آخر تحديث: 2020-05-29 20:42:45
شريط الأخبار

لو أنّ “أمينة” ظلّت تحلم

التصنيفات: زوايا وأعمدة

لا أحد يستطيع إنكار دور الأمل بواقع أفضل في الحياة، مهما كنا متشائمين، فلولا هذا الأمل الذي ظلّ في صندوق “باندورا” وفق المثيولوجيا الإغريقية، والذي خرجت منه كل أنواع الشرِّ؛ لماتت البشرية من الألم واليأس. ومَنْ خيرُ من يأمل للآخرين بحياة أفضل ولا يقع فريسة لليأس مهما كانت الظروف قاسية غير الأمّ، فهي وحدها التي تضخ الحياة الأجمل لأبنائها أي للمجتمع ككل. فعلى هذه الثيمة نسج فيلم “أمينة” سرده البصري لنا كمشاهدين، الذي عرضته المؤسسة العامة للسينما خلال فترة الحجز المنزلي على شبكة الإنترنت، لتساعد الناس على تمضية وقتهم. والذي سبق أن عرض جماهيرياً، وهو من كتابة سماح قتال وأيمن زيدان، الذي قدّم من خلاله تجربته السينمائية الأولى بعد أكثر من عمل درامي أخرجهم للمسرح وللتلفزيون. وتتضاعف أهمية في ظروفنا الراهنة في ظل الحجر الوقائي من وباء “كورونا”.
ظلت الأم “أمينة / نادين خوري” طوال الفيلم تأمل وتحلم بأن ولدها “سهيل/ جود سعيد” سيستعيد قواه ويمشي على قدميه، رغم إصابته البليغة خلال الحرب التي أصابته بالعجز الحركي، ولم يهن عليها أبداً أن يقال أنه لن يستطيع ذلك، فهي كما تقول: قلب الأم دليلها، وهو يقول لها أنه سيستعيد قدرته على المشي. وبإشعاع منها استطاعت بث الأمل في السيدة (جسدتها لينا حوارنة) التي اشتغلت عندها طباخة، إذ قالت لها أن ابنها زرع داخله زهرة أمل وظل يسقيها حتى شُفي، وحين تمشي السيدة تتمنى “أمينة” لابنها أن يمشي، فتعاتبها السيدة على ما قالته، فتقول أمينة أنا متأكدة أنه سيمشي ولذلك لم أكذب عليكِ. فتجزيها السيدة الكرسي الكهربائي هدية لسهيل لعله يساعده نفسياً على استعادة قوته في المشي. لكن ومع الأسف ما إن تصل الأم للبيت وقلبها المغمور بالفرحة لينسج الفيلم لعبة المفارقة الحارقة بوفاة الابن الذي لم يحتمل عجزه وعدم قدرته الدفاع عن شقيقته “سهيلة/ لمى بدور” حين حاول “أبو زهير/قاسم ملحو” الاعتداء عليها، لأنها رفضت الزواج منه. كنت أتمنى لو أن المخرج أنهى فيلمه بأمينة وهي ترى ابنها في الحلم بعد وفاته يمشي، رغم احتراق أملها كبيدرها، لأكسب فيلمه في زعمي غنىً دلالياً يحتاجه.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed