آخر تحديث: 2020-08-11 02:32:15
شريط الأخبار

من محاسن (كورونا)..!

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

سئم المواطن من كثرة سماع أسطوانات التنظير (المشروخة) عن إنجازات (دونكيشوتية) وقضايا روتينية من بعض المعنيين، بينما المعطيات على أرض الواقع لا تنم إلا عن مراوحة الأزمات في المكان بل وتفاقمها.
ما كان يلاحظ قبل الإجراءات الاحترازية للتصدي لفيروس كورونا هو كثرة الإعلان عن فعاليات من ندوات ومحاضرات واجتماعات بعناوين مختلفة تنضوي تحتها مواضيع عادية ومكرورة لا يروق سماعها للكثيرين في ظل سيل المعلومات المنهمر بشكل لحظي ومن أرض الحدث.
أما الفئات المستهدفة فهي نفسها في كل مرة، وهي شريحة جلها من موظفي الدوائر الذين لم يَحد معظمهم أصلاً عن بوصلة البلد بإرادتهم وعن قناعة ولا تنقصهم المواعظ في أي مجال، في حين إن من يفترض استهدافهم بالتوعية بعيدون كل البعد عن تلك الفعاليات بحكم الظروف الراهنة.
والمشكلة الأكبر في القضية هي ما كان يحدث من إفراغ للمديريات من الموظفين، إذ كثيراً ما كان يدخل المراجع لإحداها لإنجاز معاملته لكنه لا يجد غالباً الموظفين المعنيين بمسوغ حضورهم هذه الفعالية أو تلك، وتشي المعطيات بأنه يتم فرض جلب أعداد متفاوتة من الموظفين حسب حجم كل دائرة لتعبئة كراسي المدرجات، وهنا يعود المراجعون أدراجهم خائبين من دون إنجاز معاملاتهم.
بالمنظور العام، لا يمكن لأحد أن ينكر الدور التوعوي للندوات والمحاضرات في ظل الظروف الراهنة التي تشوهت فيها القيم والمبادئ بفعل الحرب، لكن المأمول بعد أن تنجلي إجراءات كورونا وتعود تلك الفعاليات للحضور من جديد ألا تكون مواضيعها مكررة وروتينية، وتركز في طروحاتها على قضايا الشأن العام التي تشغل الناس وتستهدف الفئات التي تحتاج ذلك، والأفضل الإقلال منها وأن تكون على فترات متباعدة وخارج أوقات الدوام الرسمي قدر الإمكان وخاصةً أنه بغيابها خلال إجراءات التصدي لكورونا لم تخرب الدنيا ولن تخرب، والأجدى أن يكون حضورها بدافع شخصي لأن العبرة بالمهتمين مهما قل عددهم لا بالكثرة ممن يجلسون وكأنهم (خُشبٌ مسندة) ، مع التنويه بأن المواطنين يأملون في هذه الظروف الصعبة تكثيف خروج المعنيين من وراء المكاتب والمنصات إلى الميدان لتلمس مشكلاتهم وهمومهم والعمل على حلها.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed