آخر تحديث: 2020-05-24 23:14:18
شريط الأخبار

وكأنك “يا كورونا ما غزيت”

التصنيفات: زوايا وأعمدة,وجهات نظر

تمرُّ أمامنا الآن تجربة حية نراها بأمّ العين، لا نقرؤها بكتب التاريخ في المدارس، تجربة مواجهة العالم لغزو فيروس كورونا، مواجهته على صعيد كل حكومة لوحدها، مواجهته على الصعيد الدولي، مواجهته على صعيد المجتمع.
تجربة كبرى نحن اليوم شهود عليها، بل فاعلون فيها، كل في نطاق عمله أو مجتمعه الضيق أو أسرته، ربما أن أهم ما في التجربة هذه، إننا شهود ومتهمون بآن معاً.
من الواضح أن بعض الأخطاء ارتكبت في التعامل الأولي مع الفيروس من آسيا إلى أوروبا، إلى الولايات المتحدة، وليس ختامها إجراء تجارب اللقاح المضاد في إفريقيا، في سلوك عنصري مُدان..
لقد أُغفلت بعض الإشارات، وأُهدر الكثير من الوقت، وحُجبت معلومات، وجرى التقليل من أهمية بعضها والتلاعب بالبعض الآخر، لقد اهتزت الثقة وهذه حقيقة لا يمكن نكرانها..
حمل الخوف الناس على الفرار، والاختباء، والتكالب على حماية أنفسهم، وتكديس احتياجاتهم، على الرغم من أن الحل الوحيد، كان ولا يزال، يرتكز إلى العمل الجماعي.
كل هذه الأخطاء ارتكب مثلها في إفريقيا عام 2014، في أوج تفشي وباء إيبولا، وارتكبها العالم خلال التعامل الأولي مع وباء كورونا..
العالم في منعطف حرج في ظلّ إغلاق الحدود بهدف إبطاء وتيرة انتقال وباء فيروس كورونا.
قد يكون من السابق لأوانه تقييم أثر الوباء على العلاقات الدولية، لكن هذا لا ينفي حقيقة أن الفيروس يهدد أمن العالم بأسره، ويجب بالتالي التفكير بمواجهته بشكل جماعي وعلى نطاق عالمي.
في الحقيقة، الأزمة الصحية التي نمر فيها تشكل خطراً كبيراً على سيرورة العلاقات الدولية، فهي قادرة على زعزعة هذه العلاقات في حال لم يتم وضع إطار عام يراعي المصالح السياسية والاقتصادية لجميع الدول والشعوب، وبما أن أزمة كورونا تحولت إلى أزمة عالمية، فهذا يشكل فرصة سانحة لإعادة النظر في العلاقات الدولية وجعلها أكثر توازناً وخدمة لكافة الشعوب.
وإذا استخلصنا الدروس من الوضع الحالي، فإن وباء كورونا سيساهم في بناء علاقات جيوسياسية جديدة، خاصة أن العالم مقبل على أزمة اقتصادية عميقة لا يدرك أحد نهايتها.
لكن للأسف، سيكون هناك رابحون وخاسرون من هذه الأزمة، والرابحون سيعتقدون أن بإمكانهم أن يؤسسوا نظاماً دولياً جديداً، وكأنك “يا كورونا ما غزيت.
ولكن أياً يكن الأمر لابد من إرساء عالم متوازن، يعيش فيه البشر بشكل لائق ويتمتعون بالحقوق نفسها.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,وجهات نظر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed