آخر تحديث: 2020-08-12 17:45:47

رمال حياتنا المتحركة..!

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

حالنا اليوم كحال قافلة تمضي في الصحراء ويكاد الظمأ وقلة الكلأ يقتلا أفرادها بعد أن تضاءلت مؤونتها لطول المسير وجهالة الدليل لبوصلة الطريق حتى باتت وكأنها تمضي في سراب لا سبيل لإدراك الخلاص منه.

تسع سنوات والعباد يمضون في صحراء الحرب فيما رمال أسعارها الكثيفة تكاد تعمي ناظريهم وتغرقهم شيئاً فشيئاً بين كثبانها المتحركة التي ما سكنت عن تراكمها لأكثر من عشرين ضعفاً، وفي غمرتها استنزفوا معظم مدخراتهم وخارت قواهم من دون أن يتمكنوا التملص منها.

قد يقول متفائلون: عليكم بمزيد من التحمل، فلحظة النجاة لا بد دانية ولو بعد حين، مدفوعين بأن الأمل يجب ألا ينقطع في حتمية هبوب رياح تغيير المواقف الخارجية إيجاباً تجاه البلاد بعد ثباتها وتيقن صوابية نهجها فترفع الحصار، فتنجلي جراءها الأثقال المعيشية عن كاهل الناس ويصبح ممكناً تعويض ما خسروه في رحلتهم المضنية في بيداء الحرب.

لكن هذا الرهان – الذي لا شك سيتحقق ولو متأخراً لن يحصد الثمار المرجوة منه من دون أن تسبقه رياح تصحيح المسارات داخلياً عبر إعطاء الزخم المطلوب لنسف وإزالة كثبان الفساد ومافيات الأزمة المتحركة التي ما شبعت عن اصطياد لقمة عيش البسطاء، لتصبح الطريق معبدة على تربة صلبة ومدعمة بشاخصات تنعدم معها احتمالات خطأ الوجهة الصحيحة نحو برّ النجاة.
ما يثير حفيظة البشر استمرار نهج التقنين الذي يتمدد ويكاد يشمل كل شيء، حيث يعتبرونه نذير شؤم في قادم الأيام، إضافةً إلى تذبذب إجراءات إزاحة الفساد وتجار الأزمات عن الطريق، ما يتسبب بمزيد من الإحباط وتبديد الآمال بسرعة الخلاص من الواقع المتصحر الذي يكتنف عيش الناس ويجعلهم يستشعرون أن الأفق لا يزال رمادياً أمامهم.

إن المطلوب هو مزيد من مكاشفة المواطن بحقيقة واقعنا لكي لا يبني آمالاً في الفراغ ويتمكن من الاستمرار بالاستعداد لامتصاص المزيد من الصدمات الحياتية التي قد تواجهه، بموازاة أهمية صحوة الدليل لبوصلة الطريق وإرشاد القافلة إلى بر النجاة، وتبيان ما تحت العناوين من منهجية الإجراءات والبدائل المتخذة للتخفيف من وطأة الحصار والحدّ من تغوّل التجار وفجور الأسعار.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed