آخر تحديث: 2020-05-27 14:40:03
شريط الأخبار

بين اعتراض الخبراء وتبريرات مسؤولي الاتصالات بشأن تطبيق نظام الباقات الهيئة الناظمة للاتصالات تشبه تجاوز عتبات الإنترنت بمخالفات السير ..!

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,تحقيقات,محليات

أُصيبت نسبة كبيرة من مستخدمي شبكة الإنترنت بحالة من السخط بعد ما فُرِضَ تطبيق نظام الباقات الجديد،.
وخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة و الأكثر تضرراً نتيجة هذه الإجراءات الأخيرة هي الطلاب الجامعيون أضف إلى ذلك طلبة التعليم والجامعات الافتراضية (التعلم عن بعد عن الشبكة).
وأما عن سرعة الإنترنت التي وعِد بها المشتركون بعد تطبيق نظام الباقات كان رأي الأكثرية بأن الوضع على حاله ولم يُلحظ أي فارق.
والعديد اعتبروا بأن فرض هذه الآلية كان جائراً بشكلٍ كبير وسيشكِّل على عاتقهم أعباءً مادية إضافية وفي استطلاع رأي لطلاب جامعيين عبروا جميعهم من دون استثناء عن حالة الانزعاج من التضييق عليهم باستخدام الإنترنيت، بالإضافة إلى حالة القلق التي يعيشونها خشية تخطي الحد المسموح أثناء استخدامهم للشبكة.
وبينما المعنيون في وزارة الاتصالات وبشكلٍ خاص في الهيئة الناظمة لهم نظرتهم الخاصة التي تستند إلى اعتبار أن هذا ما يسمى سياسة الاستخدام العادل للشبكة، وربطوا بين فعالية وجودة الشبكة ونظام الباقات.

كمخالفات السير
شبهت الهيئة الناظمة للاتصالات الباقات بمخالفات السير، وهذا ما أشار إليه مدير عام الهيئة الناظمة للاتصالات منهل جنيدي، ورأى أن نسبة الذين دخلوا لمراقبة استهلاكهم خلال الثلاثة أشهر الفائتة بلغت نحو ١٢٪ منوهاً بأن الذي يهمه مراقبة استهلاكه هو من يعلم بأنه متجاوز للحد المسموح به، مساوياً بين مخالفات السير للسيارات وتجاوز عتبة الإنترنت. وتبعاً لذلك فإن هذه الباقات هي نظام مخالفات حديث والمتجاوز يدفع غرامة مالية!.
و عن مشتركي سرعة الـ٥١٢ التي أُلغيت منذ حوالي شهر، سألنا فيما إذا كان يمكنهم الاحتفاظ بها في حال كانوا غير متجاوزين للاستهلاك المحدد؟، أكد ذلك جنيدي بأنهم غير مطالَبين بتقديم طلب زيادة الاشتراك إلى ١ ميغا في حال كان استهلاكهم قليلاً وأنه يمكنهم الاحتفاظ بها، ولكن لم يعد هناك تقديم طلبات لفئة الـ ك. ب.

إجحاف
خبير تقانة واتصالات لا يرغب ذكر اسمه تساءل عن الأسس التي وضعت من قِبل المعنيين في الاتصالات لوضعَ تقييم العتبات؟، منوهاً بأنه لا يوجد أي مركز تجاري مُشترك بسرعة ١ ميغا، فجميع هذه الفعاليات اشتراكاتها تبدأ من ٤ ميغا وما فوق، بينما الاستخدام المنزلي معروف بأنه إما ١ أو ٢ ميغا، وأن فرض باقة ٥٠ غيغا أمر في غاية الإجحاف، وأكد أن كل عائلة فيها خمسة أشخاص يستهلك الفرد فيها فوق الـ١٠ غيغا وباستخدامه الطبيعي، منوهاً بأنه إذا كان هناك فعلاً اهتمام بذوي الدخل المحدود لمشتركي فئة الـ ١ ميغا فالعدل بأن تكون مقدَّرة بـ ١٠٠ غيغا وهكذا تصبح نسبة ١٠٠٪ من المشتركين بها غير متضررين بمن فيهم الجامعيون، وأن هذا الاقتراح تبعاً لحساب الاستهلاك في اليوم الواحد لمشترك ١ ميغا بباقة ٥٠ غيغا يكون وسطي الاستهلاك لديه دون تجاوز العتبة هو ١،٣٠ غيغا في اليوم ويرى أن هذا الرقم غير منطقي لأسرة مكوَّنة من خمسة أفراد وتحتوي على طلاب جامعيين، فيما لو حُدِّدَّت بـ١٠٠غيغا لأصبح وسطي الاستهلاك اليومي ٣،٣٣ غيغا وأن هذا منطقي وعادل جداً. وكان رد جنيدي على ذلك بأن قرارهم في تحديد العتبات استند على دراسة عميقة طوال حوالي سنة كاملة آخذين في الحسبان فصول السنة، حيث إن استخدام المشترك يختلف بين فصلي الشتاء والصيف!.

الاشتراك المنزلي
تصريحات المعنيين في «السورية للاتصالات» أشارت إلى أن الهدف الحقيقي من وراء هذا القرار هو الفعاليات التجارية التي تدفع رسوم لا تتناسب مع الاستجرار الكبير للشبكة، وأما المشتركون المنزليون فهم غير مستهدفين ولن يتضرروا!.

و لفت جنيدي إلى أن مشتركي الـ١ـميغا في الشركة السورية للاتصالات هم أربعمئة وخمسة آلاف مشترك، حيث يستخدم جزء منهم٥ غيغا فقط شهرياً ويقدَّر عددهم حوالي عشرين ألف مشترك، وهنالك حوالي ٨٠٪ ما دون العتبة المحددة بـ ٥٠ غيغا، وأما العائلات المتجاوزة للعتبة فهم ٢٠٪، وأنه وتبعاً لهذه الإحصائيات اختاروا الوقوف بجانب الـ80٪ الذين يستحقون في –في نظرهم- حسم أسعار أو رفع سرعة بالأجر ذاته وأن هناك عروضاً تُحضّر لهم في المستقبل!، مؤكداً أن هذه الفئة لن يتأثروا وأنهم حتى وإن أخذوا تدابير الاحتياط على استخدام الانترنت سيوفرون استهلاكاً على الشبكة أكثر، وأما نسبة الـ٢٠٪ الذين يستهلكون من ٦٠ – ٧٠ غيغا بينما اشتراكهم ١ ميغا وصفهم بجائري الاستهلاك وقال إنه لا يمكن اعتبارهم مثل الذين يستهلكون ٥ أو ٢٠ غيغا؟، ولذلك نحن قرارنا الوقوف في صف الـ٨٠٪ ضد الـ٢٠٪ وطبقوا الآلية، وأوضح جنيدي بأن البوابة الدولية هي المفصل، واليوم هي بسعة ٣٢٠ غيغا إلى شبكة الإنترنت وهناك أجور إضافية لزيادة سعتها، وفئة الـ٢٠٪ هذه التي ستضطر لدفع مبالغ أكثر بسبب احتياجاتهم الكبيرة وسيشحنون رصيداً وبالتالي بناء الاستثمارات وزيادة الدارات في البوابة الدولية سيكونان على حساب الـ٢٠٪، ليعود فيما بعد يناقض تصريحه ويقول: «إن تفعيل الباقات لا يوجد فيه أي زيادة للإيرادات!».
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا في جميع تصريحاتهم قالوا: إن المستهدف من كل ذلك هو الفعاليات التجارية وأما المنزلي فلا استهداف له ولم يتأثر وإنما الواقع يبدي عكس ذلك؟!.
لخبير التقانة والاتصالات لؤي رأي آخر حول الـ٢٠٪ الذين اعتُبِروا جائري الاستهلاك، مبيناً أن كل الذين يعرفهم متجاوزين لعتبة الـ٥٠ غيغا هم من فئة المثقفين والجامعيين، وأردف: إن نسبة الـ٢٠٪ هذه ربما في الواقع هم طبيعيون وأن الذين تحت العتبة أو فوق العتبة بكثير هم من يمكن تصنيف استخدامهم بغير الطبيعي، مشيراً إلى وجود فئة تريد تطوير نفسها من خلال التعلم بدورات مجانية عبر الإنترنت، وأنه ليس معقولاً تحديد استخدام هذه الفئة لتصبح مثلها مثل الأغلبية الذين يُعد استهلاكهم بسيطاً وليس ذا قيمة أوفائدة مرجوة!.

المكفوفون
من الفئات المتضررة المتجاوزة لعتبة الـ٥٠ غيغا ومن ذوي الدخل المحدود أيضاً هم المكفوفون الذين يعتمدون في حياتهم بشكل أساس على الانترنت من خلال تحميل المقاطع الصوتية والفيديو والمناهج المدرسية والجامعية الصوتية وبالإضافة إلى تحميل الروايات وغيرها من الكتب بشكل صوتي، وإحدى هذه الحالات الكفيف محمود العسلي الذي يُحمِّل الصوتيات ولاسيما المناهج المدرسية المُسجّلة لمصلحة جمعية المكفوفين وأيضاً يعتمد كثيراً على الانترنت يقول العسلي إن فئة المكفوفين سيشعرون بضرر كبير نتيجة هذا القرار لأنهم يعتمدون كثيراً على تحميل الصوتيات وعندما راقبت استهلاكي في الثلاثة أشهر الماضية لاحظت أنني تجاوزت العتبة ووصل الاستهلاك لغاية ٢٠٠ غيغا في الشهر وأنا مشترك بـ1 ميغا.

لا فارق في الجودة
لم تشعر نسبة كبيرة من المشتركين بجودة وسرعة الإنترنت بعد تطبيق نظام الباقات وعند الاستفسار عن ذلك من مدير الهيئة الناظمة منهل جنيدي قال: إن ذلك يحتاج إلى فترة ليبدأ الناس بتلمسه، بعد أن يُنهي المشتركون باقاتهم ونبدأ بخفض السرعة لهم وإعطاء السرعة للمشتركين الآخرين غير المتجاوزين للعتبات!. بينما خبير تقانة واتصالات آخر كان له رأي مختلف وعدّ أنه من الخطأ ربط جودة سرعة الإنترنت بالباقات، و أكد أن تحسن السرعة سيشعر به البعض لأنه كان هناك إجبار للمشتركين على الخوف لكي يقننوا استهلاكهم ويغيروا سلوكياتهم، مبيناً أن هناك نسبة كبيرة لن تشعر بهذه الجودة وذلك بسبب البُنى التحتية غير السليمة، وإن أساس الوصول إلى الخدمة المطلوبة ليس من خلال الباقات وإنما من خلال التمديدات الجيدة للشبكات الهاتفية، وأردف: إن الـ«ICDL» تتأثر بشكل كبير بالخط النظيف وأيضاً القرب من المقسم، وأن من لديه إشكالية على خطه ومشترك بسرعة ٤ ميغا لن يستفيد منه لأن الخط غير قادر على تحمُّل هذه السرعة فيصبح بطيئاً وينقطع باستمرار ويجب عليه أن يخفِّض اشتراكه لكي يستفيد بشكل فعلي وهذه القيَم لا يمكن معرفتها إلا من خلال أجهزة قياس الإشارة إلى الضجيج وجودة الإشارة إلى خط الهاتف وهذا ما لا تملكه كوادر عمال التركيبات الهاتف، مبيناً أنه على الشركة السورية للاتصالات توضيح هذه النقطة للمشتركين وتأهيل كوادرها قبل كل شيء.

ووافقه في ذلك خبير التقانة والاتصالات علي؟ الذي لفت إلى أنه يجب الاهتمام بعلاج البنى التحتية السيئة ووضع دراسة عملية للمقاسم المضغوطة التي تعاني من كثافة سكانية هائلة ولاسيما في برزة وجديدة وجرمانا ومشروع دمر… إلخ، فهذه المناطق وغيرها يجب إيجاد حلول جذرية لها من خلال مضاعفة ورفع سِعة البيانات المحمولة عبر الكابلات الضوئية المغذية لهذه المقاسم، وأنه عند إنجاز ذلك سيلاحظ الناس جودة الإنترنت ويكون فعلاً هناك عمل من قِبل السورية للاتصالات بتقديم خدمة للمشترك إذا كانت هذه هي الغاية فعلاً!.

عدم شفافية ..!
لاحظت نسبة لا بأس بها من المشتركين بعد يومين من الآلية الجديدة تحسناً في تطبيق «الواتس آب» الذي يعد الأكثر شيوعاً في استخدامه، بعد أن كان منذ حوالي عام سيئاً جداً ولا يعمل إلا من خلال تفعيل «كاسر البروكسي»، وتزامن سوء خدمة تطبيق «الواتس آب» حينها مع الفترة التي أُعلِن فيها عن دراسة تطبيق نظام الباقات، والغريب أنه في تصريح لـ «تشرين» من قِبل المدير الفني أيمن حموية السنة الفائتة حول سوء تطبيق «الواتس آب» كانت إجابته حينها: «إن ذلك بسبب «السيرفر الأمريكي» وليس من الداخل، بحيث تم خنق «السيرفر» على سورية نتيجة الحصار الذي مازالت البلد تعاني منه حتى الآن.
ولكن ما الذي اختلف اليوم؟ فهل رفع السيرفر الأمريكي الحصار المفروض على سورية ولم يعد يخنق تطبيق «الواتس آب»؟، أم إن تطبيق نظام الباقات الجديد منذ اليوم الثاني كان له تأثير كبير وتالياً التصريح السابق من قِبَل المدير الفني لم يكن شفافاً وإن سوء أو تحسن الواتس آب هو في الحقيقة يمكن التحكم به من الداخل وليس الخارج؟!.
خبير التقانة والاتصالات علي رجّح بأن هذا التطبيق يمكن أن يُتحكَّم داخلياً بجودته من خلال أجهزة وتقنيات متوفرة في سورية، وأن الباقات لا علاقة لها بجودة التطبيق! بينما نفى ذلك مدير الهيئة الناظمة منهل جنيدي وقال : إن الهيئة الناظمة لا علاقة لها بالتطبيقات مثل «الواتس والفيس» وغيره، لأنها مصنفة في خانة تطبيقات الاحتيال و تستخدم موارد الدول بدون إذن، وعندما يصبح «الواتس آب» مرخصاً في سورية عندها يمكن أن نُسأل عن جودة الخدمة من عدمها!.
وعن الأسعار قال خبير التقانة والاتصالات: إن الأسعار التي وضعت مبهمة وغير منصِفة على اعتبار أن سعر ١ ميغا ١٩٠٠ ليرة أي أن قيمة الـ «غيغا» ٣٨ ليرة، فيما يُلاحَظ أن سعر باقة ٥ غيغا هي ٣٠٠ ليرة أي إن تسعيرة الـ«غيغا» هنا ٦٠ ليرة!، بالإضافة إلى أن سعر الـ «غيغا»في باقة الـ٢ ميغا هي ٣٦ ليرة، وفي الـ٤ ميغا ٣٩ ليرة، متعجباً من هذا التفاوت في سعر الـ «غيغا» الواحدة مرجحاً بأن الأرقام وضِعت من دون دراسة عميقة أو دقيقة.

ماذا عن الجامعات؟!
أكثر شريحة شعرت بالامتعاض هم الطلاب الجامعيون وليس فقط طلاب الجامعة الافتراضية،
واللافت في الأمر بأن المعنيين سواء في الهيئة الناظمة أو في الشركة السورية للاتصالات لم يأخذوا في الحسبان احتياجات الجامعيين أو التفكير بطرق لتسهيل استخدامهم للانترنت وتطوير أفقهم من خلال الاطلاع على الأبحاث العالمية وإنما كان جُلّ اهتمامهم هو دراسة العروض والأسعار والأحجام لكل باقة!.
أحد المدرسين في الجامعة قال: إن هذا القرار دفعه للتوقف عن مساعدة ما يزيد على ٥٠٠ طالب دراسات عليا، ولاسيما أنه كان يؤمن لهم الأبحاث من الإنترنت ويشرح لهم كيفية العمل بمحركات البحث والمواقع العلمية عبر فيديوهات يقوم بإعدادها ومن ثم نشرها على صفحة دليل الباحث العلمي، وتالياً بتقييد الإنترنت قال إنه سيتوقف عن المساعدة.

تكفي وتزيد
رئيس الجامعة الافتراضية السورية خليل العجمي أشار إلى أنهم في صدد التوصل إلى حل بشأن ذلك دون بينما جنيدي أشار إلى أن هناك دراسة مطروحة على الطاولة لباقات مخصصة للطلاب الجامعيين وهي فقط مقيدة للدخول إلى المحتوى الجامعي وليس خارجه!.

اقتراح بديل
وعن إمكانية وجود حل بديل عن الباقات لفت خبير الاتصالات والتقانة علي إلى أن هناك حلولاً بديلة وذلك من خلال اتباع الآلية ذاتها في شركة الكهرباء الذي يعتمد بأن الذي يستهلك فوق المقدار المحدد تزيد الفاتورة، ولكن يجب إعادة النظر بالحدود المطروحة ويجب أن تكون الـ١ ميغا مقابل ١٠٠ غيغا أو أكثر بقليل وفي حال تجاوزها عندها يمكن رفع قيمة الفاتورة قليلاً.

طباعة

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,تحقيقات,محليات

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed