آخر تحديث: 2020-08-11 02:32:15
شريط الأخبار

حرب «كورونا» العالمية.. ومستقبل انهيار الكيان الصهيوني

التصنيفات: رؤى عربية

تُبين جميع الوثائق والمخططات الخاصة باستراتيجية ما يسمى “الأمن القومي الإسرائيلي” منذ أول حكومة أنشئت عام 1949 بل منذ أول مؤتمر صهيوني عُقد من أجل صياغة المشروع الصهيوني عام 1897 أن أهم عامل استراتيجي في «نجاح وبقاء المشروع الصهيوني هو وجود دولة أو دول كبرى قوية تتبنى هذا المشروع وتضمن وجوده واستمراره».

وفي هذه الأوقات التي أصبح فيها فيروس كورونا في أولوية جدول عمل العالم كله بدوله الكبرى والصغرى بشكل عام -والولايات المتحدة بشكل خاص التي تعد الدولة الضامنة لبقاء الكيان الصهيوني و”تفوقه” الحربي – بدأ مسؤولو الكيان الصهيوني يضعون بقلق شديد حسابات كبيرة لمضاعفات هذه المرحلة غير المسبوقة في تاريخ قوى الاستعمار العالمي وخاصة في تاريخ الولايات المتحدة على قوة الكيان ومستقبله.

وبسبب الأهمية الاستثنائية لهذا الموضوع، أعد ثلاثة من أهم الباحثين في معهد أبحاث “الأمن القومي الإسرائيلي” «INSS» وهم دانيال شابيرو سفير أميركي سابق في تل أبيب وهو يهودي صهيوني، وايلداد شابيط عقيد سابق في المخابرات العسكرية الإسرائيلية ومستشار لشؤون السياسات الاستخباراتية في مكتب رئيس الحكومة، وآري هايستين رئيس هيئة أبحاث الشؤون الأميركية في المعهد نفسه، تحليلاً في 27 آذار الماضي جاء فيه: إن «الولايات المتحدة من المتوقع أن يتركز انشغالها الرئيس على الوضع الأميركي الداخلي في ظل مضاعفات مجابهتها لجائحة كورونا وما بعدها، وسيطرأ تغير على وضعها من نواح كثيرة ينتج عنها تأثيرات سلبية على (إسرائيل) وفي مقدمها إمكانية تخفيض المساعدات الخارجية السنوية لها».

وهذا قد يعني أن الولايات المتحدة لن يكون في مقدورها -على غرار الماضي- المحافظة على مكانتها العسكرية وتحالفاتها في ظلّ اهتمام كل دولة بشؤونها المضطربة وبإنقاذ نفسها من المضاعفات الحتمية الخطيرة والسلبية عليها من الحرب التي يشنها فيروس كورونا.

لكن أكثر ما ستعكسه هذه التطورات من سلبيات كبيرة على (إسرائيل) هو:

أولاً: أنها لن تجد في سياستها الخارجية على الصعيد الإقليمي أي فرصة لنجاح ما أعدته من خطط للتطبيع مع دول عربية عديدة راهنت على استغلال ظروفها في ظل الانقسام السائد في المنطقة.

ثانياً: على صعيد سياستها الداخلية ستجد قيادتها في أي حكومة يجري تشكيلها أن مشروع التهويد سيصبح التلويح به وتنفيذه مستحيلاً في ظل ظروف ما بعد كورونا والمضاعفات التي سيفرضها على المستوطنين على مستوى الاقتصاد وتفاقم الأزمات، بل إن قوات الاحتلال نفسها ستتعرض لآثار سلبية غير مسبوقة.

ثالثاً: يتوقع عدد من المحللين في تل أبيب أن يستعين المستوطنون بجنسياتهم الأوروبية والأميركية والكندية والبدء بالانتقال إلى بلدانهم التي جاؤوا منها عندما ينتقل كورونا إلى درجة تسمح بالسفر الجوي بين تل أبيب ودول أوروبا، وقد بدأ بعض المتشددين الصهيونيين بالتحذير من خطورة تزايد الهجرة المعاكسة، لأن الكيان الصهيوني مُعرض لخطر انتشار كورونا فيه بأقصى سرعة.

فالمستوطنون يعدون أنفسهم من المواطنين الأوروبيين الذين لهم الحق بنقلهم كرعايا للدول التي يحملون جنسياتها وخاصة حين تفشل “القيادة” الصهيونية في تأمين حمايتهم من كورونا.

فالقيادة الصهيونية تدرك تاريخياً أن العامل الحاسم في إنشاء هذا الكيان هو حربان عالميتان (الأولى 1914-1918) والثانية (1939-1945) انتصرت فيهما قوى الاستعمار والامبريالية التي ساندت وتبنت المشروع الصهيوني، في حين أن الحرب على كورونا ستجعل هذه القوى الاستعمارية نفسها هي الخاسر الأكبر من نتائج هذه الحرب غير المتوقعة وغير المسبوقة على المدى القريب والبعيد، والكيان الصهيوني سيدفع ثمن خسارتها من دون أدنى شك.

طباعة

التصنيفات: رؤى عربية

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed