خبزنا ( الذكيّ) ..!

حظى رغيف الخبز “المدعوم” بحصانة “خط أحمر” منع المساس به لعقود طويلة، لكنها لم تعفه مؤخراً من معايشة أزمات عديدة بدءاً من طوابير المواطنين المنتظرة للحصول عليه كقوت يومي بعد قحط جيوبهم أو رداءة نوعيته حتى لو ادعى القائمون على إعداده العكس، وهذا سببه العجز حتى الساعة عن إيجاد الآلية المناسبة لمعالجة واقع صناعة رغيف الخبز على نحو إيصاله بيسر ونوعية جيدة ويحد من الهدر الكبير الناجم عن الاستهلاك الزائد.
إبصار هذه المعادلة النور بات أمراً ضرورياً لضبط منافذ ضياع ملايين الليرات وقطع الطريق على بعض المنتفعين المستفيدين من دعم هذه المادة عبر شراء كميات كبيرة واستعمالها كعلف للحيوانات، لتتفتق قريحة صناع القرار على إدراج الخبز على البطاقة الذكية والبدء في تطبيقها في عدد من المحافظات في اختيار غير موفق للتوقيت كون البلاد تشهد ظروفاً استثنائية بسبب وباء كورونا، فأي إخفاق في توزيع هذه المادة سيزيد الطين بلة، ولنا في مشكلات توزيع المواد الأساسية والغاز شواهد حية تمنع الوقوع في حفرة الأخطاء ذاتها وتحميل المواطن ضغوطاً جديدة، والتساؤل المشروع هنا هل تمتلك الجهات المعنية الأدوات اللازمة وقاعدة بيانات دقيقة تضمن حصول كل عائلة على حاجتها، وكيف سوف يتم التعامل مثلاً مع فئة غير المتزوجين، الذين قد يصبرون على التأخر في الحصول على جرة غاز لكن الخبز يبقى كلاماً آخر في ظل ضعف الأجور التي لا تمكنهم من شراء السياحي منه.
حصول العائلة على حصتها من الخبز عبر البطاقة الذكية يعد خياراً موفقاً لو كنا نعيش ظروفاً طبيعية بعيداً عن أيام حرب ضروس سوداء مطعمة بفيروس عالمي، وخاصة أنها ستوقف مسارب الهدر وتحقق وفورات مالية كبيرة، بالتالي التجريب في قوت المواطن حالياً سيكون محفوفاً بمطبات كثيرة تجعل الترحم على طوابير واقعاً أكيداً، فهل سيترك للفقراء فرصة التنعم برائحة الخبز وطعمه قبل أن تخلصه البطاقة الذكية خياره الأخير لمواجهة وباء الغلاء وحيتان السوق؟!.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار