آخر تحديث: 2020-09-20 14:44:47

رمضان .. شهر الثقافة والمعرفة والإيمان

التصنيفات: ثقافة وفن,رمضانيات

قبل نصف قرن كان الناس أكثر بساطة بكثير، وأكثر فقراً من حيث المادة، ولكن في المقابل كان الناس أكثر تعاوناً فيما بينهم، وأكثر حرصاً على بعضهم، كانت هناك محبة أكثر مما يحصل الآن بين الناس.
اليوم يسود نوع من السباق المادي، إذا جاز الوصف، فالكل تقريباً يلهث ليل نهار وراء تحصيل المادة بحجة متطلبات الحياة العصرية، وقد أهمل جوانب عديدة ومهمة، حتى في شهر رمضان، شهر الثقافة والوعي والمعرفة، لم نعد نلاحظ ذلك الانخراط الواسع في مجالس الثقافة والعلم، كان الناس يحبون المعرفة، وكانوا يتقاطرون على المجالس بعد ساعة أو ساعتين من تناول الإفطار وأداء الصلاة، ومن أجمل ذكريات هذا الشهر الفضيل أن المجالس الرمضانية كانت تختلف عن بعضها، فمنها من يقدّم محاضرات دينية عبر خطباء يعتلون المنابر، ومنها ندوات ثقافية تاريخية تقدّم معلومات نادرة، وهناك عروض مسرحية ومباراة شعرية ونكات فكاهة مسؤولة، ما يؤكد أن الناس البسطاء في ذلك الوقت كانوا حريصين على استثمار شهر رمضان بصورة ناجحة.
أما دور الصالونات الثقافية فهو يستدعي من الناس في الوقت الحاضر الاستفادة من شهر رمضان المبارك بوصفه شهراً ثقافياً بامتياز، تكثر فيه الأمسيات الثقافية والفكرية والفنية والدينية، وأمسيات الفلكور الشعبي، حتى الألعاب المسلية التي يلجأ إليها الصغار والكبار لها نكهتها وخصوصيتها الرمضانية التي تختلف عن الشهور الأخرى، ومن الأهمية بمكان أن يتم استغلال شهر رمضان المبارك (ثقافيا) وينبغي أن يكون هذا الاستغلال ذا طابع معرفي، على أن يكون هدفاً للمؤسسات والمنظمات الثقافية الرسمية التابعة والمتفرعة عن وزارة الثقافة، والمنظمات والاتحادات المهنية، مثل اتحاد الكتّاب العرب والأدباء، والصالونات الشخصية وغيرها.
ومن الملاحظات المهمة في هذا الشهر الفضيل أن قرائح الناس عموماً تكون منفتحة على استقبال المعلومات المعرفية والثقافية والدينية بصورة مضاعفة، فالناس بعد الإفطار يبحثون عن الفائدة والمفاكهة، للتخفيف من وطأة الصوم والجوع والظمأ، ولقد كانت مجالس المعرفة في هذا الشهر الكريم تعقد منذ أزمنة بعيدة، وكان الشعراء العرب يتبارون في مدح شهر رمضان، وخاصة ما جرى من مدح وحب وطاعة لهذا الشهر في قصائد شعراء سورية والعراق ومصر ولبنان، وبأغراض متنوعة، فكل شاعر يحكي قصة رمضان في بلده بأداء جميل يدخل البهجة في نفوس الناس.
إنه شهر يفتح الشهية نحو المعرفة، لذلك يمكن النجاح في مضاعفة فرص الحصول على الوعي والثقافة والمعرفة، وسوف نحصل على مثل هذه النتيجة المشجعة لو أننا سعينا في استثمار هذا الشهر الكريم معرفياً، والعمل الجاد والمبرمج لنشر الثقافة والمعرفة بين جميع طبقات المجتمع، ولاسيما الناس الأقل وعياً من سواهم، ليس لأنهم لا يرغبون بذلك، بل لأن ظروفهم لم تساعدهم على بلوغ هذا الهدف.
وأخيراً، إن شهر رمضان لا يشبه سواه من الشهور، كما أن أجواءه لا تتشابه مع الشهور الأخرى، إنه شهر يفتح نوافذ المحبة والشهية نحو المعرفة.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن,رمضانيات

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed