آخر تحديث: 2021-01-17 02:36:43

ليس فوق حرب الجنون على سورية سوى الخيانة!

التصنيفات: رؤى عربية

أهم ما في الحرب، أي حرب كانت، أنها تصبح كالمرآة، نرى أنفسنا فيها من دون ماكياج أو ملابس مستعارة، تفضحنا فضحاً كاملاً، وتكشف ما فينا من تشوهات وعيوب، حتى صندوق قمامتنا الذي نلقي فيه عُقدنا النفسية والاجتماعية والثقافية، وظنناه مخفيّاً عن العيون، يصبح منظوراً ومفضوحاً على رؤوس الأشهاد. ببساطة الحرب وضعتنا أمام أنفسنا بوضوح، بل منحتنا الفرصة لنواجه أنفسنا، نعم هي فرصتنا للتخلص من أدراننا التي لم ننتبه إلى وجودها في حياتنا، والأهم أنها منحتنا الفرصة الأكبر لنرى بوضوح كم من أوساخ وقاذورات ألقاها علينا من ظنناهم أصدقاء وأهلاً وعشيرة، حتى صعب علينا أن نعرف العدو من الصديق، وصعب علينا أن نعرف ماهية هذه الحرب البشعة التي لا تجد لها توصيفاً. باختصار تركيبة هذه الحرب الدائرة في سورية فوق طاقة العقل، فلا هي حرب طائفية ممن أصابتهم لعنة التمذهب البغيض، ولا هي حرب استعمارية فرضها علينا عدو خارجي معلوم أو غير معلوم فقط، وأيضاً ليست حرباً أهلية بمعناها المفهوم، وبعشوائيتها القائمة على حالة التشظّي التي تصيب طبقات المجتمع بالخلل، فتشتعل النار فيه!.
لقد حاولت أن أجد توصيفاً دقيقاً لهذه الحرب الغرائبية، من دون جدوى، فقط سميناها، إجمالاً، الإرهاب، حتى بدت كما لو كانت شبحاً نطارده ويطاردنا، أي حرب هذه التي تفرّق بين الولد ووالده، والأخ وأخيه، والأم وفلذة كبدها! لقد قيل إن شاباً قرر أن يعاقب أمه لأنها دعته للابتعاد عن الدواعش، فكان جزاؤها أن قتلها بيده لأنها من وجهة نظره خاطئة، خارجة عن ملّة الإسلام! أإلى هذا الحد الوحشي من الجهل وصلت الأمور؟!، أي حرب هذه، تلك التي تجعل رجلاً يضع السمّ لزوجته في الطعام، ثم يجرع هو بقية زجاجة الموت، لأنه أدرك أن الدواعش الذين حاصروا بلدته سيتخذون أمراً شائناً بحقه وحق زوجته، فآثرا الانتحار بكرامة!، أي حرب تجعل سيدة عظيمة تحرق نفسها وبناتها الأربع لأن المرتزقة يستغلونها وبناتها فيما يسمى جهاد النكاح!، أي حرب هذه التي يخون فيها الإنسان وطنه من أجل حفنة دولارات!، هل كنا نصدّق يوماً أن المثقفين يتوسلون العدو لاحتلال بلادهم بدعوى إسقاط الحاكم، أو التخلص من النظام؟! لقد هالتنا المشاهد وروعتنا الأباطيل، وأدهشتنا الغرائب والعجائب حد الموت من أجل أن يظفر أحدهم بسبعين من الحوريات الحسان، أي عقيدة هذه التي يعتنقونها!.
لقد قال لهم كبيرهم القرضاوي مفتي الربيع العربي: «ساعدوا المجاهدين بالسلاح والمال ولو من مال حرام»!، وأي موقف هذا الذي يتخذه رجل دين معروف حين يُسأل عن الدواعش، فيرفض تكفيرهم لأنهم كما يقول يستقبلون القبلة، يا أولاد الـــ…، أي حرب يجتمع فيها هؤلاء على فكرة واحدة، أمريكا، «إسرائيل»، السعودية، تركيا، في صعيد واحد، وقد جمعوا إنسهم وجنّهم لإسقاط سورية، وشعبها، وجيشها، وعلى الرغم من هذا كله لا نعجب من صمود سورية ومقاومتها، وصدها لكل أشكال العدوان، وقدرة تحملها لهذه الشرور التي لا مثيل لها في العالم، فأي حرب، وأي دين، وأي سياسة، وأي بشر، وأي إرهاب تتحدثون عنه؟، إن هذا إلا الجنون بعينه، بل ما فوق الجنون، وليس فوق الجنون من شيء سوى الخيانة.. الخيانة!.
كاتب مصري

طباعة

التصنيفات: رؤى عربية

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed