آخر تحديث: 2020-05-24 23:14:18
شريط الأخبار

هاجس الغلاء

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

حينما يعجز الاقتصاديون وأصحاب المال عن الإقرار بعامل التضخم وما خسرناه من قيمة عملتنا الوطنية يصرّح به علانية تجار سوق الهال من خلال الأسعار المعلنة للمنتجات الزراعية الأساسية من خضروات وفواكه وعوضاً عن أن يكون الذهب مؤشر التضخم الذي علمنا أن نسبته تصل إلى أكثر من 30 بالمئة سنوياً قبل الأزمة والحرب على بلدنا صار ما نتقاضاه وما نصرفه على الغذاء المؤشر الأخطر واليوم أصبح الغلاء هاجسنا ،ومسألة توفر السلعة واختفائها من الأسواق رهين عدد من المحتكرين وتجار الأزمة من مصدرين غير رسميين وجدوا في المعابر غير الشرعية مصدر ثرائهم و يجدون في فوضى الأسواق فرصتهم السانحة للوصول إلى غاياتهم .
ليس من مهمة رجل ذي منصب في وزارة ما أن ينزل إلى الأسواق ليتفقد أحوال الناس ويسأل المواطن المغلوب على أمره عن جحيم الأسعار وفيما إذا كان هناك غلاء في الأسواق فهي من مهمة العاملين المعنيين في الوزارة نفسها،وحتى تاريخه لم تجدِ نفعاً أرقام الضبوط الكبيرة لدوريات (حماية المستهلك) في الحد من الغلاء وكبح جماحه ولم توقف سيل البضائع المزورة والمقلدة التي تنتج في الأقبية بعيداً عن الرقابة الصحية والتموينية ،أما المؤسسة السورية للتجارة وفي ظل الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة للتصدي للوباء العالمي نرى أن الازدحام على كواتها هو سيد الموقف وليذهب الجميع بتلك الإجراءات أدراج الرياح وبذلك نجد أن التدخل النمطي لا يزال سيد الموقف لتفشل كوّات البيع المباشرة في تحقيق تدخل مقبول وكذلك هو حال جمعيات حماية المستهلك التي نسمع منها جعجعة ولا نرى طحناً ونجدها وقد فشلت في الكثير من مهامها لعدم قدرتها على الوقوف أمام التضخم الذي أصبح سيد الموقف والإقرار بأن غلاء سلعة ما أو رخصها يخضع لمبدأ العرض والطلب وندرة المادة وتوفرها أيضاً من دون النظر إلى أن هناك أيد خفية تتلاعب برياح الأسواق من خلال إخفاء المواد حيناً وطرحها حيناً آخر ولم تقدم بعض القوانين المتعلقة بمراقبة المنتجات فائدة تذكر لمواطن يرزح تحت وطأة الغلاء القسري والمتصاعد لمنتجات يمكننا تسميتها رديئة ،ولم يعد مهماً ما كان يحكى عن المواصفات والمقاييس المتعلقة بالسلع المتوفرة حالياً طالما أن الجيوب أصبحت خاوية .
صار واجباً على الحكومة وضع حد لكل هذه الفوضى التي تكتنف الأسواق وفرض العقوبات الرادعة واتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة بحق تجار الأزمات وما نراه حتى الآن لا يعدو كونه ذر الرماد في العيون ..
دمتم ودام وطننا معافى من هذا البلاء.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed