آخر تحديث: 2020-05-29 19:16:17
شريط الأخبار

التبرع لـ”كورونا” تركيا!

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

زاد انتشار فيروس كورونا المستجد في تركيا من نزيف الاقتصاد الهش أساساً والذي يعاني أزمة غير مسبوقة منذ أكثر من عامين بسبب سياسات رجب أردوغان المدمرة في الداخل والخارج, وإصراره على الإيغال في سياسته الاقتصادية المتقلبة التي أدت إلى انهيار الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها.

الإجراءات “الأردوغانية” المتأخرة التي لم ترتقِ إلى مستوى التهديد, ساهمت في انتشار “كورونا” بوتيرة متسارعة في الداخل التركي, وسط تساؤلات وتكهنات تشاؤمية حول مدى تأثير الجائحة على تركيا واقتصادها المتهالك, ومدى قدرة النظام الصحي على مواجهة الوباء وما ينتظر الاقتصاد النازف من تداعيات سلبية لا قدرة له على تحملها.

بعد مرور عدة أسابيع على تعتيم النظام التركي, بات انتشار فيروس كورونا لأكثر من عشرة آلاف إصابة عصيّاً على التعتيم بعد انتقاله علانية لمرحلة التفشي, ما دفع أردوغان لإطلاق حملة لجمع التبرّعات من جيوب الأتراك لمواجهة تداعيات تفشي “كورونا”، لكن أردوغان لم يوضح كيف ستستخدم أموال التبرّعات وأين ستنفق بالضبط ليطمئن قلب الأتراك الذين لا يثقون بسياسات أردوغان ولا بإجراءاته التي لم تجلب لهم سوى الويلات، بل قدّم أولوية مواصلة العمل والإنتاج على حماية صحة الأتراك رغم أن الوضع يُنذر بكارثة صحية في حال واصل نظام أردوغان التراخي في اتّخاذ الإجراءات الوقائية لحماية حياة الأتراك.

لا شك أن الحملة التي أطلقها أردوغان وزعم أنها لمجابهة انتشار الفيروس تفضح سياسات النظام التي كلفت الاقتصاد التركي خسائر بمليارات الدولارات ما زاد بنزيف الليرة, والمثير أكثر أنه بينما ينفق نظام أردوغان مليارات الدولارات على عملياته العدوانية ضد سورية وليبيا وغيرهما من دول المنطقة في محاولة محمومة لتحقيق أطماع أردوغان ومخططاته في إحياء الإمبراطورية العثمانية البائدة، تئن تركيا بعلم القاصي والداني تحت وطأة أزمة اقتصادية غير مسبوقة كشفت حملة تبرعات أردوغان النقاب عنها، لتبدو جلية أمام الملأ رغم كل محاولات العناد والمكابرة للتعتيم عليها.

وعليه, فإن إطلاق حملة التبرعات لمكافحة الفيروس يعكس عمق النكسة الاقتصادية التي تعيشها تركيا بسبب سياسات ومغامرات أردوغان العدوانية, فالأتراك اليوم مدعوون للتبرع، ولكن ربما غداً يصبحون مطالبين بالتبرع قسراً لمواجهة انتشار “كورونا”, مع أنه من المتعارف عليه دولياً أنه من واجب الدول في مثل هذه الظروف دعم مواطنيها وليس العكس, خاصة إذا كان نظام أردوغان ولا يزال ينفق الملايين على عملياته العدوانية في الخارج.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed