكسر اللام)، وهو غير اللبن الرائب (بفتح اللام) والذي يسمى في ريف الحسكة الخاثر، والذي إذا أضيف إليه الماء يسمى (جريعة).
ونأخذ في مادة اليوم الوجبات التي قال عنها الحاج أبو عوا: إنها تقدم في السحور, على أن نتوقف في المادة القادمة عند الوجبات التي تقدم في الإفطار، وذلك لأن الشهر الفضيل يبدأ بالسحور وينتهي بالإفطار. وقد لاحظنا أن معظم هذه الوجبات مازال يـُقـدم حتى الآن ويـُعـَد بالطريقة نفسها ويضم المكونات نفسها . ومن أشهر وأهم وجبات السحور في الحسكة عند أهل الريف والمدينة على حد سواء وجبة (الحنيني). وهي عبارة عن التمر المهروس الذي يـُطبخ بالسمن العربي. وهناك طريقتان للحنيني، الطريقة الأولى التمر والسمن فقط، والطريقة الثانية يضاف البيض إلى التمر والسمن. أي إن هناك مكونين أساسيين فيها هما التمر والسمن العربي, فإذاً مكونات الحنيني هي تمر وبيض وسمن بلدي أو عربي. حيث نقسم التمر إلى قسمين بعد إزالة النواة ونقليها في السمنة في مقلاة غير لاصقة، ونغطيها بغطاء وعلى نار هادئة حتى تذوب قليلاً ولا نهرسها، فقط نـقـلـّبـهـا من جهة لجهة. ثم نضيف البيض ونقليه بالطريقة المعتادة، وتـُقـَدّم وجبة (الحنيني) مع الخبز واللبن الرائب، أو مع البندورة والخيار. وهي وجبة مشبعة جداً ومن وجباتي المفضلة وقت السحور في رمضان.
ومن شدة قوة هذه الوجبة وفوائدها للجسم يـُضرب بها المثل، حيث يقال: (فلان متسحر حنيني وبارد المي)، أي إنه تناول الماء البارد بعد الوجبة. وقد ثبت علمياً أن للتمر فوائد جمة منها مقاومته للسرطان، ومكافحة الإسهال والاضطرابات المعوية، وعلاج فقر الدم، والوقاية من مشاكل القلب، ومن بعض سرطانات الجهاز الهضمي، وقد تدخل في حميات زيادة الوزن أو حتى إنقاصه. والتمور مصدر غني بالفيتامينات والمعادن والألياف الغذائية. ولهذا يـُنـصَـح مريض السكري بتناوله باعتدال على الرغم من كونه مصدراً عالياً للكربوهيدرات والسكريات البسيطة كالجلوكوز والسكروز والفركتوز، فكل 100 غ من التمر تمد الجسم بما يقارب 63 غ سكر. كما يـُعـد التمر غذاء ليناً سهل الهضم، غنياً بالألياف والمغذيات المفيدة للطفل، وثبت أن له دوراً في زيادة القدرة الجنسية وعلاج مشاكل العقم الناتج عن بعض الاضطرابات الجنسية، كما وجد للتمور دور في زيادة عدد الحيوانات المنوية وتحسين حركتها, ومن أجل هذا يـُنـصَـح بتناول التمر مع الحليب المحلى بالعسل قبل النوم.
ومن خلال هذه الفوائد الجمة للتمر نعرف أن أجدادنا كانوا يعرفون كيف يختارون أطعمتهم بالفطرة.ومن وجبات السحور في رمضان في الحسكة، وجبة (القمر دين) الذي يـُستخدم الآن كشراب، في حين كان وجبة رئيسة في ما مضى من الزمان، حيث يـُمزج (القمر دين) المذاب مع السمن العربي والخبز، ويـُفـَت كله مشكلاً وجبة غنية في السحور. وأيضاً هناك وجبة (الخميعة) وهي حليب مع السمن العربي وخبز الصاج ويـُفـَت ويثرد. ووجبة (الفتيتة) التي تتكون من السَّمن والخبز، وتذكر بعض الكتب التاريخية أن هاشم قدم هذه الأكلة أو الوجبة لأهل مكة. ووجبة (الدبس) الذي يقدم أيضاً بالسمن العربي، ويفضل الدبس السائل الذي يسمى دبس القطرة أو القطر. ‏

طباعة

التصنيفات: رمضانيات

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed