آخر تحديث: 2020-05-29 20:42:45
شريط الأخبار

نوستالجيا كورونية ..!

التصنيفات: زوايا وأعمدة

أخاف أن ينتهي هذا الحجْر ونرجع “مرضى” أكثر مما كنا. نعم كنا مرضى لأننا لم نقدّر تلك التفاصيل والمنمنمات الناعمة التي شكّلتنا وصاغت حياتنا؛ السهرات، الندامى، كأس المتة الصباحي وفنجان القهوة، رائحة أمهاتنا وهنّ يوقظن الصباح من أجلنا. التجاعيد على أيدي آبائنا وهم يحملوننا – حتى ونحن كبار- مثلما يحمل البحرُ العجائب. إخوتنا وهم يسابقون الريح ويصارعون غيلان خوفنا ليجعلوا أحلامنا وشقاواتنا وضحكاتنا أحلى وأعلى.
أخاف أن نعودَ كما كنا، قبل هذا الامتحان، “حمقى” من فرط ما توهمنا أننا مميزون لأننا خُلقنا على صورة الرب الرحيم لكن دونَ أن نتصرف بِهديه ونوره وأنّ فينا “انطوى الكونُ الأكبر”.
أخاف أن يعاودَ الجشعون نهبنا. والفاسدون تجارُ الحرب امتصاصَ نسغنا و كلَّ ما لم يلتهمه “فايروس كورونا وشركاؤه”. وأفكر: هل ستكفينا عقامة شوارعنا ومدارسنا وبيوتنا ما لم نتعلم الاغتسال من اللامبالاة والمهادنة؟ هل سننجح في القيام ب”المغامرة الأكبر” نحو دواخلنا ونفوسنا لنجعلها تزهر وتورق بعيداً عن وباء الكراهية وداء الغرور؟
أسمعُ صرخات الناس المحشورين في عزلتهم. بعضهم يحتمي بالفكاهة فيقول: أين النيزك يا الله؟. إحداهن تكتب: لو كنت علمت بأننا سنُحَجر هذه الحجْرة اللعينة لما تركت زاوية من دمشق القديمة إلا وزرتها لأشبع منها. وعاشقة تغنّي: “كل صحابي كبروا وتغير اللي كان صاروا العمر الماضي صاروا دهب النسيان.”
لكنني أسمع أيضاً استغاثة الفقراء وعائلاتٍ هدّها الحجر والتعتير وانعدام المورد ولم تعد تكترث لإجراءات الوقاية الجبارة التي تجريها الحكومة لكنها فيما تفعله تشبه من يضع الماء في قِربة مثقوبة.
يوماً ما قال الراحل ممدوح عدوان: “هناك خساراتٌ في حياتنا ..فانظروا في عيون الناس. بل انظروا طويلاً في عيون من تحبّونهم لعلكم مفارقينهم من دون أن تدرون.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed