آخر تحديث: 2020-05-25 10:17:45
شريط الأخبار

الثأر اليمني

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

وعدتْ القوى اليمنية ونَفذتْ الوعد، واقتصت من العدوان السعودي المتواصل على بلادها، مدشنة العام السادس للعدوان بأكبر عملية عسكرية نوعية مستهدفة العديد من الأهداف الحساسة في العاصمة السعودية الرياض، إلى جانب العديد من الأهداف الاقتصادية والعسكرية في مناطق الحد الجنوبي (نجران وجيزان وعسير).

تأتي العملية الجديدة بتنوع الأسلحة المستخدمة فيها من صواريخ وطائرات وبرقعتها الجغرافية الواسعة، لتثبت وضعاً عسكرياً فرضته القوى اليمنية بما فيها حركة “أنصار الله” في السنة الأخيرة، وتكرس موازين القوى المتحولة التي أصابت السعودية في مقتلها، ولتبرهن على تصاعد القدرات العسكرية للقوى اليمنية التي فرضت أسلحتها توازناً للردع، وتبرهن مجدداً على العجز السعودي ومنظومات “باتريوت” الأمريكية في التصدي لها.

كما أن العملية تأتي لتكون مشهداً مُصغراً للمشاهد اللاحقة في مسار العدوان في حال استمراره، ولتقول كوسيلة إنذار أن مسرح العمليات القادمة لم يبقَ داخل الجغرافية اليمنية بل سيشمل الجغرافيا السعودية، بما ينطوي على ذلك من تبعات ستكون ارتداداتها خطرة على الداخل السعودي الهش أصلاً بفعل الصراعات داخل الأسرة الحاكمة، والهش اقتصادياً بفعل الاستنزاف المادي من جراء حرب اليمن مع ما يترقبه من عجز في الميزانية جراء حرب أسعار النفط الراهنة.

كل الرهانات خسرتها السعودية في اليمن، وتحولت “أنصار الله” من قوة صغيرة إلى قوة إقليمية قادرة على فرض شروطها سياسياً كما ميدانياً، وعليه فإن انتظار أي حل عسكري للعدوان بما يرضي النظام السعودي هو انتظار من دون أمل لأن الغلبة للقوى اليمنية التي تخوض معركتها بثبات وصمود وتماسك، على خلاف العدوان الذي يخوض معركته ضعيفاً مشتتاً، كما أن الرهانات السعودية على بعض القبائل اليمنية لتكون في صف عدوانها فشلت مع تحول تلك القبائل إلى صف حكومة صنعاء المواجهة للعدوان، ولم يعد العدوان محمي الظهر.

على ما يبدو أن لغة القوة التي اختارتها القوى اليمنية هي اللغة الوحيدة التي ستفرض نفسها وهي ذاتها اللغة الكفيلة بإنقاذ السعودية -في حال أصغت إليها- من خلال ردعها ودفعها لإيقاف عدوانها، فإيقاف العدوان يعني سلامة الداخل السعودي وحفظ ما تبقى من ماء الوجه، وماعدا ذلك يعني استمرار الثأر اليمني كعنوان للعام السادس للعدوان، والعملية العسكرية آنفة الذكر أتت لتكون نموذجاً للثأر وللوجع الكبير التي توعدت به القوى اليمنية.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed