آخر تحديث: 2020-05-27 02:39:23
شريط الأخبار

من يضمن الطرف الآخر؟    

التصنيفات: زوايا وأعمدة,وجهات نظر

لا شك أن دعوة المبعوث الأممي إلى سورية، غير بيدرسون، إلى وقف إطلاق النار في مناطق الشمال السوري، هي دعوة مهمة، ولا يمكن لسورية، إلا أن ترحب بها، وتشدد على ضرورة تطبيقها، ولكن قبل هذا، وكي لا تمر الدعوة الملتبسة في جانب منها، مرور الكرام لابد من تأكيد أن سورية التزمت بجميع اتفاقات وقف الأعمال القتالية رغم عدم ثقتها بالجانب التركي (الراعي الأول للإرهاب، والداعم المباشر له على الأرض السورية) والذي لم يحترم تفاهمات أستانا وسوتشي.

دعوة بيدرسون الملتبسة والتي أشارت إلى أن سنوات الحرب أدت إلى تضرر نظام الرعاية الصحية، لم تلحظ أيضاً الجزء المهم من الحقيقة، وهي أن الإجراءات الغربية القسرية أحادية الجانب المفروضة ظلماً على سورية أدت أيضاً إلى إفقار النظام الصحي للكثير من مقومات قوته.

يدرك المبعوث الأممي أن الكرة ليست في الملعب السوري ولم تكن يوماً فيه، فدمشق إذا قالت كلمتها التزمت ووفت، فماذا عن الأطراف الأخرى، التي لا تملك كلمتها وتتنصل من كل الاتفاقيات؟

لقد نقل المبعوث نفسه إلى مجلس الأمن موافقة الوفد الوطني السوري على جدول الأعمال الذي وضعه لاستئناف عمل لجنة مناقشة الدستور الحالي، بمعنى أن سورية، ومع إدراكها أن ثمة من يريد الاصطياد في التفاصيل أحياناً، لم تترك أي ذريعة للطرف الآخر للتهرب من مسؤولياته، خاصة أن مناوراته الفارغة ومناورات رعاة الإرهاب، ومحاولاتهم العقيمة هي من أوصلت الأمور إلى ما هي عليه.

بصراحة ثمة من لايزال يُهادن الإرهاب، يتستر عليه، يستغله، يستثمر فيه، ويتولى تصنيفه إلى “معتدل ومتطرف”، ارتباطاً بالتوظيف له، وبالمصالح وخدمة الأهداف.

لقد كشف تفشي وباء كورونا في العالم، وأرقام الوفيات والمصابين، كم هي كبيرة وموجعة المصيبة التي ألمت بالعالم كله من جراء إهمال أنظمة الرعاية الصحية، مقابل دعم سخي وبلا حدود على الإرهاب والتطرف والحروب..!

لقد بدأ الكثير من الأوروبيين والأمريكيين، يزيلون الغباشة عن أعينهم، عندما وصل السكين إلى رقبتهم، سواء في ارتداد الإرهابيين أو الوقوع تحت رحمة المستشفيات، ولابد أن لهذه الصحوة أثراً وفعلاً كبيرين في المستقبل، فلا يظنن أحد أن العالم وبعد أن ينفض عن كاهله وباء كورونا، سيبقى أسير المفاهيم والتوجهات وحتى الإيمان بالسياسات القديمة نفسها، كما يسوقها منظروها ويروجها إعلامهم..

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,وجهات نظر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed