آخر تحديث: 2020-05-29 19:22:00
شريط الأخبار

فاجعة بشرية واقتصادية كبرى يتركها “كورونا” في أوروبا

التصنيفات: آخر الأخبار,دولي,سياسة

حصيلة ثقيلة من الخسائر البشرية والاقتصادية لا يزال يخلفها فيروس كورونا المستجد في أوروبا مدمراً حياة شعوبها، وملقياً اقتصادها على حافة الهاوية، ينازع سبل البقاء كما سكانها، وسط إجراءات من الإغلاق العام لكل القطاعات.

وبعيداً عن الفاجعة البشرية التي يخلفها الوباء إثر تحول القارة إلى البؤرة الأكثر خطورة للفيروس إلى جانب الولايات المتحدة، تبدو خسائر القارة العجوز مؤلمة جداً اقتصادياً وخاصة قطاع السياحة الذي دمره الوباء بشكل كامل على الأقل لهذا العام إن لم يترك تبعات وخيمة عليه خلال العام المقبل، قطاع مُحطم يعاني خسائر تريليونية في أبرز دول القارة -أي فرنسا- وخاصة عاصمتها باريس التي كانت تنتظر موسماً سياحياً واعداً مع توقعات بوصول ما يزيد على 80 مليون سائح بعائدات وصلت توقعاتها إلى 200 مليون دولار, لكن مع وصول الفيروس المدمر باتت فارغة من كل عوامل الحياة، والإغلاق هو سيد الموقف, وفي بريطانيا توقع الاقتصاديون أن تفوق خسائرها أيضاً 50 مليار باوند, وإسبانيا فقدت 11% من الناتج المحلي، حيث أعلن رئيس وزرائها وقف كل الأنشطة الاقتصادية غير الضرورية لمدة لا تقل عن أسبوعين, وفي إيطاليا الخسائر بالمليارات حيث تمكن الوباء من شلِّ كل القطاعات الإنتاجية في البلاد وخاصة السياحة التي تشكل ما يقارب 12 % من قيمة الناتج المحلي الإجمالي للبلاد, وألمانيا أيضاً التي تصنف كأبرز اقتصادات أوروبا باتت تترقب ركوداً هذا العام وأيضا تراجعاً بالناتج المحلي بنحو 4.5 %على الأقل.

حتى الآن لا يمكن إحصاء خسائر كورونا المستجد بشكل دقيق في أوروبا, لكن أصبح من المؤكد أن تفشي الوباء في طريقه إلى إغراق أوروبا أو معظم دولها في ركود عام، وستشهد بعض دولها إعلان الإفلاس والبعض الآخر سيصل إلى كساد كبير وفقاً للخبراء الاقتصاديين.

ما يؤرق أوروبا حالياً أن التكلفة المالية لتفشي الفيروس تفوق قدرتها، ما يجعلها مقبلة على شبه انهيار، إضافة إلى غياب موقف أوروبي موحد للتعامل مع تداعيات الوباء الخطير، ما يكشف عمق الأزمة القائمة.

مع انطواء دول القارة على نفسها وتفوق النزعة المحلية وإغلاق الحدود الذي نتج عنه، وحتى قبله، إلغاء التعاون والتضامن بين دول من المفترض أنها تحت مظلة الاتحاد الأوروبي، أصبحت شعارات الاتحاد تنازع هي الأخرى بعد إغلاق حدود كل دولة بوجه الأخريات.

وعلى أمل الانتصار على الوباء قريباً لا يبدو أن أوروبا موحدة على الأقل بالتعامل مع العدو الجديد الذي فرقها بكل الاتجاهات، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً من دون أن تتمتع دولها بالإرادة السياسية للقيام بما يجب لإنقاذ نفسها من الخسائر الكبيرة، حيث باتت اليوم أمام أزمة اقتصادية خانقة ربما تكون الأقسى خلال العصر الحالي.

طباعة

التصنيفات: آخر الأخبار,دولي,سياسة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed