آخر تحديث: 2020-05-27 15:10:34

ضبط سلوك العالم

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي تضرب العالم بين الحين والآخر، وما يرافقها بالتوازي من حروب لا يكاد يخلو مكان في العالم منها الغاية منها سيطرة بعض الدول الصناعية للفوز بثروات أمم وشعوب، لرفاهية شعوبها على حساب تدمير وإفقار شعوب أخرى وهذا أفرز أيضاً صعود حركات اليمين المتطرف (الشعبوية) أو تنامي العداء للاجئين وإغلاق الحدود بين الدول التي كانت بالأمس القريب حليفة وما يرافقها أيضاً من تدهور للبيئة سواء من حرائق الغابات المفتعلة لغايات في نفوس أصحابها، أو إهمال ولامبالاة للإنسان، وما يرافقها أيضاً من تعاظم ما تنفثه أمهات المعامل والمصانع والشركات الكبرى العابرة للقارات من سموم في الأجواء أو من تلويث المسيلات المائية والأنهار والبحار من نتاج هذه المعامل في باطن الأرض وتأثيره على المخازين المائية، وما رافقه أيضاً من تغيرات في سلوك الإنسان من حيث الانفتاح والاندماج والذوبان بكل ما هو استهلاكي بدءاً من الوجبات السريعة ومروراً بالخدمات إلى النقل إلى الانترنت وصولاً إلى العلاقات الإنسانية، هذا كله قد حرض كوفيد 19 وسرع بحضوره المطلق سواء أكان مصنع في غياهب المختبرات البيولوجية للدول الصناعية المتغطرسة المتعجرفة العدوانية أم بسبب التعدي الفاضح من المؤسسات والأفراد على حرمة الطبيعة التي طال صبرها على سلوك الإنسان العدواني تجاهها فانتفض فيروس كورونا ليضبط سلوك الإنسان العادي والآلي لمصلحة عذرية الطبيعة، حيث فرض بالبطاقة الحمراء، الانغلاق والخوف والرعب والحذر والريبة والشك محل الانفتاح الاقتصادي والتجاري والصناعي والإنساني الاستهلاكي الذي روجت له الدول الاستعمارية عبر أنواع العولمات الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والجنرال (كورونا) ضبط سلوك كل الكرة الأرضية بين ليلة وضحاها.

لا شك أن جائحة كورونا نجحت بضبط سلوك الإنسان العدواني سواء عبر الحروب المباشرة أو حربه بتدمير البيئة المحيطة به، بمعنى آخر ضبط الاعتداء المستمر والتصاعدي للإنسان على الملاذ أو الحرمات المخصصة لغيره من قوى الطبيعة والكائنات الأخرى المشاركة في هذه الحياة ما خلق فيروسات من محيطه الحيواني أو الصناعي ووجب معاقبة الإنسان على ذلك لأنه تجاوز الحدود المسموح بها، فهل يعي ذلك.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed