آخر تحديث: 2020-05-27 16:16:36

تقشف.. والقادم أعظم

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

على إيقاع نزيف الاقتصاد السعودي, لا تزال رياح التقشف تهب بقوة متزايدة على السعودية التي تشهد كل يوم تجلياً جديداً لسياسات الخصخصة وتقليل الدعم وتخفيض الرواتب.

وفي آخر هبّة لهذه الرياح أوقف نظام بني سعود بدل غلاء المعيشة ورفع نسبة ضريبة القيمة المضافة ثلاثة أمثالها, في إطار خطة تقوم على التقشف وفتح أبواب جديدة لتحصيل عائدات تمكّن اقتصاد المملكة المتهالك من الوقوف على قدميه بعد تضرره بشدة جراء حالة الإغلاق التام التي تسبب بها وباء “كورونا” وانخفاض أسعار النفط، ما جعل السعودية تشهد عجزاً في الميزانية بلغ حجمه تسعة مليارات دولار في الربع الأول من العام الحالي.

سلطات بني سعود حاولت التخفيف من وطأة هذه الإجراءات بالترويج إلى أن “الإنفاق الإجمالي سيظل كما هو ومتساوقاً مع ميزانية عام 2020″، إلا أن واقع الحال يقول إن مضاعفة ضريبة القيمة المضافة وخفض العلاوات للموظفين في القطاع الحكومي سيؤثران على الاستهلاك وسيضران بالقطاع الخاص الذي يعتبر ركناً أساسياً في “خطط” ولي عهد النظام السعودي محمد بن سلمان لتحويل السعودية من بلد نفطي إلى “اقتصاد متنوع”.

اللافت, أن هذه الإجراءات التقشفية التي أثارت استياء السعوديين وخوفهم من القادم تأتي بعد أن غرر ابن سلمان كثيراً بمخيلة السعوديين وأحلامهم عندما روج لخطته “رؤية 2030″، إذ كان من المفروض حسب مزاعم ابن سلمان أن يشهد العام الحالي تحقيق أول مجموعة من الأهداف الرئيسة التي تشمل الحد من البطالة وزيادة العوائد غير النفطية وإيجاد فرص عمل في القطاع الخاص, ولكن ما رشح من العام الحالي حتى الآن يشي بأن كل ما روج له ابن سلمان غير قابل للتحقيق, وأن ما يعانيه الاقتصاد السعودي من عجز سيجبر نظام بني سعود على إعادة التفكير بشكل جذري في أولوياته.

الأنكى بالنسبة للسعوديين الذين يعانون أساساً من تضرر الكثير من الشركات والقطاعات بسبب القيود على النشاط الاقتصادي, أنه مهما تأثرت جيوبهم وضاق عليهم الحال بسبب الإجراءات التقشفية المتشددة لن يشتكوا علناً بسبب مناخ الخوف المتصاعد من حملات الاعتقالات التعسفية ومحاولات نظام بني سعود إسكات أي صوت معارض.

كل المؤشرات وتطورات المشهد السعودي بما فيه من عجز اقتصادي وكبت مجتمعي, تشي بأن خطة التقشف ما تزال في مراحلها الأولى وأن المرحلة القادمة ستكون مرحلة “شد أحزمة” في المملكة التي ستكون مجبرة على اتخاذ إجراءات تقشف قاسية لمواجهة تدني أسعار النفط في حرب أشعلت هي فتيلها وكانت أول من اكتوى بنارها.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed